event_id
int64
1
6.1k
title
stringlengths
15
140
hijri_year
stringclasses
29 values
lunar_month
stringclasses
9 values
gregorian_year
int64
571
632
details
stringlengths
106
8.17k
source_url
stringlengths
33
36
location_name
stringlengths
3
55
geo_coordinates
stringclasses
56 values
locale
stringclasses
3 values
1
ولادة النبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم .
53 ق هـ
null
571
اختلفَ أهلُ السِّيَر والتَّاريخِ في تحديدِ يومِ وشهرِ وِلادتِه صلى الله عليه وسلم واتَّفقوا على أنَّ مِيلادَه صلى الله عليه وسلم كان يومَ الاثنينِ من عامِ الفيلِ.قال ابنُ القيِّم: "لا خِلافَ أنَّه وُلِدَ صَلَّى اللَّهُ عَليهِ وسلَّم بجَوفِ مكَّة، وأنَّ مَولِدَه كان عامَ الفيلِ". عنِ ابنِ عبَّاس رضِي الله عنهُما أنَّه قال: (وُلِدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عامَ الفيلِ)، وهو الَّذي لا يَشكُّ فيه أحدٌ من العلماءِ. ونقل خليفةُ بنُ خيَّاط وابنُ الجزَّار وابنُ دِحيةَ وابنُ الجوزيِّ فيه الإجماعَ. وأمَّا مولدُه يومَ الاثنينِ، فعن أبي قَتادةَ الأنصاريِّ رضي الله عنه قال: " سُئل صلى الله عليه وسلم عن صومِ يومِ الاثنينِ؟ قال: "ذاكَ يومٌ وُلدتُ فيهِ، ويومٌ بُعثتُ أو أُنزلَ عليَّ فيهِ" . قال ابنُ كَثيرٍ: "وأبعدَ بل أخطأَ مَن قال: وُلِدَ يومَ الجُمعةِ لِسبعَ عشرةَ خلتْ من ربيعٍ الأوَّلِ". أمَّا موضعُ الخِلافِ فقد كان في تحديدِ الشَّهرِ واليومِ منه، رَوى ابنُ إسحاقَ عن نَفَرٍ من أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قالوا له: يا رسولَ الله، أخبرنا عن نَفسِك. قال: (نعمْ، أنا دعوةُ أبي إبراهيمَ، وبُشرى عيسى، ورأتْ أمِّي حين حملتْ بي أنَّه خرج منها نورٌ أضاءَ لها قُصورَ الشَّام) . وكانت وِلادتُه صلى الله عليه وسلم بعدَ وفاةِ والدِه عبدِ الله، حيث كان حَمْلًا في بطنِ أمِّه حين تُوفِّي والدُه، فنشأ صلى الله عليه وسلم يتيمًا. وكانت وِلادتُه في دارِ أبي طالبٍ بِشِعبِ بني هاشمٍ.
https://dorar.net/history/event/1
دار أبي طالب بشعب بني هاشم
21.4225,39.8262
ar
2
حادِثةُ شَقِّ صدرِ النَّبيِّ صلَّى الله عَليهِ وسلَّم الأُولى .
49 ق هـ
null
575
عن أنسِ بنِ مالكٍ: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عَليهِ وسلَّم أتاهُ جبريلُ صلَّى الله عَليهِ وسلَّم وهو يلعبُ مع الغِلمانِ، فأخذهُ فصرعهُ، فشَقَّ عن قَلبِه، فاستخرجَ القلبَ، فاستخرجَ منه عَلَقَةً، فقال: هذا حَظُّ الشَّيطانِ منكَ، ثمَّ غسلهُ في طِسْتٍ من ذهبٍ بماءِ زمزمَ، ثمَّ لَأَمَهُ، ثمَّ أعادهُ في مكانِه، وجاء الغِلمانُ يَسعَون إلى أمِّه -يعني ظِئْرَهُ-فقالوا: إنَّ محمَّدًا قد قُتل، فاستقبلوه وهو مُنْتَقِعُ اللَّونِ". قال أنسٌ: «وقد كنتُ أَرى أثرَ ذلكَ المِخْيَطِ في صدرِه».
https://dorar.net/history/event/2
مكة المكرمة
21.4225,39.8262
ar
3
وفاة أم النبي آمنة بنت وهب وحضانة أم أيمن له صلى الله عليه وسلم .
48 ق هـ
null
575
لمَّا بَلَغَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سِتَّ سنينَ، خرجَتْ به أُمُّه السيِّدةُ آمنةُ بنتُ وهبٍ إلى أخوالِه بني عَديِّ بن النَّجَّار تَزورُهم به، ومعه حاضِنَتُه أمُّ أيمنَ رَضي اللهُ عنها، وهم على بَعيرَين، فنَزَلَت به أُمُّه في دارِ النابغةِ عند قبرِ أبيه عبدِ الله بن عبدِ المُطَّلِب، فأقامَت به عند أخوالِه شهرًا، ثم رَجَعَت به أُمُّه إلى مكةَ، فلمَّا كانوا بالأبواءِ توُفِّيَت أُمُّه آمِنةُ بنتُ وهبٍ، ورَجَعَت به أُمُّ أيمنَ رَضي اللهُ عنها -واسمُها: بَرَكةُ بِنتُ ثَعلَبةَ بنِ حِصنٍ-، وكانت أمُّ أيمنَ رَضي اللهُ عنها تحبُّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُبًّا شديدًا وتَعتني به غايةَ الاعتِناءِ، وتَحوطُه برِعايَتِها وشَفقَتِها، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَبَرُّها ويُحسِنُ إليها، ولمَّا كَبِرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعتَقَها، ثم أنكَحَها زيدَ بنَ حارِثةَ رَضي اللهُ عنه الذي أنجَبَت منه أُسامةَ بنَ زيدٍ رَضي اللهُ عنهما، وقد توُفِّيَت أمُّ أيمنَ رَضي اللهُ عنها بعدما توفِّي رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَمسةِ أشهُرٍ.
https://dorar.net/history/event/3
الأبواء
23.35,39.05
ar
4
كفالة عبد المطلب رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعرفته بشأنه .
48 ق هـ
null
575
لمَّا تُوفِّيتِ آمنةُ والدةُ الرسول عليه الصلاة والسلام وعُمُرُه ستُّ سنواتٍ، صارت كَفالَتُه إلى جدِّه عبدِ المطلب بن هاشِمٍ، وكان عبدُ المطلب ذا شَرفٍ في قومِه وفَضلٍ، وكانت قُريشٌ تُسمِّيه الفضلَ؛ لسَماحتِه وفضلِه، وتولَّى أمْرَ الرِّفادةِ والسِّقايةِ بعد موتِ أبيه هاشمِ بن عبد مَنافٍ. وكان عبدُ المطلب يُحِبُّ حفيدَه مُحمَّدًا حبًّا عظيمًا، ويُقدِّمُه على سائِرِ بنيه، ويَرِقُّ عليه أكثَرَ مِن رِقَّتِه على أولادِهِ، قال ابنُ إسحاقَ‏ رحمه الله:‏ "وكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع جدِّه عبد المطلب بن هاشم -يعني: بعدَ موتِ أُمِّه آمنةَ بنتِ وَهبٍ-؛ فكان يُوضَعُ لعبد المطلب فِراشٌ في ظلِّ الكعبة، وكان بَنوه يَجلِسون حول فِراشِه ذلك حتى يَخرُج إليه، لا يَجلِسُ عليه أحدٌ مِن بنيه إجلالًا له؛‏ فكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأتي وهو غُلامٌ جَفْرٌ -أي: ممُتلئٌ قويٌّ- حتى يَجلِسَ عليه؛ فيأخذُه أعمامُه ليؤخِّروه عنه؛ فيقول عبدُ المطلب إذا رَأى ذلك منهم‏:‏ دَعوا ابني؛ فوالله إنَّ له لَشأنًا، ثم يُجلِسُه معه على فِراشِه، ويَمسَحُ ظهرَه بيدِه، ويَسُرُّه ما يراه يَصنَعُ‏". وكان عبدُ المطلب لا يَأكلُ طَعامًا إلَّا يقولُ:‏ "عَلَيَّ بابني!" فيُؤتَى به إليه‏.‏ ولمَّا حَضَرت عبدَ المطلب الوفاةُ أوصى أبا طالبٍ بحِفظِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحياطَتِه.
https://dorar.net/history/event/4
ظل الكعبة
21.4225,39.8262
ar
5
وفاة عبد المطلب ووصيته لأبي طالب برسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
46 ق هـ
null
577
لمَّا بَلَغَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَمانيَ سنواتٍ توُفِّي جدُّه عبد المطلب. وكان عبدُ المُطَّلِب لمَّا حَضَرته الوفاةُ أوصى ابنَه أبا طالبٍ بحِفظِ رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحياطَتِه، والقيامِ عَليهِ، وأوصَى به إلى أبي طالِبٍ؛ لأنَّ عبدَ الله -والِدَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وأبا طالبٍ كانا لأُمٍّ واحدةٍ، فلمَّا مات عبدُ المطلب كان أبو طالِبٍ هو الذي يَلي أمْرَ رسولِ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعد جدِّه. ورَوَى ابنُ سعدٍ، وابنُ عساكِرَ عن ابن عبَّاسٍ رَضي اللهُ عنهما، وغَيرِه، قالوا: لمَّا توُفِّيَ عبدُ المطلب قَبَضَ أبو طالبٍ رسولَ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان يكونُ معه، وكان يُحِبُّه حبًّا شديدًا لا يُحِبُّ وَلَدَه مِثله، وكان لا يَنامُ إلَّا إلى جَنبِه، وكان يَخُصُّه بالطَّعامِ، وكان عيالُ أبي طالِبٍ إذا أكلوا جميعًا أو فُرادَى لم يَشبَعوا، وإذا أكَل معهم رسولُ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَبِعوا. وكان أبو طالِبٍ إذا أراد أن يُغدِّيَهم أو يُعشِّيَهم يقول: كما أنتُم حتى يَحضُرَ ابني. فيَأتي رسولُ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيأكُلُ معهم فيُفضِلون من طَعامِهم، وإن لم يَكُن معهم لم يُشبِعْهم، وإن كان لَبنًا شَرِبَ هو أوَّلَهم ثم يتناوَلُ العيالُ القَعْبَ -إناءٌ ضخمٌ كالقَصْعةِ- فيَشرَبون منه فيُروَون عن آخِرِهم من القَعبِ الواحِدِ، وإن كان أحدُهم لَيَشرَبُ قَعبًا وَحدَه، فيقول أبو طالبٍ: "إنَّكَ لَمُبارَكٌ!".
https://dorar.net/history/event/5
مكة المكرمة
21.4225,39.8262
ar
6
سفر النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع عمه أبي طالب إلى الشام .
42 ق هـ
null
581
لمَّا تمَّ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من العُمُرِ اثنَتا عَشْرةَ سنةً، سافر عمُّه أبو طالِبٍ إلى الشَّامِ في رَكبٍ للتِّجارةِ، فأخَذهُ معه. ولمَّا نزلَ الرَّكبُ (بُصرَى) مرّوا على راهِبٍ هناك يُقال له (بَحيرَا)، وكان عليمًا بالإنجيلِ، خبيرًا بالنَّصرانيَّةِ، وهناك أبصرَ بَحيرَا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلَ يتأمَّلُه ويُكلِّمُه، ثم الْتَفَتَ إلى أبي طالبٍ فقال له: ما هذا الغُلامُ مِنكَ؟ فقال: ابني (وكان أبو طالِبٍ يَدعوه بابنِه؛ لشدَّةِ محبَّتِه له وشَفَقَتِه عليه). فقال له بَحيرَا: ما هو بِابنِك، وما ينبغي أن يكونَ أبو هذا الغُلامِ حيًّا. فقال: هو ابنُ أخي. قال: فما فَعَل أبوه؟ قال: مات وأُمُّه حُبلَى به. قال بَحيرَا: صدقتَ. فارجِعْ به إلى بلدِه واحذَرْ عليه يهودَ؛ فوالله لئنْ رأوْهُ هنا لَيَبْغُنَّهُ شرًّا؛ فإنَّه كائنٌ لابنِ أخيك هذا شأنٌ عظيمٌ. فأسرَع به أبو طالبٍ عائدًا إلى مكَّةَ. وروَى التِّرمذيُّ: أنَّ أبا طالبٍ خرج إلى الشَّامِ، وخَرَج معه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أشياخٍ من قُرَيشٍ؛ فلمَّا أشرَفوا -اقتَرَبوا- على الرَّاهِب -يَعني: بَحيرَا- هَبَطوا فحَلُّوا رِحالَهم؛ فخَرَج إليهمُ الراهبُ، وكانوا قبل ذلك يَمرُّون به فلا يخرُجُ إليهم ولا يَلتفِتُ إليهم، قال: وهم يَحُلُّون رِحالَهم؛ فجَعَل يَتخلَّلُهمُ الرَّاهبُ حتى جاء فأخَذ بيَدِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: هذا سيِّدُ العالَمين، هذا رسولُ ربِّ العالَمين، يبعَثُه اللهُ رحمةً للعالَمين، فقال له أشياخٌ من قُريشٍ: ما عِلمُك؟ قال: إنَّكم حين أشرفتُم من العقبةِ لم يبقَ شجرٌ ولا حجرٌ إلا خرَّ ساجدًا، ولا يَسجُدانِ إلا لنبيٍّ، وإنِّي أعرِفُه بخاتَمِ النبوَّةِ أسفلَ من غُضروفِ كَتِفِه مثلِ التُّفَّاحةِ، ثم رَجَع فصَنَع لهم طعامًا، فلمَّا أتاهم به، وكان هو -أي: الرسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- في رِعيةِ الإبلِ، قال: أرسِلوا إليه. فأقبَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه غَمامةٌ تُظِلُّه، فلما دنا من القَومِ، وَجَدَهم قد سَبَقوه إلى فيءِ -ظلِّ- الشَّجرةِ، فلمَّا جلس رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مالَ فَيءُ الشجرةِ عليه، فقال بَحيرَا: انظُروا إلى فَيءِ الشجرةِ مالَ عليه! قال: فبينما هو قائمٌ عليهم، وهو يُناشِدُهم ألَّا يَذهَبوا به إلى الرُّومِ؛ فإنَّ الرُّومَ إن رأوه عَرَفوه بالصِّفةِ فيقتُلونَه، فالْتفَتَ فإذا بسَبعةٍ قد أقبلوا من الرُّومِ فاستَقبَلَهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جِئنا أنَّ هذا النبيَّ خارِجٌ في هذا الشَّهرِ، فلم يبقَ طريقٌ إلَّا بُعِثَ إليه بأُناسٍ، وإنَّا قد أُخبِرنا خَبَرَه، فبُعِثنا إلى طريقِك هذا، فقال: هل خَلَفَكم أحدٌ هو خيرٌ منكم؟ قالوا: إنَّما أُخبِرنا خَبَرَه إلى طريقِكَ هذا. قال: أفَرَأيتم أمرًا أراد اللهُ أن يقضيَه، هل يستطيع أحدٌ من الناس ردَّه؟ قالوا: لا، قال: فبايَعوه، وأقاموا معه عنده. قال: فقال الرَّاهبُ بَحيرَا: أنشُدكم اللهَ أيُّكم وَليُّه؟ قال أبو طالب: فلم يزَل يُناشِدُه حتى ردَّه أبو طالِبٍ".
https://dorar.net/history/event/6
بُصرَى
32.5167,36.4833
ar
7
حرب الفِجَار، وشهود النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لها .
39 ق هـ
شوال
585
لمَّا بلغَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أربعَ عشرةَ سنةً أو خمسَ عشرةَ سنةً هاجت حربُ الفِجارِ بين قُريشٍ ومَن معها مِن كِنانةَ وبين قَيسِ عَيلانَ، وهو من أعظمِ أيَّامِ العربِ، وكان الذي أهاجَها: أنَّ عُروةَ الرَّحَّالَ بنَ عتبة بن ربيعةَ أجارَ لَطيمةً للنُّعمانِ بن المنذرِ، فقال له البَرَّاضُ بنُ قيسٍ -أحدُ بني ضَمْرةَ بنِ بكرِ بنِ عبدِ مناةَ بنِ كنانةَ-: أتُجيرُها على كِنانةَ؟! قال: نعم، وعلى الخَلقِ. فخَرَجَ عُروةُ الرَّحَّالُ وخَرَج البَرَّاضُ يَطلُبُ غَفْلَتَه حتى إذا كان بِتَيْمَنَ ذي ظِلالٍ بالعاليةِ غَفَلَ عُروةُ؛ فوَثَب عليه البَرَّاضُ فقَتَله في الشَّهرِ الحَرامِ؛ فلذلك سُمِّي الفِجارَ؛ فأتى آتٍ قُريشًا فقال: إنَّ البَّرَّاضَ قد قَتَل عُروةَ وهو في الشَّهرِ الحَرامِ بعُكاظٍ، فارتَحَلوا وهوازِنُ لا تشعُرُ، ثم بلغهمُ الخبرُ فاتَّبَعوهم فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرمَ، فاقتتلوا حتى جاء الليلُ ودخلوا الحرمَ فأمسَكَت عنهم هوازِنُ ثم الْتَقَوا بعد هذا اليومِ أيَّامًا عديدةً والقومُ يتساندون، وعلى كلِّ قَبيلٍ من قُريشٍ وكِنانةَ رئيسٌ منهم، وعلى كل قَبيلٍ من قيسٍ رئيسٌ منهم. وشَهِد رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعضَ أيَّامِهم، وهو يومُ النَّخلةِ، وكان لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومئذٍ أربعَ عشرةَ سنةً. ويُقالُ: عِشرون سَنةً. وبعد مُنصَرَفِهم منه في ذي القِعدةِ كان حِلفُ الفُضولِ، وسببُه: أنَّ رجلًا من زَبيدٍ من أهلِ اليمن باع سلعةً من العاصِ بن وائلٍ السَّهميِّ فمَطَله بالثَّمنِ؛ فصَعِدَ أبا قُبَيسٍ وصاح وذَكَر ظِلامَتَه. فعَقَدت قُريشٌ حِلفَ الفُضولِ لنُصرةِ المظلوم، وقد شَهِد النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا الحِلفَ معهم.
https://dorar.net/history/event/7
مكة المكرمة
21.4225,39.8262
ar
8
حِلْفُ الفُضولِ بين قبائل قريش .
33 ق هـ
ذي
591
وقع حِلفُ الفُضولِ في الشَّهرِ الحرامِ, تَداعتْ إليهِ قبائلُ من قُريشٍ, بَنو هاشمٍ، وبَنو المطَّلبِ، وأسدُ بنُ عبدِ العُزَّى، وزُهْرَةُ بنُ كِلابٍ، وتَيْمُ بنُ مُرَّةَ، فاجتمعوا في دارِ عبدِ الله بنِ جُدْعانَ التَّيميِّ؛ لِسِنِّه وشَرفِه، فتعاقدوا وتعاهدوا على ألَّا يجدوا بمكَّة مظلومًا من أهلِها وغيرِهم من سائرِ النَّاس إلَّا قاموا معه، وكانوا على مَن ظلمهُ حتَّى تُرَدَّ عَليهِ مَظلمتُه، وشهِد هذا الحِلفَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقال عنه: (لقد شَهِدتُ في دارِ عبدِ الله بنِ جُدْعانَ حِلفًا ما أحبُّ أنَّ لي بهِ حُمْرَ النَّعَمِ، ولو أُدْعى بهِ في الإسلامِ لأَجبتُ). وهذا الحِلفُ تُنافي رُوحهُ الحَميَّة الجاهليَّة التي كانت العصبيَّة تُثيرها، ويُقال في سببِ هذا الحِلفِ: إنَّ رجلًا من زُبَيْد قَدِم مكَّةَ ببِضاعةٍ، واشتراها منه العاصُ بنُ وائلٍ السَّهميُّ، وحَبس عنه حقَّه، فاستعدى عليهِ الأَحلافَ عبدَ الدَّارِ ومَخزومًا، وجُمَحًا, وسَهْمًا وعَدِيًّا فلم يَكترِثوا له، فَعَلَا جبلَ أبي قُبَيْسٍ، ونادى بأشعارٍ يصِف فيها ظلامتَه رافعًا صوتَه، فمشى في ذلك الزُّبيرُ بنُ عبدِ المطَّلب، وقال: ما لهذا مَتْرَكٌ. حتَّى اجتمعوا فعقدوا الحِلفَ الذي عُرف بحِلفِ الفُضولِ, ثمَّ قاموا إلى العاصِ بنِ وائلٍ فانتزعوا منه حَقَّ الزُّبيديِّ. وسببُ تَسميتِه بهذا الاسمِ: أنَّ ثلاثةً من قبيلةِ جُرْهُمَ هُم: الفضلُ بنُ فَضالةَ، والفضلُ بنُ وَداعةَ، والفضلُ بنُ الحارثِ؛ قد عقدوا قديمًا نظيرًا لهذه المُعاهدةِ، فلمَّا أَشبهَ فعلُ القُريشيِّين فعلَ هؤلاء الجُرهُميِّين الأُوَلِ المُسَمَّوْنَ جميعًا بالفضلِ سُمِّيَ الحِلفُ: حِلفُ الفُضولِ.
https://dorar.net/history/event/8
دار عبد الله بن جدعان
21.4225,39.8262
ar
9
زَواجُ النَّبيِّ صلَّى الله عَليهِ وسلَّم من خَديجةَ بنتِ خُويلدٍ رضِي الله عنها .
28 ق هـ
null
595
اختلفتْ الأقوالُ في عُمُرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وعُمُرِ خَديجةَ حين زَواجهِما، فقِيل: كان خمسًا وعِشرين. وقِيل: سبعًا وعِشرين. وقِيل: ثلاثين. وقِيل: غيرَ ذلك، وأمَّا عُمُرُ خَديجةَ فكذلك تضاربتِ الأقوالُ بين خمسٍ وثلاثين وأربعين وغيرِ ذلك، لمَّا سمِعتْ خَديجةُ رضي الله عنها بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وبأمانتِه و أخلاقِه الكريمةِ، فقد جاء في رِوايةٍ: أنَّ أُختَ خَديجةَ قد اسْتَكْرَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وشَريكَه، فلمَّا قَضَوْا السَّفرَ بقِي لهم عليها شيءٌ، فجعل شَريكُه يأتيهِم ويتقاضاهُم، ويقولُ لمحمَّدٍ (صلى الله عليه وسلم): انطلقْ. فيقولُ: اذهبْ أنت، فإنِّي أستحيي. فقالتْ مَرَّةً -وقد أتاهُم شَريكُه-: أين محمَّدٌ لا يجيءُ معك؟ قال: قد قلتُ له، فزعَم أنَّه يَستحيي، فذكرتْ ذلك لأختِها خَديجةَ، فقالتْ: ما رأيتُ رجلًا قَطُّ أشدَّ حياءً، ولا أَعَفَّ ولا......من محمَّدٍ (صلى الله عليه وسلم). فوقع في نَفْسِ أختِها خَديجةَ، فبعثتْ إليهِ، فقالتْ: ائْتِ أبي فاخطُبْ إليهِ. فقال: أبوكِ رجلٌ كثيرُ المالِ وهو لا يفعلُ. قالتْ: انطلقْ فالقِه وكَلِّمْهُ، ثمَّ أنا أَكفيكَ. وقد تزوَّجها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وهي ثَيِّبٌ.
https://dorar.net/history/event/9
مكة المكرمة
21.4225,39.8262
ar
10
سفر النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمرة الثانية إلى الشام .
28 ق هـ
ذي
596
لمَّا بلغَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَمسًا وعِشرين سنةً وليس له بمكَّةَ اسمٌ إلا "الأمينُ"؛ لِمَا تكامَلَ فيه من خِصال الخير، قال له عمُّه أبو طالِبٍ: "يا ابنَ أخي، أنا رجلٌ لا مالَ لي، وقد اشتَدَّ الزَّمانُ علينا، وألَحَّت علينا سِنونَ مُنكَرةٌ، وليس لنا مادَّةٌ ولا تجارةٌ، وهذه عيرُ قومِك قد حَضَرَ خروجُها إلى الشامِ، وخديجةُ بِنتُ خوَيلدٍ تبعَثُ رِجالًا من قومِك في عيرانِها، فيتَّجِرون لها في مالِها، ويُصيبون مَنافِعَ، فلو جِئتَها فوَضَعْتَ نفسَك عليها لأسرَعَت إليك، وفَضَّلَتْكَ على غيرِك، لِمَا يبلُغُها عنك من طهارَتِك، وإن كنتُ لَأكرَهُ أن تأتيَ الشامَ، وأخافُ عليك من يهودَ، ولكن لا نَجِدُ من ذلك بُدًّا". وكانتْ خديجةُ بِنتُ خوَيلدٍ امرأةً تاجرةً ذاتَ شرفٍ ومالٍ كثيرٍ وتجارةٍ تبعَثُ بها إلى الشَّامِ، فتكونُ عِيرُها كعامَّةِ عِيرِ قُرَيشٍ، وكانت تستأجِرُ الرِّجالَ وتدفَعُ إليهمُ المالَ مُضاربةً، وبلغ خَديجةَ ما كان من صِدقِ حديثِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعِظَمِ أمانَتِه، وكرمِ أخلاقِه، فأرسلَتْه في تجارَتِها، فخَرَج مع غُلامِها مَيسَرةَ حتى قدِمَ الشامَ، وجعل عُمومَتُه يوصون به أهلَ العيرِ حتى قدِمَ الشامَ، فنَزَلَا في سوقِ بُصرَى في ظلِّ شجرةٍ قريبًا من صَومعةِ راهِبٍ يُقال له: نِسْطُورَا، فاطَّلَع الرَّاهبُ إلى مَيسَرةَ -وكان يعرِفُه-؛ فقال: "يا مَيسَرةُ، مَن هذا الذي نزَل تحتَ هذه الشجرةِ؟"، فقال مَيسَرةُ: "رجلٌ من قريش من أهلِ الحرمِ". فقال له الرَّاهبُ: "ما نَزَل تحتَ هذه الشجرةِ إلا نبيٌّ". ثم باع رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سِلعتَه -يعني: تِجارَتَه- التي خَرَج بها، واشترى ما أراد أن يشتريَ، ثم أقبل قافِلًا إلى مكةَ ومعه مَيسَرةُ؛ فلما قدِمَ مكةَ على خديجةَ بمالِها باعت ما جاء به بأضعَفَ أو قريبًا، وحدَّثها مَيسَرةُ عن قَولِ الراهبِ، وما رَأى من شأنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فعَرَضَت نَفسَها عليه رَضي اللهُ عنها، وكانتْ أوسَطَ نساءِ قُريشٍ نَسَبًا وأعظمَهُنَّ شَرَفًا، وأكثَرَهُنَّ مالًا، فلمَّا قالت ذلك لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذَكَر ذلك لأعمامِه، فخرج معه عمُّه حمزةُ حتى دَخَل على خويلِدِ بنِ أسَدٍ فخَطَبها إليه، فتزوَّجها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانتْ أوَّلَ امرأةٍ تزوَّجَها، ولم يتزوَّج عليها غيرَها حتى ماتت رَضي اللهُ عنها.
https://dorar.net/history/event/10
بصرى
32.5167,36.4833
ar
11
النَّبيُّ صلَّى الله عَليهِ وسلَّم يضعُ الحَجَرَ الأَسودَ في مكانِه في الكعبةِ .
18 ق هـ
null
605
عن مُجاهدٍ، عن مَولاهُ أنَّه حدَّثه: أنَّه كان فيمن يَبني الكعبةَ في الجاهليَّةِ... قال: فَبَنَيْنا حتَّى بلغنا موضعَ الحَجَرِ وما يَرى الحَجَرَ أحدٌ، فإذا هو وَسْطَ حِجارتِنا مِثلَ رأسِ الرَّجلِ، يَكادُ يَتراءى منه وجهُ الرَّجلِ، فقال بطنٌ من قُريشٍ: نحن نَضعهُ. وقال آخرون: نحن نَضعهُ. فقالوا: اجعلوا بينكم حَكَمًا. قالوا: أوَّلُ رجلٍ يَطلُعُ مِنَ الفَجِّ. فجاء النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أتاكمُ الأَمينُ. فقالوا له، فوضعهُ في ثوبٍ ثمَّ دعا بُطونَهم فأخذوا بنواحيه معهُ، فوضعهُ هو صلَّى الله عَليهِ وسلَّم.
https://dorar.net/history/event/11
الكعبة
21.4225,39.8262
ar
12
أوَّلُ نُزولِ الوَحيِ ونُبوءةُ النَّبيِّ صلَّى الله عَليهِ وسلَّم .
13 ق هـ
رمضان
610
كان أوَّلَ ما بُدِئ بهِ الوحيُ هو الرُّؤيا الصَّادقةُ في النَّومِ، وكان لا يَرى رُؤيا إلا جاءتْ مِثلَ فَلَقِ الصُّبحِ، ثمَّ إنَّه صلى الله عليه وسلم حُبِّبَ إليهِ الخَلاءُ، فكان يَخلو في غارِ حِراءٍ ويَتَحَنَّثُ فيهِ مُتعبِّدًا، حتَّى جاءهُ جبريلُ عَليهِ السَّلامُ وهو في الغارِ بقولِه تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } [العلق: 1 - 6]. فَقَصَّ ذلك على زوجتِه خَديجةَ التي قَصَّتْ ما حدث على وَرقةَ بنِ نَوفلٍ فصدَّقهُ، وقال: إنَّه النَّاموسُ الأكبرُ الذي جاء موسى، ثمَّ انقطع الوحيُ فَترةً مِنَ الزَّمنِ، ثمَّ عاد إليهِ جبريلُ وهو قاعدٌ على كُرسيٍّ، فخاف منه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ورجع إلى أهلِه قائلًا: زَمِّلوني زَمِّلوني. فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)} [المدثر: 1 - 5]. فكان ذلك أوَّلَ النُّبوَّةِ والأمرَ بالتَّبليغِ.
https://dorar.net/history/event/12
غار حراء
21.4573,39.8593
ar
13
فُتورُ الوحيِ عن رسولِ الله صلَّى الله عَليهِ وسلَّم .
13 ق هـ
شوال
610
فَتَرَ الوحيُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَترةً مِنَ الزَّمنِ, حتَّى شَقَّ ذلك عَليهِ فأحزنهُ، فجاءهُ جبريلُ بسورةِ الضُّحى يُقسِمُ له رَبُّهُ -وهو الذي أكرمهُ بما أكرمهُ بهِ- ما وَدَعَهُ, فقد روى البخاري في صحيحه من حديث جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: احْتَبَسَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالتِ امْرَأَةٌ مِن قُرَيْشٍ -وهي أمُّ جميلٍ أَرْوى بنتُ حَرْبٍ أُخْتُ أبي سُفيانَ وزوجُ أبي لَهَبٍ-: أَبْطَأَ عليه شيطَانُهُ، فَنَزَلَتْ: {وَالضُّحَى واللَّيْلِ إذَا سَجَى، ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلَى} .
https://dorar.net/history/event/13
غير محدد
21.4225,39.8262
ar
14
أوَّلُ النَّاسِ إيمانًا بالله ورسولِه .
13 ق هـ
شوال
610
كان أوَّلَ مَنْ آمنَ بالله ورسولِه خَديجةُ بنتُ خويلدٍ زوجتُه صلى الله عليه وسلم، وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ، ثمَّ أَسلمَ زيدُ بنُ حارثةَ مولى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. وقد أَسلمَ بدُعاءِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ عُثمانُ بنُ عفَّانَ، والزُّبيرُ بنُ العوَّامِ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وطَلحةُ بنُ عُبيدِ الله، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ, ثمَّ أَسلمَ أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ، وأبو سَلمةَ بنُ عبدِ الأَسدِ، وعُثمانُ بنُ مَظعونٍ، ثمَّ أَخواهُ قُدامةُ وعبدُ الله، وابنُه السَّائبُ بنُ عُثمانَ بنِ مَظعونٍ، وأسماءُ بنتُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وعائشةُ بنتُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وهي صغيرةٌ، ثمَّ أسلمَ خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصي، وأسلمتْ معه امرأتُه أُمَيْنَةُ بن بنتُ خلفِ بنِ أَسعدَ الخُزاعيَّةُ، وبلالٌ، وعمَّارُ بنُ ياسرٍ، وأمُّهُ سُميَّةُ، وصُهيبُ بنُ سِنانٍ النَّمَريُّ المعروف بالرُّوميِّ، وعَمرُو بنُ عَبَسةَ السُّلميُّ، وعَمرُو بنُ سعيدِ بنِ العاصي، وسعيدُ بنُ زيدِ بنِ عَمرو بنِ نُفيلٍ، وزوجتُه فاطمةُ بنتُ الخطَّابِ أختُ عُمرَ بنِ الخطَّابِ، وعُميرُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وعبدُ الله بنُ مَسعودٍ، وأخوهُ عُتبةُ بنُ مَسعودٍ، وسَليطُ بنُ عمرٍو العامريُّ، وعيَّاشُ بنُ أبي رَبيعةَ المخزوميُّ، وامرأتُه أسماءُ بنتُ سَلامةَ بن مُخَرِّبَةَ التَّميميَّةُ، ومَسعودُ بنُ رَبيعةَ بنِ عَمرٍو القاريُّ من بني الهُونِ بنِ خُزيمةَ، وهُم القارَةُ، وخُنَيْسُ بنُ حُذافةَ بنِ قَيسِ بنِ عَدِيٍّ السَّهميُّ، وعبدُ الله جَحشٍ الأسَديُّ, تَتِمَّةُ السَّابقين إلى الإيمانِ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم: وجعفرُ بنُ أبي طالبٍ، وامرأتُه أسماءُ بنتُ عُميسٍ، وعامرُ بنُ رَبيعةَ العَنَزيُّ، من عَنْزِ بنِ وائلٍ، حَليفُ الخطَّابِ بنِ نُفيلٍ، وأبو أحمدَ بنُ جَحشٍ الأعمى، وحاطبُ بنُ الحارثِ بنِ مَعمرٍ الجُمَحيُّ، وامرأتُه بنتُ المُجَلِّلِ العامريَّةُ، وحطَّابُ بنُ الحارثِ أخوهُ، وامرأتُه فكهية فُكَيْهَةُ بنتُ يَسارٍ، وأخوهما مَعمرُ بنُ الحارثِ بنِ مَعمرٍ الجُمَحيُّ، والمُطَّلِبُ بنُ أَزهرَ بنِ عبدِ عَوفٍ الزُّهريُّ، وامرأتُه رَمْلَةُ بنتُ أبي عَوفٍ السَّهميَّةُ، والنَّحَّامُ واسمُه نُعيمُ بنُ عبدِ الله العَدويُّ، وعامرُ بنُ فُهيرةَ مولًى لأبي بكرٍ الصِّدِّيق، وحاطبُ بنُ عَمرِو بنِ شمسِ بنِ عبدِ وُدٍّ العامريُّ أخو سَليطِ بنِ عَمرٍو، وأبو حُذيفةُ بنُ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ، واسمُه مِهْشَمُ بنُ عُتبةَ...
https://dorar.net/history/event/14
غير محدد
21.4225,39.8262
ar
15
ما لقِي الصَّحابةُ من إيذاءِ قُريشٍ .
9 ق هـ
null
613
كان أوَّلَ مَن أظهرَ إسلامَه سبعةٌ: رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكرٍ، وعمَّارٌ، وأمُّهُ سُميَّةُ، وصُهيبٌ، وبلالٌ، والمقدادُ، فأمَّا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فمنعهُ الله بعمِّه أبي طالبٍ، وأمَّا أبو بكرٍ فمنعهُ بقومِه، وأما سائرهُم فأخذهُم المشركون فألبسوهُم أَدراعَ الحديدِ وصَهروهُم في الشَّمسِ، فما منهُم إلَّا مَن واتاهُم فيما أرادوا وأَوْهَمهُم بذلك إلَّا بلالًا، فإنَّه هانتْ عَليهِ نفسُه في الله عزَّ وجلَّ، وهان على قومِه فأخذوه، وأعطوه الوِلدانَ، فجعلوا يطوفون به في شِعابِ مكَّة، وهو يقولُ: أَحَدٌ، أَحَدٌ. فجعلوا في عُنقهِ حبلًا، ودفعوه إلى الصِّبيانِ يلعبون بهِ، حتَّى أثَّر في عُنقهِ، وكان بلالٌ لبعضِ بني جُمَحٍ، وكان الذي يتولَّى كِبْرَ تَعذيبهِ أُميَّةُ بنُ خَلفٍ، فكان يُخرجهُ إذا حَمِيَتِ الظَّهيرةُ، فيَطرَحهُ على ظَهرهِ في بَطحاءِ مكَّة، ثمَّ يأمرُ بالصَّخرةِ العظيمةِ فتوضعُ على صدرهِ. ثمَّ يقولُ له: لا تزالُ هكذا حتَّى تموتَ أو تكفرَ بمحمَّدٍ وتعبدَ اللَّاتَ والعُزَّي. فيقولُ وهو في هذا العذابِ والبلاءِ: أَحَدٌ أَحَدٌ. وكأنَّما كان يزيدُه عذابُه وبلاؤُه إيمانًا فوق إيمانٍ، ورقَّ له أبو بكرٍ حين رآهُ يومًا في هذا الهوانِ الشَّديدِ، فاشتراهُ وأعتقهُ، وأعتقَ معه سِتًّا ممَّن كانوا يُعذَّبون على الإسلامِ.
https://dorar.net/history/event/15
بطحاء مكة
21.4225,39.8262
ar
16
طلب قريش من أبي طالب أن يكف عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
9 ق هـ
null
613
كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدْعو إلى الله تعالى في كُلِّ أحوالِهِ؛ ليلًا ونهارًا، وسِرًّا وجهرًا، لا يَصرِفُه عن ذلك صارِفٌ ولا يَرُدُّه عن ذلك رادٌّ، ولا يَصُدُّه عن ذلك صادٌّ، يَتبَعُ الناسَ في أنديَتِهم، ومَجامِعِهم ومَحافِلِهم وفي المَواسمِ، ومَواقفِ الحَجِّ؛ يدعو مَن لَقيَه مِن حرٍّ وعبدٍ، وضعيفٍ وقويٍّ، وغنيٍّ وفقيرٍ. وتسلَّط عليه وعلى مَنِ اتَّبَعه كفارُ قَومِه من مُشرِكي قُريشٍ، بل كان من أشدِّ الناسِ عليه عمُّه أبو لَهَبٍ وامرأتُه أُمُّ جَميلٍ حَمَّالةُ الحَطَبِ -أرْوَى بِنتُ حَربِ بن أُمَيَّةَ أختُ أبي سُفيانَ-، وكان عمُّه أبو طالبِ بن عبد المُطَّلب يحنو عليه، ويُحسِنُ إليه، ويُدافِعُ عنه ويُحامي، ويُخالِفُ قَومَه في ذلك؛ مع أنه على دِينِهم، وكان استِمرارُه على دينِ قَومِه من حكمةِ الله تعالى، ومَّما صَنَعه لرَسولِه من الحِمايةِ؛ إذ لو كان أسلَمَ أبو طالب لَمَا كان له عند مُشرِكي قُريشٍ وَجاهةٌ ولا كلمةٌ، ولا كانوا يَهابونه ويَحتَرِمونَه. روى أصحاب السِّير أنَّ قريشًا جاءتْ إلى أبي طالبٍ فقالوا: "إنَّ ابنَ أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومَسجِدِنا فانْهَهُ عنَّا". فقال: "يا عَقيلُ، انطلِقْ فأْتِني بمُحمَّدٍ"، فجاء به في الظَّهيرةِ في شدَّةِ الحَرِّ. فلمَّا أتاهم قال: "إنَّ بني عمِّك هؤلاء زعموا أنَّك تُؤذيهم في ناديهم ومَسجدِهم؛ فانتَهِ عن أذاهم"، فحلَّق رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببصرِه إلى السماءِ؛ فقال: "تَرَونَ هذه الشَّمسَ؟" قالوا: "نعم"، قال: "فما أنا بأقدَرَ أن أدَعَ ذلك منكم على أن تَشتَعِلوا منها بشُعلةٍ". فقال أبو طالبٍ: "واللهِ ما كَذَب ابنُ أخي قطُّ فارجِعوا".
https://dorar.net/history/event/16
مكة المكرمة
21.4225,39.8262
ar
17
الهِجرةُ الأُولى إلى الحَبشةِ .
8 ق هـ
رجب
615
قالتْ أمُّ سَلمةَ رضي الله عنها: لمَّا ضاقتْ علينا مكَّة، وأوذِيَ أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وفُتنوا، ورَأَوْا ما يُصيبهُم مِنَ البلاءِ والفِتنةِ في دينهِم، وأنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيعُ دفعَ ذلك عنهُم، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مَنَعَةٍ من قومهِ وعمِّه، لا يَصِلُ إليه شيءٌ ممَّا يَكرهُ ممَّا ينالُ أصحابَه، فقال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ بأرضِ الحَبشةِ مَلِكًا لا يُظلمُ عنده، فالحقوا ببلادهِ حتَّى يجعلَ الله لكم فَرَجًا ومَخرجًا ممَّا أنتم فيهِ. فخرجنا إليها حتَّى اجتمعنا بها، فنزلنا بخيرِ دارٍ إلى خيرِ جارٍ، أَمَّنَّا على ديننا، ولم نخشَ منه ظُلمًا.... وقيل: كان مخرجهُم إلى الحَبشةِ في رجبٍ في السَّنةِ الخامسةِ مِنَ البِعثةِ النَّبويَّةِ. هاجر مِنَ المسلمين فيها اثنا عشرَ رجلًا، وأربعُ نِسوةٍ، منهم عُثمانُ بنُ عفَّانَ، وهو أوَّلُ من خرج ومعه زوجتُه رُقيَّةُ بنتُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
https://dorar.net/history/event/17
الحبشة
9.0,38.75
ar
18
إسلام حمزة بن عبد المطلب رَضي اللهُ عنه .
7 ق هـ
null
615
في أواخِرِ السنةِ السَّادسةِ من النُّبوَّةِ أسلم حَمزةُ بنُ عبد المطلب رَضي اللهُ عنه. وسببُ إسلامِه: أنَّ أبا جَهلٍ مرَّ برسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا عند الصَّفا، فآذاه ونال منه، ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ساكِتٌ لا يُكلِّمُه، ثم ضَرَبه أبو جَهلٍ بحَجَرٍ في رأسِه فشَجَّه حتى نَزَف منه الدَّمُ، ثم انصَرَف عنه إلى نادي قُرَيشٍ عند الكعبةِ فجَلَس معهم، وكانت مولاةٌ لعَبدِ الله بنِ جُدعانَ في مَسكَنٍ لها على الصَّفا ترى ذلك، وأقبل حَمزةُ من القَنْصِ مُتَوَشِّحًا قَوسَه، فأخبَرَتْه المَولاةُ بما رأتْ من أبي جَهلٍ، فغَضِب حَمزةُ وخرَج يسعى، لم يقِفْ لأحدٍ، مُعِدًّا لأبي جهلٍ إذا لَقيَه أن يوقِعَ به، فلمَّا دَخَل المسجِدَ قام على رأسِه وقال له: "تَشتُمُ ابنَ أخي وأنا على دِينِه!"، ثم ضَرَبه بالقَوسِ فشَجَّه شجَّةً مُنكرةً، فثار رجالٌ من بني مخزومٍ -حيِّ أبي جهلٍ- وثار بنو هاشمٍ -حيِّ حمزةَ- فقال أبو جهلٍ: "دَعوا أبا عِمارةَ! فإنِّي سَبَبتُ ابنَ أخيه سبًّا قبيحًا". وقال ابنُ إسحاقَ: "ثم رَجَع حمزةُ إلى بيتِه فأتاه الشَّيطانُ فقال: أنت سيِّدُ قُريشٍ اتبعْتَ هذا الصابِئَ، وتركتَ دينَ آبائك، لَلموتُ خيرٌ لك ممَّا صنعتَ. فأقبلَ حَمزةُ على نفسِه وقال: "ما صنعتُ؟! اللَّهمَّ إن كان رُشدًا فاجعَلْ تَصديقَه في قلبي، وإلَّا فاجعَل لي ممَّا وَقعتُ فيه مَخرجًا"، فبات بلَيلةٍ لم يَبِتْ بِمِثلها مِن وَسوسةِ الشَّيطانِ، حتَّى أصبَحَ فغَدا على رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: "يا بن أخي، إنِّي قد وَقعتُ في أمرٍ ولا أعرِفُ المَخرجَ منه، وإقامةُ مِثلي على ما لا أدري ما هو، أرُشْدٌ أم هو غَيٌّ شَديدٌ؟ فحدِّثني حديثًا؛ فقدِ اشتَهيتُ يا بنَ أخي أن تُحدِّثَني، فأقبل رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذكَّره ووَعَظه، وخوَّفَه وبَشَّرَه، فألقَى اللهُ في قلبِه الإيمانَ بما قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقال: "أشهَدُ أنَّك الصَّادِقُ شهادةَ الصِّدقِ، فأظهِرْ يا بن أخي دينَكَ، فواللهِ ما أُحِبُّ أنَّ لي ما أظلَّتْه السماءُ وأنِّي على ديني الأوَّلِ"؛ فكان إسلامُ حمزةَ رَضي اللهُ عنه أوَّلَ الأمرِ أنَفةَ رجلٍ أبَى أن يُهانَ مَولاهُ، ثم شَرَح اللهُ صدرَهُ، فاسْتمَسْكَ بالعُروةِ الوُثقى، واعتَزَّ به المُسلِمون أيَّما اعتِزازٍ!
https://dorar.net/history/event/18
الصفا
21.4234,39.8265
ar
19
الهِجرةُ الثَّانيةُ إلى الحَبشةِ .
7 ق هـ
null
615
بلغ المهاجرين في الحَبشةِ أنَّ قُريشًا قد أسلمتْ، فرجعوا إلى مكَّة في شوَّالٍ من نفسِ السَّنةِ التي هاجروا فيها، فلمَّا كانوا دون مكَّة ساعةً من نهارٍ وعرفوا جلية الأمرِ رجع منهم مَنْ رجع إلى الحَبشةِ، ولم يدخلْ في مكَّة مِن سائرهِم أحدٌ إلَّا مُستخفِيًا، أو في جِوارِ رجلٍ من قُريشٍ‏.‏ ثم اشتدَّ عليهِم وعلى المسلمين البلاءُ والعذابُ من قُريشٍ، وسَطَتْ بهِم عشائرُهُم، فقد كان صعبًا على قُريشٍ ما بلغها عَنِ النَّجاشيِّ من حُسنِ الجِوارِ، ولم يرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بُدًّا من أن يُشيرَ على أصحابهِ بالهجرةِ إلى الحَبشةِ مَرَّةً أُخرى‏.‏ واستعدَّ المسلمون للهجرةِ مَرَّةً أُخرى، حاولتْ قُريشٌ إحباطَ عمليَّةِ الهجرةِ الثَّانيةِ بَيْدَ أنَّ المسلمين كانوا أسرعَ، فانحازوا إلى نَجاشيِّ الحَبشةِ قبلَ أن يُدركوا‏.‏ هاجر مِنَ الرِّجالِ ثلاثةٌ وثمانون رجلًا، وثماني عشرةَ أو تسعَ عشرةَ امرأةً. فأرسلتْ قُريشٌ عَمرَو بنَ العاصِ، وعبدَ الله بنَ أبي رَبيعةَ قبلَ أن يُسلِما، وأرسلوا معهُما الهدايا المُستطرَفةَ للنَّجاشيِّ ولبَطارِقتِهِ، وبعد أن حضرا إلى النَّجاشيِّ قدَّما له الهدايا، ثمَّ كلَّماهُ فقالا له‏:‏ أيُّها الملكُ، إنَّه قد ضَوَى إلى بلدِك غِلمانٌ سُفهاءُ، فارقوا دينَ قومهِم، ولم يدخلوا في دينِك، وجاءوا بدينٍ ابتدعوه، لا نعرفُه نحن ولا أنت، وقد بعثَنا إليك فيهِم أشرافُ قومهِم من آبائهِم وأعمامهِم وعشائرهِم؛ لِتردَّهُم إليهِم، فَهُمْ أعلى بهِم عينًا، وأعلمُ بما عابوا عليهِم. وعاتبوهُم فيهِ،‏ وقالت البَطارِقةُ‏:‏ صَدقا أيُّها الملكُ، فأسلِمْهُم إليهِما، فليردَّاهُم إلى قومهِم وبلادهِم‏.‏ فأرسل النَّجاشيُّ إلى المسلمين، ودعاهُم، فحضروا، وكانوا قد أجمعوا على الصِّدقِ كائنًا ما كان،‏ فقال لهم النَّجاشيُّ‏:‏ ما هذا الدِّينُ الذي فارقتُم فيه قومَكُم، ولم تدخلوا به في ديني ولا دينِ أحدٍ من هذه المِلَلِ ‏؟‏ قال جعفرُ بنُ أبي طالبٍ -وكان هو المُتكلِّمُ عَنِ المسلمين‏:‏ أيُّها الملكُ، كُنَّا قومًا أهلَ جاهليَّةٍ؛ نعبدُ الأصنامَ، ونأكلُ المَيتةَ، ونأتي الفواحشَ، ونقطعُ الأرحامَ، ونُسِئُ الجِوارَ، ويأكلُ مِنَّا القويُّ الضَّعيفَ، وعدَّد له مَحاسنَ ما جاءهُم به صلى الله عليه وسلم، ثمَّ قال: فصدَّقناهُ، وآمنَّا بهِ، واتَّبعناهُ على ما جاءنا بهِ من دينِ الله، فعبدنا الله وحدَه، فلم نُشركْ به شيئًا، وحرَّمنا ما حُرِّمَ علينا، وأحللنا ما أحلَّ لنا، فعدا علينا قومُنا، فعذَّبونا وفَتنونا عن ديننا؛ لِيردُّونا إلى عِبادةِ الأوثانِ من عِبادةِ الله تعالى، وأن نَستحِلَّ ما كُنَّا نَستحِلُّ مِنَ الخبائثِ، فلمَّا قَهرونا وظَلمونا وضيَّقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادِك، واخترناك على مَنْ سِواكَ، ورغِبنا في جِوارِك، ورَجوْنا ألَّا نُظْلَمَ عندك أيُّها الملكُ‏.‏ فقال له النَّجاشيُّ‏:‏ هل معك ممَّا جاء به عن الله من شيءٍ‏؟‏ فقال له جعفرٌ‏:‏ نعم‏.‏ فقال له النَّجاشيُّ‏:‏ فاقْرأْهُ عليَّ، فقرأ عَليهِ صدرًا من: (سورة مريم) فبكى النَّجاشيُّ حتَّى اخْضَلَّتْ لِحيتُه، وبكتْ أساقِفتُه حتَّى أخْضَلُوا مصاحِفَهُم حين سمِعوا ما تلا عليهِم، ثمَّ قال لهم النَّجاشيُّ‏:‏ إنَّ هذا والذي جاء به عيسى لَيخرجُ من مِشكاةٍ واحدةٍ، انطلقا، فلا والله لا أُسلِمُهُم إليكُما، ولا يُكادونَ -يُخاطِبُ عَمرَو بنَ العاصِ وصاحبَه- فخرجا، فلمَّا خرجا قال عَمرُو بنُ العاصِ لعبدِ الله بنِ أبي رَبيعةَ‏:‏ والله لآتينَّهُ غدًا عنهُم بما أَسْتَأْصِلُ به خَضراءَهُم‏.‏ فقال له عبدُ الله بنُ أبي رَبيعةَ‏:‏ لا تفعلْ، فإنَّ لهم أرحامًا، وإنْ كانوا قد خالفونا. ولكنْ أصرَّ عَمرٌو على رأيِهِ‏.‏ فلمَّا كان الغدُ قال للنَّجاشيِّ‏:‏ أيُّها الملكُ، إنَّهم يقولون في عيسى ابنِ مريمَ قولًا عظيمًا، فأرسل إليهم النَّجاشيُّ يسألهُم عن قولِهم في المَسيحِ ففَزِعوا، ولكنْ أجمعوا على الصِّدقِ، كائنًا ما كان، فلمَّا دخلوا عَليهِ وسألهم، قال له جعفرٌ‏:‏ نقولُ فيه الذي جاءنا به نبيُّنا صلى الله عليه وسلم‏:‏ هو عبدُ الله ورسولُه ورُوحهُ وكَلِمتُه ألقاها إلى مريمَ العذراءِ البَتُولِ‏.‏ فأخذ النَّجاشيُّ عودًا مِنَ الأرضِ ثمَّ قال‏:‏ والله ما عَدا عيسى ابنُ مريمَ ما قلتَ هذا العودَ. فتَناخَرتْ بَطارِقتُه، فقال‏:‏ وإنْ نَخَرْتُم ‏.‏ ثمَّ قال للمسلمين‏:‏ اذهبوا فأنتم شُيُومٌ بأرضي -والشُّيومُ‏:‏ الآمِنونَ بلسانِ الحَبشةِ- مَنْ سَبَّكم غَرِم، مَنْ سَبَّكم غَرِم، مَنْ سَبَّكم غَرِم، ما أُحِبُّ أنَّ لي دَبْرًا من ذهبٍ وإنِّي آذيتُ رجلًا منكُم -والدَّبْرُ‏:‏ الجبلُ بلسانِ الحَبشةِ-‏ ثمَّ قال لِحاشِيَتِهِ‏:‏ رُدُّوا عليهِما هَداياهُما فلا حاجةَ لي بها، فوالله ما أخذَ الله مِنِّـي الرِّشـوةَ حين رَدَّ عليَّ مُلكي، فآخذُ الرِّشـوةَ فيــه، وما أطاع النَّاسَ فِيَّ فأُطيعَـهُم فيهِ‏.‏ قالتْ أمُّ سَلمةَ: فخرجا من عندِه مَقبوحينَ مَردودًا عليهِما ما جاءا بهِ، وأقمنا عندهُ بخيرِ دارٍ مع خيرِ جارٍ‏.‏
https://dorar.net/history/event/19
الحبشة
9.0,38.75
ar
20
إِسلامُ عُمَرَ رضِي الله عنهُ .
7 ق هـ
ذي
616
أخرج الترمذي في سننه عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم أَعِزَّ الإسلامَ بأَحَبِّ هذين الرجُلَيْنِ إليك بأبي جهلٍ أو بعمرَ بنِ الخطابِ قال وكان أَحَبَّهُما إليه عمرُ )) وروى أهل السِّير أنَّ عمر خرج يومًا مُتوشِّحًا سَيفَهُ يُريدُ القضاءَ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلقِيهُ رجلٌ فقال: أين تعمدُ يا عُمَرُ؟ قال: أريدُ أنْ أقتُلَ محمَّدًا. قال: كيف تأمنُ من بني هاشمٍ ومن بني زُهرةَ وقد قتلتَ محمَّدًا؟ فقال له عُمَرُ: ما أراك إلَّا قد صَبَوْتَ، وتركتَ دينَك الذي كنتَ عَليهِ، قال: أفلا أدُلُّك على العَجَبِ يا عُمَرُ? إنَّ أُختَك وخَتَنَكَ قد صَبَوَا، وتركا دينَك الذي أنت عَليهِ، فمشى عُمَرُ إليهِما، وعندهُما خَبَّابُ بنُ الأَرَتِّ، معه صَحيفةٌ فيها: سُورةُ [طه] يُقرِئهُما إيَّاها، فلمَّا سمِع خَبَّابٌ حِسَّ عُمَرَ تَوارى في البيتِ، وسَترتْ فاطمةُ أُختُ عُمَرَ الصَّحيفةَ، وكان قد سمِع عُمَرُ حين دنا مِنَ البيتِ قِراءةَ خَبَّابٍ إليهِما، فلمَّا دخل عليهِما قال: ما هذه الهَيْنَمَةُ التي سمعتُها عندكُم؟ فقالا: ما عَدا حديثًا تحدَّثناهُ بيننا. قال: فلَعلَّكُما قد صَبَوْتُما, فقال له خَتَنُهُ: يا عُمَرُ، أرأيتَ إنْ كان الحقُّ في غيرِ دينِك؟ فوثبَ عُمَرُ على خَتَنِهِ فَوَطِئَهُ وَطْئًا شَديدًا, فجاءتْ أختُه فرفعتْهُ عن زَوجِها، فَنَفَحَها نَفْحَةً بيدِه، فَدَمَّى وجهَها، فقالتْ، وهي غَضبى: يا عُمَرُ، إنْ كان الحقُّ في غيرِ دينِك، أشهدُ أنْ لا إلَه إلَّا الله، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله. فلمَّا يَئِسَ عُمَرُ، ورَأى ما بِأُختِه مِنَ الدَّمِ نَدِمَ واستَحْيا، وقال: أَعْطوني هذا الكتابَ الذي عندكُم فأَقرؤهُ، فقالتْ أختُه: إنَّك رِجْسٌ، ولا يَمَسُّهُ إلَّا المُطهَّرون، فقُمْ فاغْتسِلْ، فقام فاغتسَلَ، ثمَّ أخذَ الكتابَ، فقرأَ: بسم الله الرحمن الرحيم فقال: أسماءُ طَيِّبَةٌ طاهرةٌ. ثمَّ قرأَ [طه] حتَّى انتهى إلى قولِه: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) فقال: ما أحسنُ هذا الكلامَ وأَكرمَهُ؟ دِلُّوني على محمَّدٍ. فأتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فأَسلمَ عندَه، ثمَّ خرج المسلمون معهُ في صَفَّيْنِ حتَّى دخلوا المسجدَ، فلمَّا رأتهُم قُريشٌ أصابتْها كآبةٌ لم تُصبْها مِثلُها.
https://dorar.net/history/event/20
المدينة المنورة
24.4686,39.6142
ar
21
إسلام الطّفيل بن عمرو الدوسي رَضي اللهُ عنه .
6 ق هـ
null
616
كانت قُريشٌ تُحذِّر منَ الاستِماعِ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا قَدِم الطُّفَيلُ بن عمرٍو مكةَ مَشَى إليه رجالٍ من قُرَيشٍ، وكان الطُّفَيلُ رجلًا شَريفًا شاعِرًا لَبيبًا، فقالوا له: "يا طُفَيلُ، إنَّك قَدِمتَ بلادَنا، وهذا الرجلُ الذي بين أظهُرِنا قد أعضَلَ -اشتَدَّ أمرُه- بنا، وقد فرَّق جماعَتَنا، وشتَّت أمْرَنا، وإنَّما قَولُه كالسِّحرِ يُفرِّق بين الرَّجلِ وبين أبيه، وبين الرَّجُلِ وبين أخيه، وبين الرَّجُلِ وبين زَوجَتِه، وإنَّا نَخشَى عليك وعلى قَومِك ما قد دَخلَ علينا، فلا تُكلِّمَنَّه ولا تَسمَعَنَّ منه شيئًا". قال: فَواللهِ ما زالوا بي حتَّى أجمعتُ ألَّا أسمَعَ منه شيئًا ولا أُكلِّمه، حتى حَشَوتُ في أُذُنَيَّ حين غَدَوتُ إلى المسجِدِ كُرسُفًا -قُطنًا- خوفًا مِن أن يَبلُغَني شيءٌ مِن قَولِه، وأنا لا أُريدُ أن أسمَعَه. فغَدَوتُ إلى المسجدِ فإذا رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائمٌ يصلِّي عند الكَعبةِ. قال: فقُمتُ منه قريبًا، فأبى الله إلَّا أنْ يُسمِعَني بعضَ قولِه. قال: فسَمِعتُ كَلامًا حَسَنًا. فقُلتُ في نَفسي: وا ثُكْلَ أُمِّي، واللهِ إنِّي لرَجلٌ لَبيبٌ شاعِرٌ ما يَخفَى علَيَّ الحَسنُ من القَبيحِ، فما يَمنَعُني أن أسمَعَ من هذا الرَّجلِ ما يقولُ؟ فإنْ كان الذي يَأتي به حَسنًا قَبِلتُه، وإن كان قَبيحًا تَرَكتُه. فمَكَثتُ حتى انصَرَف رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بيتِه فاتَّبَعتُه، حتى إذا دخل بَيتَه دَخَلتُ عليه، فقلتُ: يا مُحمَّدُ، إنَّ قومَك قد قالوا لي كذا وكذا، للذي قالوا؛ فوالله ما بَرِحوا يُخوِّفونَني أمْرَك حتى سَدَدتُ أُذُنَيَّ بكُرسُفٍ لِئَلَّا أسمَعَ قولَك، ثمَّ أبَى الله إلا أن يُسمِعَني قَولَك، فسَمِعتُه قَولًا حَسَنًا، فاعرِضْ علَيَّ أمْرَك. قال: فعَرَضَ علَيَّ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الإسلامَ، وتلا علَيَّ القُرآنَ، فلا والله ما سَمعتُ قولًا قطُّ أحسنَ منه، ولا أمرًا أعدَلَ منه. فأسلمتُ وشَهِدتُ شهادةَ الحقِّ، وقلتُ: يا نبيَّ الله، إنِّي امرُؤٌ مُطاعٌ في قومي، وأنا راجِعٌ إليهم، وداعيهِم إلى الإسلامِ، فادعُ الله أن يجعلَ لي آيةً تَكون لي عَونًا عليهم فيما أدعوهم إليه، فقال: "اللَّهمَّ اجعَل له آيةً". قال: فخَرَجتُ إلى قومي، حتى إذا كنتُ بثَنيَّةٍ -الفُرجةُ بين الجَبَلَين- تُطلِعُني على الحاضِرِ -أي: القوم النَّازِلين على الماء- وقع نورٌ بين عينَيَّ مِثلُ المِصباحِ، فقُلتُ: اللَّهمَّ في غيرِ وجهي، إنِّي أخشى أن يَظُنُّوا أنَّها مُثلةٌ وَقَعت في وَجهي لفِراقي دينَهم. قال: فتَحَوَّل فوَقَع في رأسِ سوطي. قال: فجَعَل الحاضِرُ يَتراءَون ذلك النُّورَ في سَوطي كالقِنديلِ المُعلَّقِ، وأنا أهبِطُ إليهم من الثَّنيَّةِ، قال: حتى جِئتُهم فأصبَحتُ فيهم. فلمَّا نزلتُ أتاني أبي، وكان شيخًا كبيرًا، قال: فقلتُ: إليك عنِّي يا أبتِ، فلستُ منك ولستَ منِّي. قال: ولِمَ يا بُنَيَّ؟ قال: قلتُ: أسلمتُ وتابَعتُ دينَ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: أيْ بنيَّ، فديني دينُك. قال: فقلتُ: فاذهَبْ فاغتَسِلْ وطهِّرْ ثيابَك، ثم تعالَ حتى أُعَلِّمَك ما عَلِمتُ. فذَهَب فاغتَسَلَ، وطهَّرَ ثيابَه، ثم جاء فعَرَضتُ عليه الإسلامَ، فأسلمَ. ثم أتَتْني صاحِبَتي -زَوجَتي- فقلتُ: إليكِ عنِّي، فلستُ منكِ ولستِ منِّي. قالت: لِمَ؟ بأبي أنت وأمي. قلتُ: قد فرَّق بيني وبينكِ الإسلامُ، وتابَعتُ دينَ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قالت: فديني دينُكَ. قلتُ: فاذهَبي فتطهَّري، فذَهَبَت فاغتسَلَت، ثم جاءت فعَرَضتُ عليها الإسلامَ، فأسلَمَت. ثم دعوتُ دَوسًا إلى الإسلامِ فأبطَؤوا علَيَّ، ثم جئتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمكةَ، فقلتُ له: يا نبيَّ الله، إنَّه قد غَلَبني على دوسٍ الزِّنا -لَهوٌ مع شُغُلِ القَلبِ والبَصرِ-، فادعُ الله عليهم، فقال: "اللَّهمَّ اهدِ دَوسًا، ارجِعْ إلى قومِكَ فادعُهم وارفُقْ بِهِم". قال: فلَم أزَلْ بأرضِ دَوسٍ أدعوهم إلى الإسلامِ، حتى هاجَرَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ، ومَضَى بدرٌ وأُحُدٌ والخَندَقُ، ثم قَدِمتُ على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِمَن أسلم معي من قومي، ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَيبَرَ، حتى نزلتُ المدينةَ بسبعين أو ثمانين بَيتًا من دوسٍ، ثم لَحِقْنا برسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَيبَرَ، فأسهَمَ لنا مع المسلمين". ثم لم يَزَل رَضي اللهُ عنه مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى فتح الله عليه مكَّةَ، وكان معه بالمدينةِ حتى قَبَض الله رسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا ارتدَّتِ العربُ خرج مع المسلمين، فسار معهم حتى فَرَغوا من طُلَيحةَ، ومن أرضِ نجدٍ كلِّها. ثم سار مع المسلمين إلى اليَمامةِ، واستشهد فيها.
https://dorar.net/history/event/21
مكة المكرمة
21.4225,39.8262
ar
22
حصار قريش للمسلمين في شعب أبي طالب .
6 ق هـ
محرم
616
لمَّا عَزمتْ قُريشٌ أنْ تَقتُلَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أجمع بَنو عبدِ المُطَّلِبِ أمرَهم على أنْ يُدخِلوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم شِعبَهم ويَحموهُ فيه، فعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه، قال: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الغَدِ يومَ النَّحْرِ، وهو بمِنًى: «نحن نازِلون غدًا بِخَيْفِ بني كِنانةَ؛ حيث تقاسموا على الكُفرِ» يعني ذلك المُحَصَّبَ، وذلك أنَّ قُريشًا وكِنانةَ، تحالفتْ على بني هاشمٍ وبني عبدِ المُطَّلبِ، أو بني المُطَّلبِ: أنْ لا يُناكِحوهُم ولا يُبايِعوهُم، حتَّى يُسلِموا إليهِمُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فدخلوا الشِّعْبَ جميعًا مُسلِمهُم وكافِرهُم، وأجمعَ المشركون أمرَهُم على أنْ لا يُجالِسوهُم، ولا يُخالِطوهُم، ولا يُبايِعوهُم، ولا يَدخُلوا بُيوتَهم، حتَّى يُسلِموا رسولَ الله للقتلِ، وكتبوا في ذلك صَحيفةً، فلبِث بنو هاشمٍ في شِعبهِم ثلاثَ سِنينَ، واشتدَّ عليهِم البلاءُ والجهدُ والجوعُ، فلمَّا كان رأس ثلاثِ سِنينَ تَلاوَمَ رجالٌ من قُريشٍ على ما حدث وأجمعوا على نَقضِ الصَّحيفةِ، وهكذا انتهتْ المقاطعةُ.
https://dorar.net/history/event/22
شعب أبي طالب
21.423,39.826
ar
23
نَقْضُ قريش لمِيثاقِ الصَّحيفةِ .
3 ق هـ
محرم
619
بعدَ مُرورِ عامينِ أو ثلاثةِ أَعوامٍ مِنَ الحِصارِ الظَّالمِ في شِعْبِ أبي طالبٍ نُقِضتْ الصَّحيفةُ وفُكَّ الحِصارُ؛ وذلك أنَّ قُريشًا كانوا بين راضٍ بهذا الميثاقِ وكارهٍ له، فسعى في نَقْضِ الصَّحيفةِ مَنْ كان كارهًا لها, وكان القائمُ بذلك هشامُ بنُ عَمرٍو مِن بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ, وكان يَصِلُ بني هاشمٍ في الشِّعْبِ مُستَخفِيًا باللَّيلِ بالطَّعامِ, فإنَّه ذهب إلى زُهيرِ بنِ أبي أُمَيَّةَ المخزوميِّ -وكانت أمُّه عاتِكَةَ بنتَ عبدِ المُطَّلبِ- وقال: يا زُهيرُ، أَرَضيتَ أنْ تَأكُلَ الطَّعامَ، وتَشربَ الشَّرابَ، وأَخوالُكَ بحيث تعلمُ؟ فقال: ويحكَ، فما أصنعُ وأنا رجلٌ واحدٌ؟ أما والله لو كان معي رجلٌ آخرُ لقمتُ في نَقضِها. قال: قد وجدتَ رجلًا. قال: فمن هو؟ قال: أنا. قال له زُهيرٌ: ابْغِنا رجلًا ثالثًا. فذهب إلى المُطْعِمِ بنِ عَدِيٍّ، فذكَّرهُ أَرحامَ بني هاشمٍ وبني المُطَّلبِ ابنيْ عبدِ مَنافٍ، ولَامَهُ على مُوافقتِهِ لِقُريشٍ على هذا الظُّلمِ، فقال المُطْعِمُ: ويحكَ، ماذا أصنعُ؟ إنَّما أنا رجلٌ واحدٌ. قال: قد وجدتَ ثانيًا. قال: من هو؟ قال: أنا. قال: ابغِنا ثالثًا. قال: قد فعلتُ. قال: من هو؟ قال: زُهيرُ بنُ أبي أُمَيَّةَ. قال: ابغِنا رابعًا. فذهب إلى أبي البَخْتريِّ بنِ هشامٍ، فقال له نحوًا ممَّا قال للمُطْعِمِ، فقال: وهل مِن أحدٍ يُعينُ على هذا؟ قال: نعم. قال: مَن هو؟ قال زُهيرُ بنُ أبي أُمَيَّةَ، والمُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ، وأنا معك. قال: ابغِنا خامسًا. فذهب إلى زَمعةَ بنِ الأسودِ بنِ المُطَّلبِ بنِ أسدٍ، فكلَّمهُ, وذكر له قرابتَهُم وحقَّهُم، فقال له: وهل على هذا الأمرِ الذي تُدعوني إليه مِن أحدٍ؟ قال: نعم. ثم سَمَّى له القومَ، فاجتمعوا عند الحَجُونِ، وتعاقدوا على القيامِ بنَقضِ الصَّحيفةِ، وقال زُهيرٌ: أنا أَبدأُكم فأكونُ أوَّلَ مَن يتكلَّمُ. فلمَّا أصبحوا غَدَوْا إلى أَنْدِيَتِهِم، وغدا زُهيرٌ عليه حُلَّةٌ، فطاف بالبيتِ سبعًا، ثمَّ أقبل على النَّاسِ، فقال: يا أهلَ مكَّة، أنأكلُ الطَّعامَ, ونَلبَسُ الثِّيابَ, وبنو هاشمٍ هَلْكى، لا يُباع ولا يُبتاعُ منهم؟ والله لا أقعدُ حتَّى تُشَقَّ هذه الصَّحيفةُ القاطعةُ الظَّالمةُ. قال أبو جهلٍ, وكان في ناحيةِ المسجدِ: كذبتَ، والله لا تُشَقُّ. فقال زَمعةُ بنُ الأسودِ: أنت والله أَكْذَبُ، ما رضينا كتابتَها حيث كُتِبتْ. قال أبو البَخْتريِّ: صدق زَمعةُ، لا نرضى ما كُتِبَ فيها، ولا نُقِرُّ به. قال المُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ: صدقتُما، وكذب مَن قال غيرَ ذلك، نبرأُ إلى الله منها وممَّا كُتِبَ فيها. وقال هشامُ بنُ عَمرٍو نحوًا من ذلك. فقال أبو جهلٍ: هذا أمر قُضِيَ بليلٍ، وتُشُووِر فيه بغيرِ هذا المكانِ. وأبو طالبٍ جالسٌ في ناحيةِ المسجدِ، إنمَّا جاءهُم لأنَّ الله كان قد أَطلعَ رسولَه صلى الله عليه وسلم على أمرِ الصَّحيفةِ، وأنَّه أرسلَ عليها الأَرَضَةَ، فأكلتْ جميعَ ما فيها من جَورٍ وقَطيعةٍ وظُلمٍ إلا ذكرَ الله عزَّ وجلَّ، فأَخبر بذلك عمَّه، فخرج إلى قُريشٍ فأخبرهم أنَّ ابنَ أخيهِ قد قال كذا وكذا، فإنْ كان كاذبًا خَلَّيْنا بينكم وبينه، وإنْ كان صادقًا رجعتُم عن قطيعتِنا وظُلمِنا. قالوا: قد أنصفتَ. وبعد أنْ دار الكلامُ بين القومِ وبين أبي جهلٍ، قام المُطعمِ إلى الصَّحيفةِ لِيَشُقَّها، فوجد الأَرَضَةَ قد أكلتْها إلَّا (باسمِك اللَّهمَّ)، وما كان فيها مِن اسمِ الله فإنَّها لم تأكلْهُ. ثم نقضَ الصَّحيفةَ وخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومَن معه مِنَ الشِّعبِ، وقد رأى المشركون آيةً عظيمةً مِن آياتِ نُبوَّتِه، ولكنَّهم كما أخبر الله عنهم: (وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ) أعرضوا عن هذه الآيةِ وازدادوا كُفرًا إلى كُفرهِم.
https://dorar.net/history/event/23
الحجون
21.43,39.828
ar
24
وَفاةُ أمِّ المؤمنين خَديجةَ بنتِ خويلدٍ رضِي الله عنها .
3 ق هـ
رمضان
620
هي خَديجةُ بنتُ خويلدِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيِّ بنِ كِلابٍ، مِن خيرِ نِساءِ الدُّنيا، أتى جبريلُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله، هذه خديجةُ قد أتتْكَ بإناءٍ فيه إدامٌ -أو طعامٌ أو شرابٌ- فإذا أتتْكَ فَاقرأْ عليها السَّلامَ مِن رَبِّها ومِنِّي، وبَشِّرها بِبيتٍ في الجنَّةِ من قَصبٍ لا صَخَبَ فيهِ ولا نَصَبَ . كانتْ خَديجةُ أوَّلَ مَنْ أَسلمَ بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. آمنتْ بهِ إذ كفرَ بهِ النَّاسُ، وآوَتْهُ إذ رَفضهُ النَّاسُ، وصَدَّقتهُ إذ كَذَّبهُ النَّاسُ، ورزقهُ الله منها الوَلَدَ: القاسِمَ، والطَّيِّبَ، والطَّاهِرَ، ماتوا رضعًا، ورُقيَّةَ، وزَينبَ، وأمَّ كَلثومٍ، وفاطمةَ, توفِّيتْ رضي الله عنها وأبو طالبٍ في عامٍ واحدٍ، فتتابعتْ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم المصائبُ بموتهِما, فكانتْ خَديجةُ وَزيرةَ صِدقٍ على الإسلامِ، وكان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَسكُن إليها. «توفِّيتْ خَديجةُ قبلَ مَخرجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينةِ بثلاثِ سِنينَ، فلَبِثَ سَنتينِ أو قريبًا من ذلك، ونكحَ عائشةَ وهي بنتُ سِتِّ سِنينَ، ثمَّ بنى بها وهي بنتُ تِسعِ سِنينَ» توفِّيتْ أمُّ المؤمنين خَديجةُ بنتِ خويلدٍ رضِي الله عنها في مكَّة، ودُفِنتْ بالحَجونِ.
https://dorar.net/history/event/24
الحجون
21.43,39.828
ar
25
خُروجُ رسولِ الله صلَّى الله عَليهِ وسلَّم إلى الطَّائفِ .
3 ق هـ
شوال
620
خرج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى الطَّائفِ، وهي تَبعُد عن مكَّة نحوَ سِتِّينَ مِيلًا، سارها ماشِيًا على قَدميهِ جِيئةً وذِهابًا، ومعه مولاهُ زيدُ بنُ حارثةَ، وكان كُلَّما مَرَّ على قَبيلةٍ في الطَّريقِ دعاهُم إلى الإسلامِ، فلمْ تُجبْ إليهِ واحدةٌ منها, فلمَّا انتهى إلى الطَّائفِ عَمَدَ إلى رُؤسائِها فدعاهُم فلمْ يَستجيبوا له, فأقام بين أهلِ الطَّائفِ عشرةَ أيَّامٍ، لا يَدَعُ أحدًا مِنْ أشرافهِم إلا جاءهُ وكَلَّمهُ، فقالوا: اخرُجْ من بلادِنا. وأَغْرَوْا به سُفهاءَهُم، فلمَّا أراد الخُروجَ تَبِعَهُ سُفهاؤهُم وعَبيدهُم يُسِبُّونَهُ ويُصيحونَ بهِ، حتَّى اجتمع عَليهِ النَّاسُ، فوقَفوا له سِمَاطَيْنِ [أي صَفَّيْنِ] وجعلوا يَرمونهُ بالحِجارةِ، وبكِلماتٍ مِنَ السَّفَهِ، ورَجموا عَراقيبَهُ، حتَّى اخْتَضَبَ نَعلاهُ بالدِّماءِ. وكان زيدُ بنُ حارثةَ يَقِيهِ بِنفسهِ حتَّى أصابهُ شِجَاجٌ في رَأسهِ، ولم يزلْ بهِ السُّفهاءُ كذلك حتَّى أَلجأوهُ إلى حائطٍ لعُتبةَ وشَيبةَ ابنيْ رَبيعةَ على ثلاثةِ أميالٍ مِنَ الطَّائفِ, ورجع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في طريقِ مكَّة بعدَ خُروجهِ مِنَ الحائطِ كَئيبًا مَحزونًا، كَسيرَ القلبِ، فلمَّا بلغ قَرْنَ المنازلِ بعث الله إليه جبريلَ ومعه مَلَكُ الجبالِ، يَسْتَأْمِرُهُ أنْ يُطْبِقَ الأَخْشَبَيْنِ على أهلِ مكَّة, فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (بل أرجو أنْ يُخرجَ الله عزَّ وجلَّ من أصلابهِم مَنْ يَعبدُ الله عزَّ وجلَّ وحدَه لا يُشركُ بهِ شيئًا). وفي هذا الجوابِ الذي أَدلى بهِ الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم تَتجلَّى شَخصيَّتُه الفَذَّةُ، وما كان عَليهِ من خُلُقٍ عَظيمٍ.
https://dorar.net/history/event/25
الطائف
21.2703,40.4158
ar
26
إِسلامُ الجِنِّ وتَوافُدهُم على النَّبيِّ صلَّى الله عَليهِ وسلَّم .
3 ق هـ
شوال
620
لمَّا انصرف النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الطَّائفِ راجعًا إلى مكَّة، حتَّى إذا كان بِنَخْلَةَ، قام من جوفِ اللَّيلِ يُصلِّي، فمَرَّ بهِ النَّفرُ مِنَ الجِنِّ الذين ذكَرهُم الله تعالى، وكانوا سَبعةَ نَفَرٍ من جِنِّ أهلِ نَصِيبِينَ، فاستمعوا لِتِلاوةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، فلمَّا فرغ من صلاتهِ، وَلَّوْا إلى قَومهِم مُنذِرين، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمِعوا، وفيهِم نزل قولُه تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(31) وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (32)) [الأحقاف] وبعدَ عِدَّةِ أَشهُرٍ من لِقاءِ الوفدِ الأوَّلِ مِنَ الجِنِّ بِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم, جاء الوفدُ الثَّاني مُتشوِّقاً لِرُؤيةِ الحبيبِ المصطفى صلى الله عليه وسلم, والاستماعِ إلى كلامِ رَبِّ العالمين.
https://dorar.net/history/event/26
نخلة
21.55,40.1
ar
27
وَفاةُ أبي طالبٍ عَمِّ النَّبيِّ صلَّى الله عَليهِ وسلَّم .
3 ق هـ
شوال
620
بعدَ أنِ اشْتدَّ المرضُ على أبي طالبٍ عَمِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو الذي كفله صغيرًا، وآزرَهُ كبيرًا، وناصرَهُ على دَعوتهِ، وحَماهُ من عَوادي المشركين، دخل عَليهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وعندهُ أبو جَهْلٍ، فقال: ( أي عَمِّ، قُلْ: لا إلَه إلَّا الله، كلمةً أُحاجُّ لك بها عندَ الله). فقال أبو جَهْلٍ وعبدُ الله بنُ أبي أُمَيَّةَ: يا أبا طالبٍ، تَرغبُ عن مِلَّةِ عبدِ المُطَّلبِ؟ فلم يَزالا يُكلِّماهُ حتَّى قال آخرَ شيءٍ كَلَّمهُم بهِ: على مِلَّةِ عبدِ المُطَّلبِ. فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (لأَستَغفِرَنَّ لك ما لمْ أُنْهَ عنهُ). فنزلتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}ونزلتْ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} . وقد كان أبو طالبٍ الحِصْنَ الذي احتَمى بهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من هَجماتِ الكُبراءِ والسُّفهاءِ، ولكنَّه بَقِيَ على مِلَّةِ الأَشياخِ من أَجدادهِ، فلمْ يُفلِحْ.
https://dorar.net/history/event/27
مكة المكرمة
21.4225,39.8262
ar
28
زَواجُ النَّبيِّ صلَّى الله عَليهِ وسلَّم من سَوْدَةَ بنتِ زَمْعَةَ رضِي الله عنها .
3 ق هـ
شوال
620
بعدَ وفاةِ أمِّ المؤمنين خَديجةَ بنتِ خويلدٍ رضي الله عنها والتي كانت مِن نِعَمِ الله الجَليلةِ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، تَزوَّج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سَودةَ بنتَ زَمْعَةَ بنِ قَيسِ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ وُدِّ بنِ نصرِ بنِ مالكِ بن حِسْلِ بنِ عامرِ بن لُؤَيٍّ، القُرشيَّةَ، تَزوَّجها بمكَّة قبلَ الهِجرةِ، وكانت ممَّن أسلمَ قديمًا, وهاجرتْ الهِجرةَ الثَّانيةَ إلى الحَبشةِ، وكان زوجُها السَّكرانَ بنَ عَمرٍو، وكان قد أَسلمَ وهاجر معها، فمات بأرضِ الحَبشةِ، أو بعدَ الرُّجوعِ إلى مكَّة، فلمَّا حَلَّتْ خطبَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وتَزوَّجها، وكانتْ أوَّلَ امرأةٍ تَزوَّجها بعدَ وفاةِ خَديجةَ، وكانتْ في العَقْدِ السَّادسِ من عُمُرِها وقتَها، ولمَّا أراد النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم طلاقَها صالَحَتْهُ بأنْ وَهبتْ نَوْبَتَها لِعائشةَ رضي الله عنها فأَمْسَكها، ولمْ يُصِبْ منها ولدًا حتَّى مات صلى الله عليه وسلم.
https://dorar.net/history/event/28
مكة المكرمة
21.4225,39.8262
ar
29
بداية دخول الأنصار في الإسلام .
3 ق هـ
ذي
620
لمَّا أراد الله عزَّ وجلَّ إظهارَ دينهِ، وإعزازَ نَبيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وإنجازَ مَوعِدِه له خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مَوسمِ الحجِّ يَعرِضُ نَفْسَهُ على قبائلِ العربِ، كما كان صنع في كُلِّ مَوسمٍ. فبينما هو عند العَقبةِ لَقِيَ رهطًا مِنَ الخَزرجِ أراد الله بهم خيرًا فقال لهم مَن أنتم؟ قالوا: نَفرٌ مِنَ الخَزرجِ، قال أمِن موالي يَهودَ؟ قالوا: نعم. قال أفلا تَجلِسون أُكلِّمكُم؟ قالوا: بلى. فجلسوا معه فدعاهم إلى الله عزَّ وجلَّ، وعرض عليهم الإسلامَ، وتلا عليهم القُرآنَ. وكان مما صنع الله لهم به في الإسلامِ أنَّ يَهودَ كانوا معهم في بلادِهم، وكانوا يتَوعَّدونَهُم بِقُربِ ظُهورِ نَبِيٍّ يتَّبِعونهُ ثمَّ يَقتلون معه العربَ قتلَ إِرَمَ, فلمَّا كلَّمهُم صلَّى الله عليه وسلَّم ودعاهم إلى الله قال بعضُهم لبعضٍ: يا قومُ، تعلموا والله إنَّه للنَّبيُّ الذي تَوعَّدكُم به يَهودُ فلا تَسْبِقَنَّكُم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه وقالوا له: إنَّا قد تركنا قومَنا، ولا قومٌ بينهم مِنَ العَداوةِ والشَّرِّ ما بينهم، وعسى أن يجمعَهُم الله بكَ. فَسنَقدَمُ فنَدعوهُم إلى أمرِك، ونعرِضُ عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدِّينِ، فإن يَجمعْهُم الله عليك فلا رجلَ أعزُّ منك. ثمَّ انصرفوا راجِعين إلى بلادِهم، قد آمنوا وصدَّقوا". فلمَّا قَدِموا المدينةَ إلى قومِهم ذكروا لهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ودَعوهُم إلى الإسلامِ حتَّى فَشا فيهِم فلمْ يَبْقَ دارٌ مِن دورِ الأنصارِ إلَّا وفيها ذِكْرٌ مِن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
https://dorar.net/history/event/29
العقبة
29.5333,35.0
ar
30
زَواجُ النَّبيِّ مِن عائشةَ بنتِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضِي الله عنهُما .
2 ق هـ
محرم
620
تَزوَّج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عائشةَ الصِّدِّيقةَ رضي الله عنها وهي بنتُ سِتِّ سِنينَ, وبَنى بها بالمدينةِ في شَوَّال في السَّنةِ الثانية مِن الهِجرةِ وهي بنتُ تِسعِ سِنينَ, وكانت أَحظى أزواجِه عنده وأحبَّهُم إليه, ولمْ يتزوَّجْ بِكرًا غيرَها.
https://dorar.net/history/event/30
المدينة
24.4686,39.6142
ar
31
بَيْعةُ العَقبةِ الأولى .
2 ق هـ
ذي
621
عن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ رضي الله عنه أحدُ النُّقَباءِ ليلةَ العَقبةِ: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصَحبِه وسلَّم قال وحولَه عِصابةٌ مِن أصحابهِ: (بايِعوني على أنْ لا تُشرِكوا بالله شيئًا، ولا تَسرِقوا، ولا تَزنوا، ولا تَقتُلوا أولادَكُم، ولا تَأتوا ببُهْتانٍ تَفتَرونهُ بين أيديكُم وأرجُلِكُم، ولا تَعْصوا في مَعروفٍ، فمَن وَفَّى منكم فأجرُهُ على الله، ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا فعُوقِبَ في الدُّنيا فهو كفَّارةٌ له، ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا ثمَّ سَترهُ الله فهو إلى الله، إن شاء عَفا عنه، وإن شاء عاقَبهُ) . قال: فبايَعناهُ على ذلك.
https://dorar.net/history/event/31
العقبة
29.5333,35.0
ar
32
الإسراءُ والمِعراجُ وفرضُ الصَّلواتِ الخمسِ .
1 ق هـ
null
621
في هذه الحادثةِ العظيمةِ رأى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الأنبياءَ، ورأى سِدرةَ المُنتهى وغيرَ ذلك مِنَ الآياتِ العظيمةِ، وفيها فُرِضتْ الصَّلواتُ الخمسُ، وهو أمرٌ تتَّفِقُ عليه رِواياتُ الصَّحيحينِ، وقد كذَّبتْ قُريشٌ وقوعَ حادثةِ الإسراءِ والمِعراجِ، وهذا أمرٌ اتَّفقتْ عليه رِواياتُ الصَّحيحينِ أيضًا، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لقد رأيتُني في الحِجْرِ وقُريشٌ تسألُني عن مَسْرايَ، فسألَتني عن أشياءَ مِن بيتِ المَقدسِ لم أُثْبِتْها، فكُرِبْتُ كُربةً ما كُرِبْتُ مِثلَهُ قَطُّ». قال: " فرفعهُ الله لي أنظرُ إليه، ما يسألوني عن شيءٍ إلَّا أنبأتُهم به، وقد رأيتُني في جماعةٍ مِنَ الأنبياءِ، فإذا موسى قائمٌ يُصلِّي، فإذا رجلٌ ضَرْبٌ، جَعْدٌ كأنَّه مِن رجالِ شَنُوءَةَ، وإذا عيسى ابنُ مريمَ عليه السَّلامُ قائمٌ يُصلِّي، أقربُ النَّاسِ به شَبَهًا عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقفيُّ، وإذا إبراهيمُ عليه السَّلامُ قائمٌ يُصلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ به صاحبُكم - يعني نَفْسَهُ - فحانتِ الصَّلاةُ فأَمَمْتُهُم، فلمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلاةِ قال قائلٌ: يا محمَّدُ، هذا مالكٌ صاحبُ النَّارِ، فَسلِّمْ عليه، فالتفَتُّ إليه، فبدأَني بالسَّلامِ " .
https://dorar.net/history/event/32
غير محدد
21.4225,39.8262
ar
33
هِجرةُ أبي سَلمةَ وأمِّ سَلمةَ رضي الله عنهما .
1 ق هـ
محرم
621
كان أبو سَلمةَ عبدُ الله بنُ عبدِ الأسدِ أوَّلَ مَن هاجر إلى المدينةِ مِن أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ المُهاجرين مِن قُريشٍ مِن بني مَخزومٍ، وكانتْ هِجرتُه إليها بعدَ بَيعةِ العَقبةِ الأولى، وقبلَ بَيعةِ العَقبةِ الثَّانيةِ، حين آذتْهُ قُريشٌ بعدَ مَرجعِهِ مِنَ الحَبشةِ، فعزم على الرُّجوعِ إليها، ثمَّ بَلغهُ أنَّ بالمدينةِ لهم إخوانًا، فعزم في الهِجرةِ إليها. قالتْ أمُّ سَلمةَ: لمَّا أجمع أبو سَلمةَ الخُروجُ إلى المدينةِ رَحَّلَ لي بَعيرَهُ ثمَّ حملَني عليه، وجعل معي ابْنِي سَلمةَ بنَ أبي سَلمةَ في حِجْري، ثمَّ خرج يقود بي بَعيرَهُ، وانطلق به بنو عبدِ الأسدِ، وحبسني بنو المُغيرةِ عندهم وانطلق زوجي أبو سَلمةَ إلى المدينةِ. قالتْ: ففُرِّق بيني وبين ابْنِي وبين زوجي. قالت: فكنتُ أخرُج كُلَّ غَداةٍ فأجلِسُ في الأَبْطَحِ، فما أزالُ أبكي حتَّى أُمْسي، سَنَةً أو قريبًا منها، حتَّى مَرَّ بي رجلٌ مِن بني عَمِّي أحدُ بني المُغيرةِ، فرأى ما بي فرحِمَني، فقال لِبَني المُغيرةِ: ألا تحرجون من هذه المِسكينةِ؟ فرَّقتُم بينها وبين زوجِها وبين ولدِها؟ قالت: فقالوا لي: الْحَقي بزوجِك إن شئتِ. قالت: فَرَدَّ بنو عبدِ الأسدِ إليَّ عند ذلك ابْنِي، قالت: فارتحلتُ بعيري، ثمَّ أخذتُ ابْنِي فوضعتُه في حِجْري، ثمَّ خرجتُ أُريدُ زوجي بالمدينةِ. قالت: وما معي أحدٌ من خَلقِ الله، حتَّى إذا كنتُ بالتَّنعيمِ لَقيتُ عُثمانَ بنَ طلحةَ بنِ أبي طلحةَ أخا بني عبدِ الدَّارِ، فقال: إلى أين يا ابنةَ أبي أُميَّةَ؟ قلتُ: أُريدُ زوجي بالمدينةِ. قال: أَوَمَا معكِ أحدٌ؟ قلتُ: ما معي أحدٌ إلَّا الله وابْنِي هذا. فقال: والله ما لكِ مِن مَتْرَكٍ. فأخذ بخِطامِ البَعيرِ فانطلق معي يَهْوي بي، فَوَالله ما صَحِبتُ رجلًا مِن العربِ قَطُّ أَرى أنَّه كان أَكرمَ منه، كان إذا بلغ المنزِلَ أناخ بي، ثمَّ استأخر عنِّي حتَّى إذا نزلتُ استأخر ببعيري فحَطَّ عنه ثمَّ قيَّدهُ في الشَّجرِ، ثمَّ تنحَّى إلى شجرةٍ فاضطجع تحتها. فإذا دَنا الرَّواحُ قام إلى بعيري فقدَّمهُ فَرَحَّلَهُ، ثمَّ استأخر عنِّي وقال: ارْكَبي. فإذا رَكِبْتُ فاستويتُ على بعيري أتى فأخذ بخِطامهِ فقادَني حتَّى يَنزِلُ بي، فلمْ يَزلْ يصنعُ ذلك بي حتَّى أَقْدَمَني المدينةَ، فلمَّا نظر إلى قريةِ بني عَمرِو بنِ عَوفٍ بقُباءٍ قال: زوجُكِ في هذه القريةِ. وكان أبو سَلمةَ بها نازلًا، فادْخُليها على بركةِ الله. ثمَّ انصرف راجعًا إلى مكَّةَ. فكانت تقولُ أمُّ سَلمةَ: ما أعلمُ أهلَ بيتٍ في الإسلامِ أصابهم ما أصاب آلَ أبي سَلمةَ، وما رأيتُ صاحبًا قَطُّ كان أكرمَ مِن عُثمانَ بنِ طلحةَ. أَسلمَ عُثمانُ بنُ طلحةَ بنِ أبي طلحةَ العَبْدَريُّ بعدَ الحُدَيبيةِ.
https://dorar.net/history/event/33
المدينة
24.4686,39.6142
ar
34
انتِشارُ الإسلامِ في يَثْرِبَ بعدَ العَقبةِ الأولى .
1 ق هـ
محرم
621
كتب الأنصارُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدَ بَيعةِ العَقبةِ الأولى أن يبعثَ لهم مَن يُصلِّي بهم ويُقريهِم القُرآنَ، فبعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لهم مُصعبَ بنَ عُميرٍ, فكان في ضِيافةِ أَسعدَ بنِ زُرارةَ, وأخذ يدعو إلى الإسلامِ، وانتشر الإسلامُ في أهلِ يَثْرِبَ حتَّى لمْ يَبْقَ بيتٌ في يَثْرِبَ إلَّا وفيه مُسلمٌ أو مُسلمةٌ، وكان ممَّن أَسلمَ على يدِهِ سَيِّدا الأَوسِ سعدُ بنُ مُعاذٍ، وأُسيدُ بنُ الحُضيرِ.
https://dorar.net/history/event/34
يثرب
24.4686,39.6142
ar
35
بَيعةُ العَقبةِ الثَّانيةِ .
1 ق هـ
ذي
622
عن جابرٍ قال: (مكث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمكَّةَ عشرَ سِنينَ يَتْبَعُ النَّاسَ في منازلِهم بعُكاظٍ ومَجَنَّةَ، وفي المَواسمِ بمِنًى، يقول: مَن يُؤْوِيني؟ مَن يَنصُرني حتَّى أُبَلِّغَ رسالةَ رَبِّي وله الجَنَّةُ. حتَّى إنَّ الرَّجلَ لَيخرُجُ مِنَ اليمنِ أو مِن مُضَرَ، فيأتيه قومُه فيقولون: احْذرْ غُلامَ قُريشٍ لا يَفْتِنُكَ. ويمشي بين رجالِهم وهُم يُشيرون إليه بالأصابعِ حتَّى بعثنا الله إليه مِن يَثْرِبَ فآوَيناهُ وصدَّقناهُ، فيخرُج الرَّجلُ مِنَّا فيُؤمِنُ به ويُقرِئُهُ القُرآنَ فيَنقلِبُ إلى أهلهِ فيُسلِمون بإسلامهِ، حتَّى لمْ يَبْقَ دارٌ مِن دورِ الأنصارِ إلَّا وفيها رَهطٌ مِنَ المسلمين يُظهِرون الإسلامَ، ثمَّ ائْتَمروا جميعًا فقُلنا: حتَّى متى نَترُك رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُطْرَدُ في جبالِ مكَّةَ ويخافُ. فرحل إليه مِنَّا سبعون رجلًا حتَّى قَدِموا عليه في المَوسمِ فَواعَدناهُ شِعْبَ العَقبةِ، فاجتمَعنا عليه مِن رجلٍ ورَجُلَينِ حتَّى تَوافَينا فقُلنا: يا رسولَ الله، نُبايِعُك. قال: تُبايِعوني على السَّمعِ والطَّاعةِ في النَّشاطِ والكَسلِ، والنَّفقةِ في العُسرِ واليُسرِ، وعلى الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنكرِ، وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لَوْمَةَ لائمٍ، وعلى أن تَنصُروني فتَمنَعوني إذا قَدِمتُ عليكم ممَّا تمنَعون منه أنفسَكُم وأَزواجَكُم وأبناءَكُم ولكم الجنَّةُ. قال فقُمنا إليه فبايَعناهُ، وأخذ بيدِهِ أَسعدُ بنُ زُرارةَ وهو مِن أَصغرِهم، فقال: رُويدًا يا أهلَ يَثْرِبَ، فإنَّا لمْ نَضرِبْ أَكبادَ الإبلِ إلَّا ونحن نعلمُ أنَّه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنَّ إخراجَهُ اليومَ مُفارقةُ العربِ كافَّةً، وقَتْلُ خِيارِكُم، وأنْ تَعَضَّكُم السُّيوفُ، فإمَّا أنتم قومٌ تَصبِرون على ذلك وأَجرُكم على الله، وإمَّا أنتم قومٌ تخافون مِن أَنفُسِكُم جَبِينَةً فَبَيِّنوا ذلك فهو عُذْرٌ لكم عند الله. قالوا أَمِطْ عنَّا يا أَسعدُ، فَوَالله لا نَدَعُ هذه البَيعةَ أبدًا، ولا نَسْلُبُها أبدًا. قال فقُمنا إليه فبايَعناهُ فأخذ علينا وشَرَطَ ويُعطينا على ذلك الجنَّةَ)
https://dorar.net/history/event/35
شِعْبَ العَقبةِ
21.4225,39.8262
ar
36
مُعجِزةُ انشِقاقِ القَمرِ .
0
null
622
عن عبدِ الله بنِ مَسعودٍ رضي الله عنه، قال: انشقَّ القَمرُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم شِقَّتينِ، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اشْهَدوا» . وعن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه، «أنَّ أهلَ مكَّة سألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُرِيَهُم آيةً، فأراهُم القَمرَ شِقَّتينِ، حتَّى رَأَوْا حِراءً بينهُما» وفي صحيحِ مُسلمٍ عن عبدِ الله بنِ مَسعودٍ قال: انشقَّ القَمرُ على عهدِ رسولِ الله صلَّى الله عَليهِ وسلَّم فِلقَتَينِ، فسَترَ الجبلُ فِلْقَةً، وكانتْ فِلْقَةٌ فوقَ الجبلِ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اشْهدْ». والمشهورُ أنَّ انشِقاقَ القَمرِ حصلَ مَرَّةً واحدةً، أمَّا ما وردَ في إِحدى رِواياتِ مُسلمٍ: (.. فأَراهُم انشِقاقَ القَمرِ مَرَّتَينِ). فقد أجاب عنها العُلماءُ. ورَجَّحَ ابنُ القَيِّمِ وابنُ حَجَرْ وغيرُهما أنَّه وقع مَرَّةً واحدةً.
https://dorar.net/history/event/36
مكة المكرمة
21.4225,39.8262
ar
37
إسلام عبد الله بن سلَام رَضي اللهُ عنه .
1
null
622
كان عبدُ الله بن سلامٍ رَضي اللهُ عنه حَبْرًا من أحبارِ يَهودَ، عالِمًا، قال: لمَّا سَمِعتُ برسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَرَفتُ صِفَتَه واسمَه وزَمانَه الذي كنا نتوقَّعُ له، فكنتُ مُسِرًّا لذلك، صامِتًا عليه، حتى قَدِمَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ، فلمَّا نزل بقُباءٍ، في بني عَمرِو بنِ عَوفٍ، أقبل رجلٌ حتى أخبَرَ بقُدومِه، وأنا في رأسِ نَخلةٍ لي أعمَلُ فيها، وعمَّتي خالِدةُ بنتُ الحارِثِ تحتي جالِسةٌ، فلما سمعتُ الخبرَ بقُدومِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَبَّرتُ، فقالت لي عَمَّتي حين سَمِعَت تكبيري: خيَّبَك اللهُ! واللهِ لو كُنتَ سَمِعتَ بموسى بنِ عِمرانَ قادِمًا ما زِدتَ! قال: فقلتُ لها: أيْ عمَّةُ، هو واللهِ أخو موسى بنِ عِمرانَ، وعلى دينِه، بُعِث بما بُعِث به. قال: فقالت: أيِ ابنَ أخي، أهوَ النبيُّ الذي كُنَّا نُخبَرُ أنه يُبعَثُ مع نَفَسِ السَّاعةِ؟ قال: فقلتُ لها: نعم. قال: فقالت: فذاك إذن. قال: ثم خرجتُ إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأسلَمتُ، ثم رَجَعتُ إلى أهلِ بيتي، فأمرتُهم فأسلموا. قال: وكَتمتُ إسلامي من يهودَ، ثم جِئتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقلتُ له: يا رسولَ الله، إنَّ يهودَ قومٌ بُهتٌ، وإنِّي أُحِبُّ أن تُدخِلَني في بعضِ بُيوتِك، وتُغيِّبَني عنهم، ثم تَسألَهم عني، حتى يُخبِروك كيف أنا فيهم، قَبْلَ أن يعلَموا بإسلامي؛ فإنَّهم إنْ عَلِموا به بَهَتوني وعابوني. قال: فأدخَلَني رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بعضِ بُيوتِه، ودَخَلوا عليه، فكلَّموه وساءَلوه، ثم قال لهم: "أيُّ رجلٍ عبدُ الله بنُ سَلامٍ فيكم؟" قالوا: سيِّدُنا وابنُ سيِّدِنا، وحَبرُنا وعالِمُنا. قال: فلمَّا فَرَغوا من قولِهم خرجتُ عليهم، فقلتُ لهم: يا مَعشرَ يهودَ، اتَّقوا اللهَ واقبَلوا ما جاءكم به، فواللهِ إنَّكم لَتعلمون إنَّه لَرسولُ الله، تَجِدونَه مَكتوبًا عِندكُم في التَّوراةِ باسمِهِ وصِفَتِه، فإنِّي أشهَدُ أنَّه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأُومِن به وأُصدِّقُه وأعرِفُه. فقالوا: كَذَبْتَ. ثم وَقَعوا بي، قال: فقلتُ لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألَمْ أُخبِرْك يا رسولَ الله أنهم قومٌ بُهتٌ، أهلُ غدرٍ وكذبٍ وفُجورٍ! قال: فأظهَرتُ إسلامي وإسلامَ أهلِ بيتي، وأسلَمَت عمَّتِي خالِدةُ بنتُ الحارِثِ، فحَسُن إسلامُها.
https://dorar.net/history/event/37
المدينة
24.4686,39.6142
ar
38
معاهدة النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع يهود .
1
null
622
قال ابن إسحاق: «كتب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كتابًا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه يهود وعاهدهم وأقرّهم على دينهم وأموالهم واشترط عليهم وشرط لهم» . أي لمّا امتنعوا من إتباعه، وذلك قبل الإذن بالقتال وأخذ الجزية ممن أبى الإسلام، وقد أبى عامَّتُهم إلا الكفر. وكانوا ثلاث قبائل: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، وحاربه الثلاثة، فمنَّ على بني قينقاع، وأجلى بني النضير، وقتل بني قريظة، وسبى ذريتهم، ونزلت (سورة الحشر) في بني النضير، و (سورة الأحزاب) في بني قريظة.
https://dorar.net/history/event/38
المدينة المنورة
24.4686,39.6142
ar
39
مَشروعِيَّةُ الأَذانِ .
1
null
622
عنِ ابنِ عُمَرَ قال: كان المسلمون حين قَدِموا المدينةَ يجتَمِعون فيتَحيَّنون الصَّلواتِ، وليس يُنادي بها أحدٌ، فتَكلَّموا يومًا في ذلك فقال بعضُهم: اتَّخِذوا ناقوسًا مِثلَ ناقوسِ النَّصارى، وقال بعضُهم: قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ اليَهودِ. وقال عبدُ الله بنُ زيدٍ: (لمَّا أَمَر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالنَّاقوسِ يُعملُ لِيُضرَبَ به للنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلاةِ طاف بي وأنا نائمٌ رجلٌ يَحمِلُ ناقوسًا في يَدِه فقلتُ: يا عبدَ الله أَتبيعَ النَّاقوسَ؟ قال: وما تصنعُ به؟ فقلتُ: نَدعو به إلى الصَّلاةِ قال: أفلا أَدُلُّك على ما هو خيرٌ مِن ذلك؟ فقلتُ له: بلى. قال: فقال: تقولُ: الله أَكبرُ، الله أَكبرُ، الله أَكبرُ، الله أَكبرُ، أَشهدُ أن لا إلَه إلَّا الله، أَشهدُ أن لا إلَه إلَّا الله، أَشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله، أَشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، حَيَّ على الفَلاحِ، الله أَكبرُ، الله أَكبرُ، لا إلَه إلَّا الله. قال: ثمَّ اسْتأخَر عَنِّي غيرَ بَعيدٍ، ثمَّ قال: وتقولُ إذا أَقمتَ الصَّلاةَ: الله أَكبرُ، الله أَكبرُ، أَشهدُ أن لا إلَه إلَّا الله، أَشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، قد قامتِ الصَّلاةُ، قد قامتِ الصَّلاةُ، الله أَكبرُ، الله أَكبرُ، لا إلَه إلَّا الله. فلمَّا أَصبحتُ أَتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه بما رأيتُ، فقال إنَّها لَرُؤْيا حَقٌّ إن شاء الله، فقُمْ مع بلالٍ فَأَلْقِ عليه ما رَأيتَ فَلْيُؤَذِّنْ به؛ فإنَّه أَندى صوتًا منك. فقمتُ مع بلالٍ فجعلتُ أُلْقِيهِ عليه ويُؤذِّنُ به، قال فسمِع ذلك عُمَرُ بنُ الخطَّابِ وهو في بيتِه، فخرج يَجُرُّ رِداءَهُ ويقولُ: والذي بعثَك بالحقِّ يا رسولَ الله، لقد رأيتُ مِثلَ ما رَأى. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: فللهِ الحمدُ) .
https://dorar.net/history/event/39
المدينة المنورة
24.4686,39.6142
ar
40
هِجرةُ الصَّحابةِ إلى المدينةِ .
1
محرم
622
لمَّا تَمَّتْ بَيعةُ العَقبةِ أمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَن كان معه بالهِجرةِ إلى المدينةِ، فخرجوا أَرسالًا، كان مِنَ السَّابقين للهِجرةِ بعدَ العَقبةِ الثَّانيةِ مُصعبُ بنُ عُميرٍ, ثمَّ عامرُ بنُ رَبيعةَ حَليفُ بن بني عَدِيِّ بنِ كعبٍ، معه امرأتُه ليلى بنتُ أبي حَثْمَةَ بنِ غانمٍ، ثمَّ عبدُ الله بنُ جَحْشٍ بأهلِهِ وأخيهِ عبدِ بنِ جَحْشٍ أبي أحمدَ، وكان ضَريرًا، وكان منزلُهما ومنزلُ أبي سَلمةَ بقُباءٍ في بني عَمرِو بنِ عَوفٍ، فلمَّا هاجر جميعُ بني جَحْشٍ بنِسائهِم فعَدا أبو سُفيانَ على دارِهم فتَمَلَّكَها، فذكر ذلك عبدُ الله بنُ جَحْشٍ لمَّا بَلَغَهُ لِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تَرضى يا عبدَ الله أن يُعطِيَك الله بها دارًا في الجنَّةِ خيرًا منها؟ قال: بلى. قال: فذلك لك". فلمَّا افتتح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مكَّةَ كَلَّمَهُ أبو أَحمدَ في دارِهم، فأبطأَ عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال النَّاسُ لأبي أَحمدَ: يا أبا أَحمدَ، إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَكرهُ أن تَرجِعوا في شيءٍ أُصيبَ منكم في الله، فأَمْسَكَ عن كلامِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. وكان بنو غَنْمِ بنِ دُودانِ أهلَ إسلامٍ قد خرجوا كُلُّهم إلى المدينةِ، ثمَّ خرج عُمَرُ بنُ الخطَّابِ، وعيَّاشُ بنُ أبي رَبيعةَ في عِشرين راكبًا فقَدِموا المدينةَ، وكان هشامُ بنُ العاصِ بنِ وائلٍ قد أَسلمَ، وواعد عُمَرَ بنَ الخطَّابِ أن يُهاجِرَ معه، وقال: تَجِدُني أو أَجِدُك عند أَضاءةِ بني غِفارٍ، ففَطِنَ لهشامٍ قومُه فحبسوه عن الهِجرةِ. ثمَّ إنَّ أبا جهلٍ والحرثَ بنَ هشامٍ خرجا حتَّى قَدِما المدينةَ ورسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بمكَّةَ، فكَلَّما عيَّاشَ بنَ أبي رَبيعةَ وكان أخاهُما لِأُمِّهِما وابنَ عَمِّهِما، وأَخبراهُ أنَّ أمَّهُ قد نَذرتْ أن لا تَغسِلَ رأسَها ولا تَسْتَظِلَّ حتَّى تَراهُ، فَرَقَّتْ نَفْسُهُ وصدَّقهُما وخرج راجعًا معهُما، فكَتَّفاهُ في الطَّريقِ وبلغا به مكَّةَ، نهارًا مُوثَقًا، ثمَّ قالا: يا أهلَ مكَّةَ هكذا فافعلوا بسُفهائِكُم كما فعلنا بسَفيهِنا هذا. فحَبَساهُ بها إلى أن خَلَّصَهُ الله تعالى بعد ذلك بدُعاءِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم له في قُنوتِ الصَّلاةِ: "اللَّهمَّ أَنْجِ الوليدَ بنَ الوليدِ، وسَلمةَ بنَ هشامٍ، وعيَّاشَ بنَ أبي رَبيعةَ". ولمَّا أراد صُهيبُ بنُ سِنانٍ الهِجرةَ قال له كُفَّارُ قُريشٍ: أَتَيْتَنا صُعلوكًا حَقيرًا فكَثُرَ مالُك عندنا، وبلغتَ الذي بلغتَ، ثمَّ تُريدُ أن تَخرُجَ بمالِك ونَفسِك، لا والله لا يكونُ ذلك. فقال لهم صُهيبٌ: أَرأيتُم إن جَعلتُ لكم مالي أَتُخَلُّون سَبيلي؟ قالوا: نعم، فقال: فإنِّي قد جَعلتُ لكم، فبلغ ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: "رَبِحَ صُهيبٌ، رَبِحَ صُهيبٌ". ثمَّ تتابع المهاجرون بالهِجرةِ إلى المدينةِ إلى أن هاجر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
https://dorar.net/history/event/40
المدينة
24.4686,39.6142
ar
41
اجتماعُ المُشركين في دارِ النَّدوَةِ واتِّفاقُهم على قَتلِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
1
صفر
622
لمَّا رَأى المُشركون أنَّ أصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قد تَجهَّزوا وخرجوا، وحملوا وساقوا الذَّراريَّ والأطفالَ والأموالَ إلى الأوسِ والخزرجِ في يَثْرِبَ، أصابتهُم الكآبةُ والحزنُ، وساوَرهُم القلقُ والهَمُّ، فاجتمع طواغيتُ مكَّةَ في دارِ النَّدوَةِ لِيتَّخِذوا قرارًا حاسمًا في هذا الأمرِ. وكان اجتماعُهُم بعدَ شَهرينِ ونصفِ تقريبًا مِن بَيعةِ العَقبةِ، وتوافد إلى هذا الاجتماعِ جميعُ نُوَّابِ القبائلِ القُرشيَّةِ؛ لِيتَدارسوا خُطَّةً حاسِمةً, تَكفُلُ القضاءَ سريعًا على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ودَعوتِهِ, ولمَّا جاءوا إلى دارِ النَّدوةِ حَسْبَ الميعادِ، اعترضهُم إبليسُ في هَيئةِ شيخٍ جليلٍ، ووقف على البابِ، فقالوا: مَن الشَّيخُ؟ قال: شيخٌ مِن أهلِ نجدٍ, سمِع بالذي اتَّعَدْتُم له فحضر معكم لِيسمعَ ما تقولون، وعسى ألَّا يُعْدِمَكُم منه رأيًا ونُصْحاً. قالوا: أجلْ، فادْخُلْ. فدخل معهم. وبعد أن تَكامل الاجتماعُ, ودار النِّقاشُ طويلًا. قال أبو الأَسودِ: نُخرِجُهُ مِن بين أَظْهُرِنا ونَنْفيهِ مِن بلادِنا، ولا نُبالي أين ذهب، ولا حيث وقع، فقد أَصلَحنا أَمْرَنا, وأُلْفَتَنا كما كانت. قال الشيخُ النَّجديُّ: لا والله ما هذا لكم برأيٍ، ألم تَرَوْا حُسْنَ حَديثهِ، وحَلاوةَ مَنْطِقِهِ، وغَلَبَتْهُ على قلوبِ الرِّجالِ بما يأتي به، والله لو فعلتُم ذلك ما أَمِنْتُم أن يَحِلَّ على حَيٍّ مِن العربِ، ثمَّ يَسيرُ بهِم إليكم - بعد أن يَتَّبِعوهُ - حتَّى يَطأَكُم بهِم في بلادِكُم، ثمَّ يفعلُ بكم ما أراد، دَبِّروا فيه رأيًا غيرَ هذا. قال أبو البَخْتريِّ: احْبِسوه في الحديدِ وأَغلِقوا عليه بابًا، ثمَّ تَربَّصوا به ما أصاب أمثالَهُ مِن الشُّعراءِ الذين كانوا قبله - زُهيرًا والنَّابِغةَ - ومَن مضى منهم، مِن هذا الموتِ، حتَّى يُصيبَهُ ما أصابهم. قال الشَّيخُ النَّجديُّ: لا والله ما هذا لكم برأيٍ، والله لَئِن حَبَستُموه -كما تقولون- لَيَخرُجنَّ أَمرُهُ مِن وراءِ البابِ الذي أغلقتُم دونَه إلى أصحابهِ، فلأَوْشَكوا أن يَثِبوا عليكم، فيَنزِعوه مِن أَيديكُم، ثمَّ يُكاثِروكُم به حتَّى يَغلِبوكُم على أَمرِكُم، ما هذا لكم برأيٍ، فانظروا في غيرِهِ. بعد ذلك تَقدَّم كبيرُ مُجرِمي مكَّةَ أبو جهلِ بنِ هشامٍ بِاقتِراحٍ آثمٍ وافق عليه جميعُ مَن حضر, قال أبو جهلٍ: والله إنَّ لي فيه رأيًا ما أَراكُم وقعتُم عليه بعدُ. قالوا: وما هو يا أبا الحكمِ؟ قال: أَرى أن نَأخُذَ مِن كُلِّ قَبيلةٍ فَتًى شابًّا جَليدًا نَسِيبًا وَسِيطًا فِينا، ثمَّ نُعطي كُلَّ فَتًى منهم سَيفًا صارمًا، ثمَّ يَعمِدوا إليه، فيَضرِبوه بها ضربةَ رجلٍ واحدٍ فيَقتُلوه، فنَستَريحَ منه، فإنَّهم إذا فعلوا ذلك تَفرَّق دَمُهُ في القبائلِ جميعًا، فلمْ يَقدِرْ بنو عبدِ منافٍ على حربِ قومِهم جميعًا، فَرَضوا مِنَّا بالعَقْلِ، فَعَقَلْناهُ لهم. قال الشَّيخُ النَّجديُّ: القولُ ما قال الرَّجلُ، هذا الرَّأيُ الذي لا رأيَ غيرُهُ. ووافقوا على هذا الاقتراحِ الآثمِ بالإجماعِ.
https://dorar.net/history/event/41
دار الندوة
21.4225,39.8262
ar
42
هِجرةُ الرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكرٍ رضِي الله عنه إلى المدينةِ .
1
صفر
622
عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم للمُسلمين: «إنِّي أُريتُ دارَ هِجرتِكُم ذاتَ نَخلٍ بين لابَتَيْنِ». وهُما الحَرَّتانِ، فهاجر مَن هاجر قِبَلَ المدينةِ، ورجع عامَّةُ مَن كان هاجر بأرضِ الحَبشةِ إلى المدينةِ، وتَجهَّز أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «على رِسْلِكَ، فإنِّي أرجو أن يُؤذنَ لي». فقال أبو بكرٍ: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: «نعم» . فحبَس أبو بكرٍ نَفْسَهُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لِيصحبَهُ، وعلَف راحِلتينِ كانتا عنده وَرَقَ السَّمُرِ -وهو الخَبَطُ- أربعةَ أَشهُرٍ. قال ابنُ شهابٍ: قال عُروةُ: قالت عائشةُ: فبينما نحن يومًا جُلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظَّهيرةِ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ: هذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُتقنِّعًا، في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكرٍ: فِداءٌ له أبي وأمِّي، والله ما جاء به في هذه السَّاعةِ إلَّا أَمْرٌ، قالت: فجاء رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فاسْتأذَن، فأُذِنَ له فدخل، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبي بكرٍ: «أَخْرِجْ مَن عندك». فقال أبو بكرٍ: إنَّما هُم أَهلُك، بأبي أنت يا رسولَ الله. قال: «فإنِّي قد أُذِنَ لي في الخُروجِ». فقال أبو بكرٍ: الصُّحبة بأبي أنت يا رسولَ الله؟ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال أبو بكرٍ: فَخُذْ -بأبي أنت يا رسولَ الله- إحدى راحِلَتي هاتينِ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «بالثَّمنِ». قالت عائشةُ: فجَهَّزناهُما أَحَثَّ الجِهازِ، وصنعنا لهُما سُفْرَةً في جِرابٍ، فقطعتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قِطعةً مِن نِطاقِها فربطتْ به على فَمِ الجِرابِ، فبذلك سُمِّيت: ذاتَ النِّطاقينِ. قالت: ثمَّ لَحِقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ بِغارٍ في جبلِ ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فيه ثلاثَ ليالٍ، يَبيتُ عندهما عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ، وهو غلامُ شابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِن عندهِما بِسَحَرٍ، فيُصبحُ مع قُريشٍ بمكَّةَ كَبائِتٍ، فلا يسمعُ أمرًا، يُكتادانِ به إلَّا وعاهُ، حتَّى يأتيَهُما بخبرِ ذلك حين يَختلِطُ الظَّلامُ، ويَرعى عليهِما عامرُ بنُ فُهيرةَ، مولى أبي بكرٍ مِنْحَةً مِن غَنَمٍ، فيُريحُها عليهِما حين تَذهبُ ساعةٌ مِنَ العِشاءِ، فيَبيتانِ في رِسْلٍ، وهو لبنُ مِنْحَتِهِما ورَضِيفِهِما، حتَّى يَنْعِقَ بها عامرُ بنُ فُهيرةَ بِغَلَسٍ، يفعلُ ذلك في كُلِّ ليلةٍ مِن تلك اللَّيالي الثَّلاثِ، واسْتأجر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ رجلًا مِن بني الدِّيلِ، وهو مِن بني عبدِ بنِ عَدِيٍّ، هادِيًا خِرِّيتًا -والخِرِّيتُ الماهرُ بالهِدايةِ- قد غَمَسَ حِلْفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلٍ السَّهميِّ، وهو على دينِ كُفَّارِ قُريشٍ، فأَمِناهُ فدَفعا إليه راحِلَتَيْهِما، وواعَداهُ غارَ ثَوْرٍ بعدَ ثلاثِ ليالٍ، بِراحِلَتيهِما صُبْحَ ثلاثٍ، وانطلق معهما عامرُ بنُ فُهيرةَ والدَّليلُ، فأخذ بهم طريقَ السَّواحلِ. قال: سُراقةُ بنُ جُعْشُمٍ: جاءنا رُسُلُ كُفَّارِ قُريشٍ، يجعلون في رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ، دِيَةَ كُلِّ واحدٍ منهما، مَن قَتلهُ أو أَسَرهُ، فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ مِن مجالسِ قَومي بني مُدْلِجٍ، أقبل رجلٌ منهم حتَّى قام علينا ونحن جُلوسٌ، فقال يا سُراقةُ: إنِّي قد رأيتُ آنفًا أَسْوِدَةً بالسَّاحلِ، أُراها محمَّدًا وأصحابَه، قال سُراقةُ: فعرَفتُ أنَّهم هُم، فقلتُ له: إنَّهم لَيسوا بهِم، ولكنَّك رأيتَ فُلانًا وفُلانًا، انطلَقوا بِأَعْيُنِنا، ثمَّ لَبِثْتُ في المجلسِ ساعةً، ثمَّ قمتُ فدخلتُ فأمرتُ جاريتي أن تَخرُجَ بفَرسي، وهي مِن وراءِ أَكَمَةٍ، فتَحبِسَها عليَّ، وأخذتُ رُمحي، فخرجتُ به مِن ظَهرِ البيتِ، فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأرضَ، وخَفضتُ عالِيَهُ، حتَّى أتيتُ فَرسي فركِبتُها، فرفَعتُها تُقَرِّبُ بي، حتَّى دَنوتُ منهم، فعَثَرَتْ بي فَرسي، فخَررتُ عنها، فقمتُ فأَهويتُ يدي إلى كِنانتي، فاسْتخرجتُ منها الأَزلامَ فاسْتقسَمتُ بها: أَضرُّهُم أم لا، فخرج الذي أَكرهُ، فركِبتُ فَرسي، وعصيتُ الأَزلامَ، تُقَرِّبُ بي حتَّى إذا سمعتُ قِراءةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وهو لا يَلتفتُ، وأبو بكرٍ يُكثِرُ الالتِفاتَ، ساختْ يَدا فَرسي في الأرضِ، حتَّى بَلغتا الرُّكبَتينِ، فخررتُ عنها، ثمَّ زجرتُها فنهَضتْ، فلم تكدْ تُخرِجُ يدَيها، فلمَّا استوت قائمةً إذا لِأثَرِ يدَيها عُثانٌ ساطعٌ في السَّماءِ مِثلُ الدُّخانِ، فاسْتقسَمتُ بالأَزلامِ، فخرج الذي أَكرهُ، فنادَيتُهم بالأَمانِ فوقفوا، فركِبتُ فَرسي حتَّى جِئتُهم، ووقع في نفسي حين لَقِيتُ ما لَقِيتُ مِنَ الحَبسِ عنهم أن سَيظهرُ أَمْرُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ له: إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيةَ، وأخبرتُهم أخبارَ ما يُريدُ النَّاسُ بهِم، وعرضتُ عليهم الزَّادَ والمتاعَ، فلم يَرْزآني ولم يَسألاني، إلَّا أن قال: «أَخْفِ عَنَّا». فسألتُه أن يَكتُبَ لي كتابَ أَمْنٍ، فأمر عامرَ بنَ فُهيرةَ فكتب في رُقعةٍ مِن أَديمٍ، ثمَّ مَضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. وعن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لَقِيَ الزُّبيرَ في رَكْبٍ مِنَ المسلمين، كانوا تُجَّارًا قافِلين مِن الشَّأْمِ، فكَسا الزُّبيرُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكرٍ ثِيابَ بَياضٍ، وسمِع المسلمون بالمدينةِ مَخرجَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مِن مكَّةَ، فكانوا يَغدون كُلَّ غَداةٍ إلى الحَرَّةِ، فيَنتظِرونَهُ حتَّى يَرُدَّهُم حَرُّ الظَّهيرةِ، فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا انتظارَهُم، فلمَّا أَوَوْا إلى بُيوتِهم، أَوفى رجلٌ مِن يَهودَ على أُطُمٍ مِن آطامِهِم، لِأَمْرٍ يَنظرُ إليه، فبصر برسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابِه مُبَيَّضِين يَزولُ بهِم السَّرابُ، فلم يملِك اليَهوديُّ أن قال بأعلى صوتِه: يا مَعاشِرَ العربِ، هذا جَدُّكُم الذي تَنتظِرون، فثار المسلمون إلى السِّلاحِ، فتَلَقَّوْا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بظَهْرِ الحَرَّةِ، فعَدل بهِم ذاتَ اليمينِ، حتَّى نزل بهِم في بني عَمرِو بنِ عَوفٍ، وذلك يومَ الاثنينِ مِن شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ، فقام أبو بكرٍ للنَّاسِ، وجلس رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صامتًا، فطَفِقَ مَن جاء مِنَ الأنصارِ -ممَّن لم يَرَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم- يُحَيِّي أبا بكرٍ، حتَّى أصابتِ الشَّمسُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكرٍ حتَّى ظَلَّلَ عليه بِردائِه، فعرَف النَّاسُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك.
https://dorar.net/history/event/42
المدينة
24.4686,39.6142
ar
43
بِناءُ مَسجدِ قُباءٍ .
1
ربيع
622
لَبِثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في بني عَمرِو بنِ عَوفٍ بِقُباءٍ بِضعَ عشرةَ ليلةً، وأسَّسَ فيها المسجدَ الذي أُسِّسَ على التَّقوىَ، وصلَّى فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
https://dorar.net/history/event/43
مسجد قباء
24.4397,39.6172
ar
44
بِناءُ المسجدِ النَّبوِيِّ .
1
ربيع
622
ركِب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم راحِلتَه مِن قُباءٍ فسار يمشي معه النَّاسُ حتَّى برَكتْ عند مسجدِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم بالمدينةِ، وهو يُصلِّي فيه يَومئذٍ رجالٌ مِنَ المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتَّمرِ، لِسُهيلٍ وسَهلٍ غُلامَينِ يَتيمَينِ في حَجْرِ أَسعدَ بنِ زُرارةَ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين بَركتْ به راحِلتُه: «هذا إن شاء الله المنزِلُ». ثمَّ دَعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الغُلامَينِ فَساوَمَهُما بالمِرْبَدِ، لِيَتَّخِذَهُ مسجدًا، فقالا: لا، بل نَهَبُهُ لك يا رسولَ الله، فأبى رسولُ الله أن يَقبلَهُ منهُما هِبَةً حتَّى ابتاعَهُ منهُما، ثمَّ بناهُ مسجدًا، وطَفِقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنقُلُ معهم اللَّبِنَ في بُنيانِهِ ويقولُ، وهو يَنقُلُ اللَّبِنَ: "هذا الحِمالُ لا حِمالَ خَيبرْ، هذا أَبَرُّ رَبَّنا وأَطهرْ. ويقول: اللَّهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخِرهْ، فارْحَمِ الأنصارَ، والمُهاجِرهْ" وعن أنسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ فنزل أعلى المدينةِ في حَيٍّ يُقالُ لهم: بنو عَمرِو بنِ عَوفٍ. فأقام النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فيهِم أربعَ عشرةَ ليلةً، ثمَّ أرسل إلى بني النَّجَّارِ، فجاءوا مُتَقَلِّدي السُّيوفِ كأنِّي أنظرُ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على راحِلتِهِ، وأبو بكرٍ رِدْفُهُ ومَلَأُ بني النَّجَّارِ حولَه حتَّى أَلقى بفِناءِ أبي أيُّوبَ، وكان يُحِبُّ أن يُصلِّيَ حيث أدركتهُ الصَّلاةُ، ويُصلِّي في مَرابضِ الغَنَمِ، وأنَّه أَمَرَ ببِناءِ المسجدِ، فأرسل إلى مَلإٍ مِن بني النَّجَّارِ فقال: «يا بَني النَّجَّارِ ثامِنوني بحائِطِكُم هذا». قالوا: لا والله لا نطلبُ ثَمَنَهُ إلَّا إلى الله. فقال أنسٌ: فكان فيه ما أقولُ لكم: قُبورُ المشركين، وفيه خَرِبٌ وفيه نَخلٌ، فأَمَر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بقُبورِ المشركين فنُبِشَتْ، ثمَّ بالخَرِبِ فسُوِّيَتْ، وبالنَّخلِ فقُطِعَ، فصَفُّوا النَّخلَ قِبلةَ المسجدِ، وجعلوا عِضادَتَيْهِ الحِجارةَ، وجعلوا يَنقُلون الصَّخرَ وهُم يَرتَجِزون والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم معهم، وهو يقول: «اللَّهمَّ لا خيرَ إلَّا خيرُ الآخرهْ، فاغْفِرْ للأنصارِ والمُهاجِرهْ» . قال عبدُ الله بنُ عُمَرَ، " إنَّ المسجدَ كان على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مَبْنِيًّا باللَّبِنِ، وسَقْفُهُ الجَريدُ، وعُمُدُهُ خَشبُ النَّخلِ.
https://dorar.net/history/event/44
المدينة المنورة
24.4686,39.6142
ar
45
المُؤاخاةُ بين المُهاجِرين والأنصارِ .
1
ربيع
622
كان مِن آثارِ هِجرتِه صلى الله عليه وسلم وأصحابِه إلى المدينةِ تلك المُؤاخاةُ التي حَدثت بين المُهاجرين والأنصارِ رضي الله عنهم، حتَّى كان يَرِثُ بعضُهم بعضًا في أوَّلِ الأمرِ. فعنِ ابنِ عبَّاسٍ رضِي الله عنهما: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} قال: «وَرَثَةً»: {وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} قال: " كان المُهاجِرون لمَّا قَدِموا المدينةَ يَرِثُ المُهاجِرُ الأنصاريَّ دون ذَوِي رَحِمِهِ؛ لِلأُخُوَّةِ التي آخى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بينهم، فلمَّا نزلت: {{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نسَختْ". ثمَّ قال: {وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} «إلَّا النَّصرَ، والرِّفادَةَ، والنَّصيحةَ، وقد ذهب الميراثُ، ويوصي له». وعن أنسٍ قال: لمَّا قَدِمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ أتاهُ المُهاجرون فقالوا: يا رسولَ الله، ما رَأينا قومًا أَبْذَلَ مِن كثيرٍ، ولا أحسنَ مُواساةً مِن قليلٍ مِن قومٍ نزلنا بين أَظهُرهِم، لقد كَفَوْنا المُؤنَةَ وأشرَكونا في المَهْنَإِ حتَّى لقد خُفْنا أن يَذهبوا بالأجرِ كُلِّهِ. فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا ما دَعَوتُم الله لهم، وأَثْنَيْتُم عليهِم» . وقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ رضي الله عنه: لمَّا قَدِمْنا المدينةَ آخى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعدِ بنِ الرَّبيعِ، فقال سعدُ بنُ الرَّبيعِ: إنِّي أَكثرُ الأنصارِ مالًا، فَأَقْسِمُ لك نِصفَ مالي، وانْظُرْ أيَّ زَوجتيَّ هَوِيتَ نَزلتُ لك عنها، فإذا حَلَّتْ تَزوَّجتَها. قال: فقال له عبدُ الرَّحمنِ: لا حاجةَ لي في ذلك، هل مِن سوقٍ فيه تِجارةٌ؟ قال: سوقُ قَيْنُقاعٍ. قال: فغَدا إليه عبدُ الرَّحمنِ، فأتى بأَقِطٍ وسَمْنٍ، قال: ثمَّ تابع الغُدُوَّ، فما لَبِثَ أن جاء عبدُ الرَّحمنِ عليه أثرُ صُفْرَةٍ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «تَزوَّجتَ؟». قال: نعم. قال: «ومَن؟»، قال: امرأةً مِنَ الأنصارِ. قال: «كَم سُقْتَ؟»، قال: زِنَةَ نَواةٍ مِن ذَهبٍ -أو نَواةً مِن ذَهبٍ- فقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَوْلِمْ ولو بِشاةٍ» .
https://dorar.net/history/event/45
المدينة
24.4686,39.6142
ar
46
سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب إلى بطن رابغ .
1
شعبان
623
بَعَث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُبيدةَ بنَ الحارِثِ بن عبد المطلب في سريَّةٍ إلي بطنِ رابِغٍ -هيَ ميقاتُ أهلِ الشامِ ومِصرَ وتركيا ومَن سَلَك طَريقَهم- في شعبان على رأسِ ثمانيةِ أشهُرٍ من الهجرةِ، وعَقَد له لواءً أبيضَ، وحَمَله مِسْطَحُ بن أُثاثةَ بن المطلبِ بن عبد مَنافٍ، وكانوا في ستِّين من المُهاجِرين ليس فيهم أنصاريٌّ، فلَقيَ أبا سُفيانَ بنَ حربٍ، وهو في مائتينِ على بطنِ رابِغٍ، على عشرةِ أميالٍ من الجُحفةِ، وكان بينهم الرَّميُ، ولم يَسُلُّوا السُّيوفَ، ولم يَصطَفُّوا للقتالِ، وإنَّما كانت مُناوشةً، وكان سعدُ بن أبي وقَّاصٍ فيهم، وهو أوَّلُ مَن رَمَى بسهمٍ في سبيل الله، ثم انصَرَف الفريقانِ إلى حاميَتِهم.
https://dorar.net/history/event/46
بطن رابغ
22.7833,39.0167
ar
47
سرية حمزة إلى سيف البحر .
1
رمضان
623
أرسل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَريَّةً إلى سِيفِ -ساحِلِ- البحرِ، أمَّر عليها حمزةَ بنَ عبد المطلب، وبعثه في ثلاثين راكبًا مِن المُهاجِرين، وكان لِواءُ حَمزةَ أولَ لواءٍ عَقَده رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان أبيضَ، وكان حامِلُه أبا مِرثَدٍ كَنَّازَ بنَ حُصينٍ الغَنويَّ رَضي اللهُ عنه، وكان هدفُ هذه السَّريَّةِ اعتِراضَ عِيرٍ لقُريشٍ جاءتْ من الشامِ، وفيها أبو جهلِ بنُ هشامٍ في ثلاثِ مئةِ رجلٍ، فبَلَغوا سِيفَ البحرِ من ناحيةِ العيصِ -اسمُ موضِعٍ قُربَ المدينةِ على ساحِلِ البحرِ- فالْتَقَوا واصطَفُّوا للقتالِ، فمَشَى مَجْديُّ بن عَمرٍو الجُهنيُّ -وكان حليفًا للفَريقَينِ جميعًا- بين هؤلاءِ وهؤلاءِ، حتى حَجَز بينهم، فلم يَقتَتِلوا. وقد كانتْ سريَّةُ حمزةَ رَضي اللهُ عنه في وَقتٍ واحدٍ مع سريَّةِ عُبيدةَ بنِ الحارِثِ رَضي اللهُ عنه إلى رابِغٍ.
https://dorar.net/history/event/47
سيف البحر
30.0444,31.2357
ar
48
سرية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إلى الخَرّار .
1
ذي
623
بَعثَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رأسِ تِسعةِ أشهُرٍ من الهِجرةِ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ رَضي اللهُ عنه في عِشرين من المُهاجِرين. وقيل: ثَمانيةٍ إلى الخَرَّارِ. وعَقَد له لواءً أبيضَ حَمَلَه المِقدادُ بنُ عَمرٍو رَضي اللهُ عنه. والخَرَّارُ: وادٍ يُتَوَصَّلُ منه إلى الجُحفةِ، وقد عَهِدَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليه ألَّا يُجاوِزَه؛ ليَعتَرِضَ عيرًا لقُريشٍ تَمرُّ بِهِم، فخَرَجوا يَمشون على أقدامِهِم، يَكمُنون النَّهارَ ويَسيرون اللَّيلَ حتى صَبَّحوا المكانَ المَذكورَ في صُبحِ خمسٍ؛ فوَجدوا العِيرَ قد مرَّت بالأمسِ؛ فضَرَبوا راجِعين إلى المدينةِ من غيرِ حربٍ.
https://dorar.net/history/event/48
الخَرّار
21.4225,39.8262
ar
49
غَزوةُ الأَبْواءِ (وَدَّانَ) ومُوادَعةُ بني ضَمْرَةَ .
2
صفر
623
أوَّلُ ما غَزا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الأَبْواءَ ثمَّ بُواطَ ثمَّ العُشَيْرَةَ. وهي قريةٌ مِن عَمَلِ الفُرْعِ، بينها وبين الجُحْفَةِ مِن جِهَةِ المدينةِ ثلاثةٌ وعِشرون مِيلًا. قِيلَ سُمِّيتْ بذلك لِما كان فيها مِنَ الوَباءِ، وهي غَزوةُ وَدَّانَ بِتَشديدِ الدَّالِ، قال إسحاقُ: خرج النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم غازِيًا بِنَفْسِهِ حتَّى انتَهى إلى وَدَّانَ، وهي الأَبْواءُ. خرج مِنَ المدينةِ على رأسِ اثنيْ عشرَ شهرًا مِن مَقْدَمِهِ المدينةَ يُريدُ قُريشًا، فَوادَعَ بني ضَمْرَةَ بنِ بكرِ بنِ عبدِ مَناةَ، مِن كِنانةَ، وادَعَهُ رَئيسُهم مَخْشِيُّ بنُ عَمرٍو الضَّمْريُّ، ورجع بغيرِ قِتالٍ. وكان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد استعمل على المدينةِ سعدَ بنَ عُبادةَ. وقِيلَ: إنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لمَّا وصل إلى الأَبْواءِ بعَث عُبيدةَ بنَ الحارثِ في سِتِّينَ رجلًا فَلَقوا جمعًا مِن قُريشٍ فتَراموا بالنَّبْلِ، فَرَمى سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ بِسَهمٍ، وكان أوَّلَ مَن رَمى بِسَهمٍ في سَبيلِ الله.
https://dorar.net/history/event/49
الأبواء
23.35,39.05
ar
50
غزوة بدر الأولى (وادي سفوان) .
2
ربيع
623
غزا رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غزوةَ بدرٍ الأولَى حتى بَلَغ واديَ سَفَوانَ؛ حيث خَرَج رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رأسِ ثلاثةَ عَشَرَ شهرًا من مُهاجَرِه يَطلُب كُرزَ بنَ جابِرٍ الفِهريَّ، وحَمَل لِواءَه عليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضي اللهُ عنه، وكان أبيضَ، واستَخلَفَ على المدينةِ زيدَ بنَ حارِثةَ، وكان كُرزٌ قد أغار على سَرحِ المدينةِ -الإبِلِ والمَواشي التي تَسرَحُ للرَّعيِ بالغَداةِ- فاستاقَه، وكان يَرعَى بالحِمَى، فطَلَبه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى بَلَغ واديًا يُقالُ له: "سَفَوانُ" من ناحيةِ بَدرٍ، وفاتَه كُرزٌ ولم يَلحَقْه، فرَجَع إلى المَدينةِ.
https://dorar.net/history/event/50
وادي سفوان
23.7667,38.7917
ar
51
غَزوةُ بُواطٍ بِقُربِ يَنْبُعَ .
2
ربيع
623
عن جابرٍ رضي الله عنه قال: سِرْنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في غَزوةِ بَطْنِ بُواطٍ، وهو يَطلُبُ المَجْدِيَّ بنَ عَمرٍو الجُهَنيَّ، وكان النَّاضِحُ يَعْتَقِبُهُ مِنَّا الخمسةُ والسِّتَّةُ والسَّبعةُ، فَدارتْ عُقْبَةُ رجلٍ مِنَ الأنصارِ على ناضِحٍ له، فأناخَهُ فركِبَهُ، ثمَّ بَعثَهُ فتَلَدَّنَ عليه بَعضَ التَّلَدُّنِ، فقال له: شَأْ، لَعنَك الله. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن هذا اللَّاعِنُ بَعيرَهُ؟». قال: أنا، يا رسولَ الله. قال: «انْزِلْ عنه، فلا تَصْحَبْنا بِمَلعونٍ، لا تَدعوا على أَنفُسِكُم، ولا تَدعوا على أَولادِكُم، ولا تَدعوا على أَموالِكُم، لا تُوافِقوا مِنَ الله ساعةً يُسأَلُ فيها عَطاءٌ، فَيسْتَجيبُ لكم» . وبُواطٌ: جبلٌ مِن جبالِ جُهَينةَ، بِقُربِ يَنْبُعَ.
https://dorar.net/history/event/51
بواط
23.3333,38.5833
ar
52
غَزوةُ العُشَيْرَةِ (الْعُسَيْرَةِ) .
2
جمادى
623
قِيلَ لِزيدِ بنِ أَرقمَ: " كم غَزا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن غَزوةٍ؟ قال: تِسعَ عشرةَ. قِيلَ: كم غَزوتَ أنت معه؟ قال: سبعَ عشرةَ. قِيلَ: فأَيُّهم كانت أوَّلَ؟ قال: الْعُسَيْرَةُ، أَوِ الْعُشَيْرُ. وقعت غَزوةُ العُشَيْرَةِ قبلَ وَقعةِ بدرٍ، سَلَكَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على نَقْبِ بني دِينارٍ، ثمَّ على فَيْفاءِ الخَبارِ فنزل تحت شجرةٍ ببَطْحاءَ ابنِ أَزهرَ يُقالُ لها: ذاتُ السَّاقِ. فصَلَّى عندها... وصُنِعَ له عندها طعامٌ فأكل منه وأكل النَّاسُ معه... واسْتُقِيَ له مِن ماءٍ به يُقالُ له: المُشْتَرِبُ، ثمَّ ارْتَحل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فترك الخلائقَ بيَسارهِ وسلك شُعبةً يُقالُ لها: شُعبةُ عبدِ الله... ثمَّ صَبَّ لليَسارِ حتَّى هبَط يَلْيَلَ فنزل بِمُجتَمعِه ومُجتمعِ الضَّبُوعَةِ، واسْتَقى مِن بئرٍ بالضَّبُوعَةِ، ثمَّ سلك الفَرْشَ فَرْشَ مَلَلٍ حتَّى لَقِيَ الطَّريقَ بصحيرات بِصُخَيْراتِ اليَمامِ، ثمَّ اعتدل به الطَّريقُ حتَّى نزل العُشَيْرَةَ مِن بطنِ يَنْبُعَ فأقام بها جُمادى الأُولى ولياليَ مِن جُمادى الآخرةِ، وادَع فيها بني مُدْلِجٍ وحُلفاءَهُم مِن بني ضَمْرَةَ ثمَّ رجع إلى المدينةِ ولمْ يَلْقَ كَيْدًا.
https://dorar.net/history/event/52
العشيرة
22.0667,40.3333
ar
53
سرية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إلى رابغ .
2
رجب
624
أخرَجَ ابنُ عَساكِرَ عن الزُّهريِّ قال: "بَعَثَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَريَّةً فيها سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضي اللهُ عنه إلى جانِبٍ مِن الحِجازِ يُدعَى (رابِغ)، فانكَفَأ المُشرِكون على المسلمين، فجاءَهم سعدُ بن أبي وقَّاصٍ رَضي اللهُ عنه يومَئذٍ بسِهامِهِ، وكان أوَّلَ مَن رَمَى في سبيلِ الله، وكان هذا أوَّلَ قِتالٍ في الإسلامِ".
https://dorar.net/history/event/53
رابغ
22.7833,39.0167
ar
54
سرية عبد الله بن جحش الأسدي إلى نخلة .
2
رجب
624
بَعثَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولَه عبدَ الله بنَ جَحشٍ الأسَديَّ إلى نَخلةَ في رَجبٍ على رأسِ سَبعةَ عَشَرَ شَهرًا من الهِجرةِ في اثنَيْ عَشَرَ رَجلًا من المُهاجِرين، كلُّ اثنَينِ يَعتَقِبان على بَعيرٍ، فوَصَلوا إلى بَطنِ نَخلةَ يَرصُدون عيرًا لقُريشٍ، وفي هذه السَّريَّةِ سُمِّيَ عبدُ الله بنُ جَحشٍ أميرَ المؤمنين، وكان رسولُ الله كَتَب له كِتابًا، وأمرَه ألَّا يَنظُرَ فيه حتى يَسيرَ يَومَين ثم يَنظُرَ فيه، ولمَّا فَتَح الكِتابَ وَجَد فيه: "إذا نَظَرْتَ في كِتابي هذا، فامْضِ حتى تَنزِلَ نَخلةَ بينَ مكَّةَ والطَّائِفِ فتَرصُدَ بها قُريشًا، وتَعلَمَ لنا من أخبارِهِم"، فقال: سَمعًا وطاعةً، وأخبَرَ أصحابَه بذلك، وبأنَّه لا يَستَكرِهُهم، فمَن أحبَّ الشَّهادةَ فليَنهَض، ومَن كَرِهَ الموتَ فليَرجِع، وأمَّا أنا فناهِضٌ. فمَضَوا كلُّهم. فلمَّا كان في أثناء الطَّريقِ أضلَّ سعدُ بن أبي وقَّاصٍ وعُتبةُ بن غَزوانَ بعيرًا لهما كانا يَعتَقِبانِه، فتَخَلَّفا في طَلَبِه، وبَعُدَ عبدُ الله بنُ جَحشٍ حتَّى نزل بنخلةَ، فمَرَّت به عيرٌ لقُرَيشٍ تَحمِلُ زَبيبًا وأُدمًا وتجارةً فيها عَمرُو بنُ الحَضرَميِّ، وعُثمانُ ونَوفَلُ بنُ عبدِ الله بن المُغيرةَ، والحَكَمُ بنُ كَيسانَ مَولَى بني المُغيرةِ فتَشاوَرَ المسلمون، وقالوا: نحنُ في آخِرِ يَومٍ من رَجَبٍ الشَّهرِ الحَرامِ، فإنْ قاتلناهم، انتَهَكْنا الشَّهرَ الحرامَ، وإن تَرَكناهمُ اللَّيلةَ دَخَلوا الحرمَ، ثمَّ أجمَعوا على مُلاقاتِهم فرَمَى أحدُهم عمرَو بنَ الحَضرَميِّ فقَتَلَه، وأسَروا عُثمانَ والحَكَمَ، وأفلتَ نَوفَلٌ، ثم قَدِموا بالعيرِ والأسيرَينِ، وقد عَزَلوا من ذلك الخُمُسَ، وهو أوَّلُ خُمُسٍ كان في الإسلامِ، وأوَّلُ قتيلٍ في الإسلامِ وأوَّلُ أسيرَينِ في الإسلامِ، وأنكرَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليهم ما فعلوه، واشتَدَّ تَعنُّتُ قُريشٍ وإنكارُهم ذلك، وزَعَموا أنَّهم قد وَجَدوا مَقالًا، فقَالوا: قد أحلَّ مُحمَّدٌ الشَّهرَ الحرامَ، واشتدَّ على المسلمين ذلك، حتى أنزلَ اللهُ تعالى: {يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فيهِ قُلْ قِتَالٌ فيهِ كَبيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإخْرَاجُ أهْلِهِ مِنْهُ أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنةُ أكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217].
https://dorar.net/history/event/54
نخلة
21.55,40.1
ar
55
تَحويلُ القِبلَةِ إلى الكعبة .
2
شعبان
624
عنِ البَراءِ بنِ عازبٍ رضِي الله عنهما قال: "لمَّا قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ صلَّى نحوَ بيتِ المَقدسِ سِتَّةَ عشرَ أو سَبعةَ عشرَ شهرًا، وكان يُحِبُّ أن يُوَجَّهَ إلى الكعبةِ، فأنزل الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144]، فَوُجِّهَ نحوَ الكعبةِ، وصلَّى معه رجلٌ العصرَ، ثمَّ خرج فمَرَّ على قومٍ مِنَ الأنصارِ فقال: هو يَشْهَدُ أنَّه صلَّى مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأنَّه قد وُجِّهَ إلى الكعبةِ، فانحرفوا وهُم ركوعٌ في صلاةِ العصرِ.
https://dorar.net/history/event/55
المدينة المنورة
24.4686,39.6142
ar
56
نزول فَرْضِيَّة صِيامِ شَهرِ رَمضانَ .
2
شعبان
624
في هذه السَّنَةِ فُرِضَ صِيامُ شهرِ رمضانَ، وقِيلَ: إنَّ فَريضةَ صِيامِ شهرِ رمضانَ كانت قبلَ غَزوةِ بدرٍ.
https://dorar.net/history/event/56
المدينة المنورة
24.4686,39.6142
ar
57
نزول فَرْضية زكاةِ الفِطرِ .
2
رمضان
624
شرع الله سُبحانه وتعالى زكاةَ الفِطرِ, وهي واجبةٌ على كُلِّ مُسلمٍ حُرٍّ أو عبدٍ، ذَكَرٍ أو أُنثى، صغيرٍ أو كبيرٍ مِنَ المسلمين قادرٍ عليها. والحِكمةُ منها تَطهيرُ الصَّائمِ ممَّا عسى أن يكونَ قد وقع فيه أثناءَ الصِّيامِ مِن لَغْوٍ أو رَفَثٍ، وإعانةٌ للفقراءِ على إدخالِ السُّرورِ عليهم في يومِ العيدِ.
https://dorar.net/history/event/57
غير محدد
21.4225,39.8262
ar
58
سرية عمير بن عدي رضي الله عنه لقتل عصماء بنت مروان .
2
رمضان
624
كانت عَصماءُ بِنتُ مَرْوانَ مِن بني أُمَيَّةَ بنِ زَيدٍ، زَوجةُ يَزيدَ بنِ زَيدِ بنِ حِصنٍ الخَطْميِّ، تَعيبُ الإسلامَ وتُؤذي رسولَ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتُحرِّضُ عليه. وكانت تَطرَحُ المَحايِضَ في مسجِدِ بني خَطْمةَ؛ فأهدَرَ رسولُ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَمَها، فنَذَر عُمَيرُ بنُ عَديٍّ لئن رَجَعَ رسولُ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من بَدرٍ إلى المدينة ليَقتُلَنَّها، وقد فعل رضي الله عنه وأرضاه. فلمَّا رَجَع عُميرٌ وَجَد بَنيها في جماعةٍ يَدفِنونَها. فقالوا: يا عُمَيرُ، أنتَ قَتَلْتَها؟ قال: "نَعَم، فكيدوني جَميعًا ثم لا تُنظِرونِ، فَوَالَّذي نَفسي بيَدِه لو قلتُم بأجمَعِكُم ما قالَت لضَرَبتُكُم بسَيفي هذا حتَّى أموتَ أو أقتُلَكُم". فيومَئذٍ ظَهَر الإسلامُ في بني خَطْمةَ، وكان يَستخفي بإسلامِه فيهم مَن أسلَمَ، فكان أولُ مَن أسلَمَ مِن بني خَطْمةَ عُمَيرَ بنَ عَديٍّ، وهو الذي يُدعَى القارِئَ.
https://dorar.net/history/event/58
المدينة المنورة
24.4686,39.6142
ar
59
غَزوةُ بدرٍ (الكُبرى) وانْتصارُ المُسلمين .
2
رمضان
624
ندَب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نَفرًا مِنَ المسلمين لاعتراضِ قافلةِ قُريشٍ القادمةِ مِنَ الشَّامِ التي كان يرأَسُها أبو سُفيانَ الذي عَلِمَ بعدَ ذلك بِخُروجِ المُسلمين، فأَرسل إلى قُريشٍ يَسْتَنْفِرُها لاسْتِنقاذِ تِجارتِهم كما غَيَّرَ طريقَهُ لإنقاذِ التِّجارةِ، ثمَّ الْتَقى المسلمون والمشركون عند ماءِ بدرٍ، وهي مكانٌ بين مكَّةَ والمدينةِ وهو أَقربُ إليها مِن مكَّةَ، وكان عددُ المشركين يُقارِبُ الألفَ، وعددُ المسلمين أَكثرُ مِن ثلاثمائةٍ، وبدأتِ المعركةُ بالمُبارزَةِ المَشهورةِ، ثمَّ بدأ القِتالُ وكان شديدًا، وقُتِلَ فيها صَناديدُ قُريشٍ كأبي جهلٍ، وأُميَّةَ بنِ خَلفٍ، وغَيرِهِما، حتَّى بلَغ قَتلاهُم سبعون رجلًا ومِثلُهم مِنَ الأَسرى، وقُتِلَ أربعةَ عشرَ مِنَ المسلمين، وقِيلَ: سِتَّةَ عشرَ. فكان النَّصرُ الكبيرُ حَليفَ المسلمين. حيث نَصرهُم الله تعالى وأَرسل ملائكةً تُقاتلُ معهم، أمَّا الأَسرى فأشار عُمَرُ بِقتلِهم، وأشار أبو بكرٍ بِفِدائِهم، فأخذ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم برأيِ أبي بكرٍ، ولكنَّ الوَحيَ نزل مُوافقًا لرأيِ عُمَرَ، أمَّا الغَنائمُ فنزلت فيها سورةُ الأَنفالِ.
https://dorar.net/history/event/59
بدر
23.7667,38.7917
ar
60
وفاةُ رُقَيَّةَ رضِي الله عنها .
2
رمضان
624
هي رُقَيَّةُ بنتُ سَيِّدِ البَشرِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهي زوجُ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضِي الله عنهما، وكانت رُقَيَّةُ أوَّلًا عند عُتْبَةَ بنِ أبي لَهبٍ، فلمَّا بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَمَرَ أبو لَهبٍ ابنَهُ بِطلاقِها، فتَزوَّجها عُثمانُ وهاجر بها إلى الحَبشةِ. ولمَّا نَدَبَ رسولُ الله النَّاسَ للخُروجِ لاعتراضِ قافلةِ أبي سُفيانَ أَمَرَ عُثمانَ أن يَبقى عند رُقَيَّةَ يُمَرِّضُها ويَعتَني بها، وكان هذا هو سببُ تَخَلُّفِهِ، وقد أَسهمَ له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم كما أَسهمَ لمن حضَر بدرًا، ثم ما لَبِثَتْ رُقَيَّةُ في مَرضِها حتَّى تُوفِّيتْ رضي الله عنها.
https://dorar.net/history/event/60
المدينة المنورة
24.4686,39.6142
ar
61
سرية سالم بن عمير رضي الله تعالى عنه إلى أبي عفك اليهودي .
2
شوال
624
كانت سريَّةُ سالِمِ بنِ عُمَيرٍ رَضي اللهُ عنه إلى أبي عَفَكٍ اليَهوديِّ في شوَّالٍ على رأسِ عشرين شهرًا من مُهاجَرِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان أبو عَفَكٍ من بني عمرِو بن عوفٍ شَيخاً كبيرًا قد بلغ عشرين ومئةَ سنةٍ، وكان يَهوديًّا، عَظيمَ الكُفرِ، شديدَ الطَّعنِ على المسلمين، قد امتَلَأ قلبُه بالحقدِ والحسدِ للمسلمين، وهو يرى الْتِفافَ الأوسِ والخزرجِ على نُصرةِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وازدادَ كيدُه بالإسلامِ وأهلِهِ بعد أنْ رَأى رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يزداد قوَّةً وتَمكينًا في المدينةِ وما حولَها بعد غزوةِ بدرٍ، فلم يُطِقْ لذلك صَبرًا، فأخذ يُنشِدُ الشِّعرَ يَهجو به رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويُحرِّضُ على عداوَتِه، ويُسَفِّهُ رأيَ الأنصارِ لمُتابَعَتِهم رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومُناصَرَتِه. فقال سالِمُ بنُ عُمَيرٍ وهو أحدُ البَكَّائين -أي: في غَزوةِ تَبوكَ- ومِمَّن شَهِد بَدرًا: "عليَّ نَذرٌ أن أقتُلَ أبا عَفَكٍ أو أموتَ دُونَه"، فأمهَلَ يَطلُبُ له غِرَّةً، حتى كانت ليلةٌ صائِفةٌ، فنام أبو عَفَكٍ بالفِناءِ، وسَمِعَ به سالِمُ بنُ عُميرٍ، فأقبَلَ فوَضَعَ السَّيفَ على كَبِدِه، ثم اعتَمَدَ عليه حتى خَشَّ في الفراشِ، وصاح عدوُّ اللهِ، فثاب إليه ناسٌ مِمَّن هم على قَولِه، فأدخَلوه منزلَه وقَبَروه. وكان أبو عَفَكٍ مِمَّن نَجَم نِفاقُه حين قَتَلَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحارِثَ بنُ سُويدِ بنِ الصَّامِتِ، وشَهِدَ سالِمٌ بَدرًا، وأُحدًا، والخَندَقَ، والمَشاهِدَ كُلَّها مع رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتوُفِّي في خِلافةِ مُعاويةَ بن أبي سُفيانَ رَضي اللهُ عنهما.
https://dorar.net/history/event/61
المدينة
24.4686,39.6142
ar
62
غَزوةُ بني قَينُقاعٍ .
2
شوال
624
ذكَر مُعظمُ أهلِ المَغازي والسِّيَرِ أنَّها وقعت بعدَ بدرٍ، ورجَّحهُ ابنُ حَجَرٍ، وقد كانت يومَ السَّبتِ للنِّصفِ مِن شَوَّالٍ. وخَبرُ إجلاءِ بني قَينُقاعٍ ثابتٌ في الصَّحيحينِ، فعنِ ابنِ عُمَرَ رضِي الله عنهما قال: "حاربَتِ النَّضيرُ وقُرَيْظةُ، فأَجْلى بني النَّضيرِ، وأَقَرَّ قُرَيْظَةَ ومَن عليهم، حتَّى حاربتْ قُرَيْظَةُ، فقَتَلَ رِجالَهم، وقَسَمَ نِساءَهُم وأَولادَهُم وأَموالَهُم بين المسلمين، إلَّا بعضَهُم لَحِقوا بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فآمَنَهُم وأَسلَموا، وأَجْلى يَهودَ المدينةِ كُلَّهم: بني قَيْنُقاعٍ -وهُم رَهْطُ عبدِ الله بنِ سَلامٍ- ويَهودَ بني حارِثةَ، وكُلَّ يَهودِ المدينةِ"
https://dorar.net/history/event/62
المدينة المنورة
24.4686,39.6142
ar
63
غزوة السويق أو غزوة بني سليم (قرقرة الكدر) .
2
شوال
624
بعد هَزيمةِ المُشرِكين في بدْرٍ، نَذَر أبو سُفيانَ ألَّا يَمَسَّ رَأسَه ماءٌ من جَنابةٍ حتى يَغزوَ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابَه ويَنتقِمَ من المسلمين؛ فخَرَج في مِائتَي راكِبٍ من قُريشٍ، ليَبَرَّ بيَمينِه، ووَصَل إلى أطرافِ المَدينةِ لَيلًا، ولَجَأ إلى بني النَّضيرِ، فأتَى حُيَيَّ بنَ أخطَبَ، فضَرَب عليه بابِه، فأبَى أن يَفتَحَ له بابَه وخافَهُ؛ فانصَرَف عنه إلى سَلَّامِ بنِ مِشكَمٍ -وكان سيِّدَ بني النَّضيرِ في زَمانِه ذلك، وصاحِبُ كَنزِهِم- فاستَأذَنَ عليه؛ فأذِنَ له، فضيَّفَه وسَقاهُ خَمرًا، وأخبَرَه من أخبارِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم خَرَج أبو سُفيانَ في عَقِبِ لَيلَتِه حتى أتى أصحابَه، فبَعَث رجالًا من قُرَيشٍ، فأتَوا ناحيةً من المَدينةِ يُقالُ لها: العَريضُ -وادٍ بالمدينةِ-، فأشعَلوا النَّارَ في أشجارِ ونَخيلِ المُسلمين المُثمِرةِ، ووَجَدوا رجلًا من الأنصارِ وحَليفًا له في حَرثٍ لهما، فقَتَلوهما، ثمَّ وَلَّوا مُدبِرين. فبَلَغ ذلك رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخَرَج في أثَرِهِم يَطلُبُهم في مِائتَينِ من المُهاجِرين والأنصارِ، واستَعمَلَ على المدينةِ أبا لُبابةَ بَشيرَ بنَ عبدِ المُنذِرِ رَضي اللهُ عنه، فجَعَل أبو سُفيانَ وأصحابُه يُلْقون جِرَبَ -أوعيةَ- السَّويقِ -قَمحٍ أو شَعيرٍ يُقلَى ثمَّ يُطحَنُ، فيُتزَوَّدُ به، مَلْتوتًا بماءٍ أو سمنٍ أو عسلٍ-، وهي عامَّةُ أزوادِهِم، يتَخفَّفون منها للنَّجاءِ، حتى بَلغَ رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قَرقَرةَ -القَرقَرُ: الأرضُ المُستَويةُ- الكَدْرِ -ماءٌ لبني سُلَيمٍ، وأصلُ الكُدْرِ: طَيرٌ في ألوانِها كُدْرةٌ، سُمِّيَ المَوضِعُ أو الماءُ به-، ثم انصَرَف راجِعًا إلى المدينةِ، وقد فاتَه أبو سُفيانَ وأصحابُه، وكانت غَيبةُ الرسولِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خمسةَ أيَّامٍ، فقال المسلمون حينَ رَجَع بهم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رسولَ الله، أتطمَعُ لنا أن تَكونَ غزوةً؟ قال: "نعم". وتُسمَّى هذه الغَزوةُ أيضًا بـ"غزوةِ السَّويقِ"؛ لأنَّ أكثَرَ ما طَرَح القَومُ مِن أزوادِهِمُ السَّويقُ، فرَجَع المسلمون بسَويقٍ كثيرٍ. وكان ذلك في شوَّالٍ في السَّنةِ الثَّانيةِ من الهجرةِ.
https://dorar.net/history/event/63
قرقرة الكدر
24.5036,39.6136
ar
65
مَقتَلُ كعبِ بنِ الأَشرفِ .
3
null
624
كعبُ بنُ الأَشرفِ رجلٌ مِن طَيِّءٍ وأمُّهُ مِن يَهودِ بني النَّضيرِ. كان شاعرًا يَهجو النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَه ويُحرِّضُ عليهم ويُؤذيهِم، فلمَّا كانت وقعةُ بدرٍ كُبِتَ وذُلَّ وقال: بطنُ الأرضِ خيرٌ مِن ظَهرِها اليومَ. فخرج حتَّى قَدِمَ مكَّةَ فبَكى قَتلى قُريشٍ وحَرَّضهُم بالشِّعرِ، قال جابرُ بنُ عبدِ الله: قال: رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن لِكعبِ بنِ الأَشرفِ؟ فإنَّه قد آذى الله ورسولَهُ». فقال محمَّدُ بنُ مَسلمةَ: يا رسولَ الله، أَتُحِبُّ أن أَقتُلَهُ؟ قال: «نعم». قال: ائْذَنْ لي فَلْأَقُلْ. قال: «قُلْ». فأَتاهُ فقال له، وذَكَر ما بينهما، وقال: إنَّ هذا الرَّجلَ قد أراد صَدقةً وقد عَنَّانا. فلمَّا سمِعَه قال: وأيضًا والله لَتَمَلُّنَّهُ. قال: إنَّا قد اتَّبعناهُ الآنَ، ونَكرهُ أن نَدعَهُ حتَّى ننظُرَ إلى أيِّ شيءٍ يَصيرُ أَمرُهُ. قال: وقد أردتُ أن تُسلِّفَني سَلفًا. قال: فما تَرْهَنُني؟ قال: ما تريدُ؟ قال: تَرهَنُني نِساءَكُم. قال: أنت أَجملُ العربِ، أَنَرهنُك نِساءَنا! قال له: تَرهَنُوني أولادَكُم. قال: يُسَبُّ ابنُ أَحدِنا، فيُقالُ: رُهِنَ في وَسَقَينِ مِن تمرٍ، ولكنْ نَرهَنُك اللَّأْمَةَ -يعني السِّلاحَ- قال: فنعم. وواعَدهُ أن يَأتِيَهُ بالحارثِ، وأبي عَبْسِ بنِ جَبْرٍ، وعبَّادِ بنِ بِشْرٍ، قال: فجاءوا فَدَعَوْهُ ليلًا فنزل إليهِم، قال سُفيانُ: قال غيرُ عَمرٍو: قالت له امرأتُه: إنِّي لأَسمَعُ صوتًا كأنَّه صوتُ دَمٍ. قال: إنَّما هذا محمَّدُ بنُ مَسلمةَ، ورَضيعُهُ، وأبو نائِلَةَ، إنَّ الكريمَ لو دُعِيَ إلى طَعنَةٍ ليلًا لأَجابَ. قال محمَّدٌ: إنِّي إذا جاء فسَوف أَمُدُّ يَدي إلى رأسِهِ، فإذا اسْتمكَنتُ منه فَدُونَكُم. قال: فلمَّا نزل نزل وهو مُتوَشِّحٌ، فقالوا: نَجِدُ منك ريحَ الطِّيبِ. قال: نعم تَحْتِي فُلانةُ هي أَعطرُ نِساءِ العربِ. قال: فتأذنُ لي أن أَشُمَّ منه، قال: نَعم فَشُمَّ. فتناوَل فَشَمَّ، ثمَّ قال: أَتأذنُ لي أن أَعودَ، قال: فاسْتمكَنَ مِن رأسِهِ، ثمَّ قال: دُونَكُم. قال: فقَتلوهُ". (....ثمَّ أَتَوْا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فأَخبَروهُ).
https://dorar.net/history/event/65
المدينة المنورة
24.4686,39.6142
ar
66
غزوة غطفان إلى نجد (غزوة ذي أمرّ) .
3
صفر
624
وهي غزوةُ ذي أمَرَّ بناحيةِ نَجدٍ. وسَبَبُها: أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَلَغه أنَّ جَمعًا من بني ثَعلَبَة بنِ سَعيدِ بن ذُبْيانَ بن بَغيضٍ بنِ رَيثِ بن غَطَفانَ، وبني مُحارِبِ بن خَصَفةَ بن قَيسٍ بذي أمَرَّ قد تَجَمَّعوا يُريدون أن يُصيبوا مِن أطرافِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجَمَعهم رجلٌ منهم يُقال له: دُعْثورُ بن الحارِثِ بن مُحارِبٍ، فنَدَب رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المسلمين، وخرج في أربعِمِئةٍ وخَمسين، معهم عِدَّةُ أفراسٍ، واستَخلَف على المدينةِ عُثمانَ بنَ عفانَ، فأصابوا بالمدينةِ رجلًا منهم بذي القَصَّةِ يُقال له: جَبَّارٌ من بني ثَعلَبةَ، فقال له المسلمون: أين تُريد؟ فقال: أُريدُ يَثرِبَ لأرتاَد لنَفسي وأنظُرَ، فأُدخِلَ على رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرَه مِن خَبَرِهم، قال: لن يُلاقوك ولو سَمِعوا بسَيرِك هَرَبوا في رؤوسِ الجبالِ وأنا سائِرٌ معك، فدعاه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الإسلامِ وأسلم، وضمَّه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بلالٍ، فأخَذَ به جبَّارٌ طَريقًا، وهَبَط به عليهم، وسَمِع القومُ بمَسيرِ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فهَرَبوا في رؤوسِ الجِبالِ، فبَلَغ ماءً يقال له: ذو أمَرَّ، فعَسكرَ به، وأصاب رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابَه مطرٌ كثيرٌ، فابتَلَّت ثيابُ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وثيابُ أصحابِهِ؛ فنزل رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تحتَ شجرةٍ ونَشَر ثيابَهُ لتَجِفَّ، واضطَجَع، وذلك بمَرأًى من المُشرِكين، واشتَغَل المسلمون في شؤونِهم. فبَعَث المشركون رَجلًا شُجاعًا منهم يقال له: دُعْثورُ بنُ الحارث، وكان سيِّدَها وأشجَعَها، ومعه سيفٌ متقلِّدٌ به، فبادَرَ دُعْثورٌ وأقبَلَ مُشتَمِلًا على السَّيفِ، حتى قام على رأسِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالسَّيفِ مشهورًا، فقال: يا مُحمَّدُ، مَن يَمنَعُك مِنِّي اليَومَ؟ فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "اللهُ". ودَفَع جِبريلُ في صدرِه، فوقَع السَّيفُ من يدِه؛ فأخَذه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال له: "مَن يَمنَعُك مِنِّي؟!" فقال: لا أحَدَ، وأنا أشهَدُ أن لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ الله، والله لا أُكثِّرُ عليك جَمعًا أبدًا، فأعطاهُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سيفَه.ثم أتى قَومَه فقالوا: ما لك؟ وَيلَكَ! فقال: نَظرتُ إلى رجلٍ طَويلٍ، فدَفَع في صَدري، فوَقَعتُ لظَهري، فعَرَفتُ أنَّه مَلَك، وشَهِدتُ بأنَّ مُحَمَّدًا رسول الله، واللهِ لا أُكثِّرُ عليه جَمعًا. وجَعَل يَدعو قومَه إلى الإسلامِ. وأنزل الله تعالى: {يَا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} [المائدة 11]. وعاد رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ، ولم يَلْقَ كَيدًا، وكانت غَيبَتُه خمسَ عشرةَ ليلةً، وقيل: قام رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنَجدٍ صَفَرَ كُلَّه.
https://dorar.net/history/event/66
ذي أمرّ
26.0,37.5
ar
67
غزوة بحران بين الفُرْعِ والمدينة .
3
ربيع
624
غزا رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ قُريشًا، واستَعمَلَ على المدينةِ عبدَ الله بنَ أُمِّ مَكتومٍ رَضي اللهُ عنه، حتى بَلَغ بُحرانَ مِن ناحيةِ الفُرْعِ. وسَبَبُها: أنَّه بَلَغَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ بها جَمعًا كثيرًا من بني سُلَيمِ بنِ مَنصورٍ؛ فخَرَج في ثَلاثِمئةِ رجلٍ من أصحابِه، ولم يُظهِر وَجهًا للسَّيرِ؛ حتى إذا كان دونَ بُحرانَ بليلةٍ لَقيَ رجلًا من بني سُلَيمٍ فأخبَرَهم أنَّ القَومَ افتَرَقوا فحَبَسَه مع رَجلٍ، وسار حتى وَرَد بُحرانَ وليس به أحدٌ، فأقام أيامًا ثم رَجَع ولم يَلْقَ كيدًا وأرسل الرَّجُلَ. ثم انصرف راجعًا إلى المدينةِ.
https://dorar.net/history/event/67
بُحران
26.0667,50.5578
ar
68
سَرِيَّةُ زيدِ بنِ حارِثةَ .
3
جمادى
624
أَصبحَ مُشرِكو مكَّةَ بعدَ هَزيمَتِهم في غَزوةِ بدرٍ، يَبحَثون عن طريقٍ أُخرى لِتِجارتِهم للشَّامِ، فأشارَ بعضُهم إلى طريقِ نَجْدِ العِراقِ، وقد سَلكوها بالفعلِ، وخرج منهم تُجَّارٌ، فيهم أبو سُفيانَ بنُ حَربٍ، وصَفوانُ بنُ أُميَّةَ، وحُوَيْطِبُ بنُ عبدِ العُزَّى، ومعهم فِضَّةٌ وبضائعُ كثيرةٌ، بما قيمتُه مائةُ ألفِ دِرهمٍ؛ فبلغ ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بواسطةِ سَليطِ بنِ النُّعمانِ رضي الله عنه، فبعَث زيدَ بنَ حارِثةَ في مائةِ راكبٍ لِاعتِراضِ القافلةِ، فلَقِيَها زيدٌ عند ماءٍ يُقالُ له: القَرَدَةُ، وهو ماءٌ مِن مِياهِ نَجْدٍ، فَفَرَّ رجالُها مَذعورين، وأصاب المسلمون العِيرَ وما عليها، وأَسَروا دَليلَها فُراتَ بنَ حيَّانَ الذي أَسلمَ بين يَدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعادوا إلى المدينةِ، فخَمَّسَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ووَزَّعَ الباقيَ بين أَفرادِ السَّرِيَّةِ.
https://dorar.net/history/event/68
القَرَدَة
30.0444,31.2357
ar
69
غَزوةُ أُحُدٍ وسبب هزيمة المسلمين .
3
شوال
625
كان سببُها أنَّ المشركين حين قُتِلَ مَن قُتِلَ مِن أَشرافِهِم يوْمَ بَدْرٍ، وسَلمَت العِيرُ بما فيها مِنَ التِّجارةِ التي كانت مع أبي سُفيانَ، فلمَّا رجع فَلُّهُم إلى مكَّةَ قال أبناءُ مَن قُتِلَ، ورُؤساءُ مَن بَقِيَ لأبي سُفيانَ: ارْصُدْ هذه الأموالَ لِقتالِ محمَّدٍ، فأَنفَقوها في ذلك، وجمعوا الجُموعَ والأَحابيشَ وأَقبلوا في قَريبٍ مِن ثلاثةِ آلافٍ، حتَّى نزلوا قريبًا مِن أُحُدٍ تِلْقاءَ المدينةِ، فصلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ الجُمعةِ، فلمَّا فَرَغَ منها صلَّى على رجلٍ مِن بني النَّجَّارِ، يُقالُ له: مالكُ بنُ عَمرٍو، واسْتَشار النَّاسَ: أَيخرُجُ إليهِم، أمْ يَمكُثُ بالمدينةِ؟ فأشار عبدُ الله بنُ أُبَيٍّ بالمقامِ بالمدينةِ، فإن أقاموا أقاموا بِشَرِّ مَحْبسٍ وإن دخلوها قاتلَهُم الرِّجالُ في وُجوهِهم، ورَماهم النِّساءُ والصِّبيانُ بالحِجارةِ مِن فوقِهم، وإن رجعوا رجعوا خائِبين. وأشار آخرون مِنَ الصَّحابةِ ممَّن لم يَشهدْ بدرًا بالخُروجِ إليهم، فدخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فلَبِسَ لَأْمَتَهُ وخرج عليهم... فسار في ألفٍ مِن أصحابِهِ، فلمَّا كان بالشَّوطِ رجع عبدُ الله بنُ أُبَيٍّ في ثُلُثِ الجيشِ مُغْضَبًا؛ لِكَونِه لم يُرجَعْ إلى قولِه، وقال هو وأصحابُه: لو نعلمُ اليومَ قِتالًا لاتَّبَعناكُم، ولكِنَّا لا نَراكُم تُقاتلون اليومَ. واستَمرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سائرًا حتَّى نزل الشِّعْبَ مِن أُحُدٍ في عَدْوَةِ الوادي. وجعل ظَهرَهُ وعَسكرَهُ إلى أُحُدٍ، وتَهيَّأَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم للقِتالِ وهو في سبعمائةٍ مِن أصحابِهِ، وأمَّرَ على الرُّماةِ عبدَ الله بنَ جُبَيْرٍ أخا بني عَمرِو بنِ عَوفٍ، والرُّماةُ يَومئذٍ خمسون رجلًا. فقال: انْضَحْ الخَيْلَ عَنَّا بِالنَّبْلِ، لا يَأتونا مِن خَلفِنا، إن كانت لنا أو علينا، فاثْبُتْ مكانَك لا نُؤْتَيَنَّ مِن قِبَلِكَ، وظاهَر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين دِرعَينِ، وأَعطى اللِّواءَ مُصعبَ بنَ عُميرٍ أخا بني عبدِ الدَّارِ، وأجاز رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعضَ الغِلْمانَ يَومئذٍ وأَرجأَ آخرين، وتَعبَّأتْ قُريشٌ وهُم ثلاثةُ آلافٍ، ومعهم مائتا فَرَسٍ قد جَنَبُوها، فجعلوا على مَيْمَنةِ الخَيْلِ خالدَ بنَ الوليدِ، وعلى المَيسَرةِ عِكْرِمةَ بنَ أبي جَهْلٍ، ودفعوا إلى بني عبدِ الدَّارِ اللِّواءَ... ثمَّ كان بين الفَريقين ما كان، وكانت بَوادرُ النَّصرِ تَلوحُ لِصالحِ المسلمين، فلمَّا رَأى المسلمون تَقَهْقُرَ المشركين أَهملَ الرُّماةُ وَصِيَّةَ نَبِيِّهِم لهم ونزلوا يَحصُدون الغَنائمَ، فانْتهَز خالدُ بنُ الوليدِ الفُرصةَ فالْتَفَّ خَلفَهم وأَعملَ الحربَ فيهم، ممَّا أَدَّى لِقَلْبِ الموازينِ وانْجَلَتِ المعركةُ عن مَقْتَلِ سبعين رجلًا مِن المسلمين مِنهم حمزةُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ، ومُصعبُ بنُ عُميرٍ، وعبدُ الله بنُ حَرامٍ والدُ جابرٍ، وعبدُ الله بنُ جُبيرٍ أَميرُ الرُّماةِ....
https://dorar.net/history/event/69
أُحُدٍ
24.5036,39.6136
ar
70
اسْتِشهادُ حَمزةَ رضِي الله عنه في غَزوةِ أُحُدٍ .
3
شوال
625
عن عُبيدِ اللهِ بنِ عَدِيِّ بنِ الخِيارِ أنَّه سألَ وَحْشِيًّا قاتلَ حَمزةَ، ألا تُخبِرُنا بِقتلِ حَمزةَ؟ قال: نعم، إنَّ حَمزةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بنَ عَدِيِّ بنِ الخِيارِ ببَدرٍ، فقال لي مولايَ جُبيرُ بنُ مُطْعِمٍ: إن قَتلتَ حَمزةَ بِعَمِّي فأنت حُرٌّ، قال: فلمَّا أن خرج النَّاسُ عامَ عَيْنَيْنِ، وعَيْنَيْنُ جبلٌ بِحِيالِ أُحُدٍ، بينه وبينه وادٍ، خرجتُ مع النَّاسِ إلى القِتالِ، فلمَّا أن اصْطَفُّوا للقِتالِ، خرج سِباعٌ فقال: هل مِن مُبارِزٍ؟ قال: فخرج إليه حَمزةُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ، فقال: يا سِباعُ، يا ابنَ أُمِّ أَنْمارٍ مُقَطِّعَةِ البُظورِ، أَتُحادُّ الله ورسولَهُ صلى الله عليه وسلم؟ قال: ثمَّ شَدَّ عليه، فكان كأَمسِ الذَّاهبِ، قال: وكَمَنْتُ لِحَمزةَ تحتَ صَخرةٍ، فلمَّا دَنا مِنِّي رَميتُهُ بِحَربَتي، فأضعُها في ثُنَّتِهِ حتَّى خَرجتْ مِن بين وَرِكَيْهِ، قال: فكان ذاك العهدُ به، فلمَّا رجع النَّاسُ رجعتُ معهم، فأَقمتُ بمكَّةَ حتَّى فَشا فيها الإسلامُ، ثمَّ خَرجتُ إلى الطَّائفِ، فأَرسلوا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم رسولًا، فقِيلَ لي: إنَّه لا يَهيجُ الرُّسُلَ. قال: فخَرجتُ معهم حتَّى قَدِمتُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا رآني قال: «آنت وَحْشِيٌّ؟». قلتُ: نعم. قال: «أنت قَتلتَ حَمزةَ؟». قلتُ: قد كان مِنَ الأمرِ ما بَلغكَ. قال: «فهل تَستَطيعُ أن تُغَيِّبَ وَجهَك عَنِّي» قال: فَخرجتُ فلمَّا قُبِضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فخرج مُسَيْلِمَةُ الكذَّابُ، قلتُ: لأَخرُجَنَّ إلى مُسَيْلِمَةَ، لَعَلِّي أقتُلُه فأُكافِئَ به حَمزةَ، قال: فخرجتُ مع النَّاسِ، فكان مِن أَمرهِ ما كان، قال: فإذا رجلٌ قائمٌ في ثَلْمَةِ جِدارٍ، كأنَّهُ جَمَلٌ أَوْرقُ ثائِرُ الرَّأسِ، قال: فَرمَيْتُه بِحَربَتي، فأَضعُها بين ثَدييهِ حتَّى خَرجتْ مِن بين كَتِفَيْهِ، قال: ووثبَ إليه رجلٌ مِنَ الأنصارِ فضَربهُ بالسَّيفِ على هامَتِهِ .
https://dorar.net/history/event/70
أُحُد
24.5036,39.6136
ar
71
غَزوةُ حَمراءِ الأَسدِ .
3
شوال
625
قال ابنُ كَثيرٍ في تَفسيرِ قولِه تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} هذا كان يومَ حَمراءِ الأسدِ، وذلك أنَّ المشركين لمَّا أصابوا ما أصابوا مِن المسلمين -أي يومَ أُحُدٍ-كَرُّوا راجِعين إلى بلادِهم، فلمَّا استَمرُّوا في سَيْرهِم تَنَدَّمُوا لِمَ لا تَمَّموا على أهلِ المدينةِ وجعلوها الفَيْصلةَ. فلمَّا بلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَدَبَ المسلمين إلى الذِّهابِ وراءَهُم ليُرْعِبَهم ويُرِيَهُم أنَّ بهِم قُوَّةً وجَلَدًا، ولم يأذنْ لأَحَدٍ سِوَى مَن حضر الوَقعةَ يومَ أُحُدٍ، سِوَى جابرِ بنِ عبدِ الله رضي الله عنه فانْتدبَ المسلمون على ما بهِم مِنَ الجِراحِ والإثْخانِ طاعةً لله عزَّ وجلَّ ولِرسولِه صلى الله عليه وسلم. عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت في قولِه تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} قالت لِعُروةَ: يا ابنَ أُختي، كان أَبَواكَ منهم: الزُّبيرُ، وأبو بكرٍ، لمَّا أصابَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ما أصابَ يومَ أُحُدٍ، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يَرجِعوا، قال: «مَن يَذهبُ في إثْرِهِم» فانْتدَبَ منهم سبعون رجلًا، قال: كان فيهم أبو بكرٍ، والزُّبيرُ". قال ابنُ كُثيرٍ عَقِبَ ذِكرِ هذا الحديثِ: (وهذا السِّياقُ غريبٌ جِدًّا، فإنَّ المشهورَ عند أصحابِ المغازي أنَّ الذين خرجوا مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى حَمراءِ الأسدِ كُلُّ مَن شَهِدَ أُحُدًا، وكانوا سبعمائةٍ، قُتِلَ منهم سبعون، وبَقِيَ الباقون). والظَّاهرُ أنَّه لا تَخالُف بين قولي عائشةَ وأصحابِ المغازي؛ لأنَّ معنى قولِها: فانْتدَبَ لها سبعون. أنَّهم سبَقوا غيرَهُم، ثمَّ تلاحَق الباقون. وموقعُ حمراءِ الأسدِ على بُعْدِ ثمانيةِ أَميالٍ مِنَ المدينةِ.
https://dorar.net/history/event/71
حَمراءِ الأَسدِ
24.4833,39.65
ar
72
سرية عبد الله بن عبد الأسد رضي الله عنه إلى قطن .
4
محرم
625
كانت سَريَّةُ أبي سَلَمةَ عبدِ الله بنِ عبدِ الأسَدِ، وهو ابنُ عمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَرَّةَ بنتِ عبد المطلب، وأخوه من الرَّضاعةِ، أرضَعَتهما ثُوَيبةُ. وقَطَنٌ: هو جبلٌ، وقيل: ماءٌ مِن مياهِ بني أسَدٍ. وسَبَبُها: أن رجلًا مِن طيِّئٍ اسمُه الوليدُ بن زُهَيرِ بن طَريفٍ قَدِم المدينةَ زائرًا ابنةَ أخيه زَينَبَ، وكانت تَحتَ طُلَيبِ بنِ عُمَيرِ بن وَهبٍ، فأُخبِرَ أنَّ طُليحةَ وسَلَمةَ ابنَي خوَيلِدٍ تَرَكَهما قد سارا في قَومِهِما ومَن أطاعَهما لحَربِ رسولِ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَهاهم قَيسُ بن الحارِثِ فعَصَوه؛ فلمَّا بَلَغ ذلك رسولَ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دعا أبا سَلَمةَ رضي اللَّه تعالى عنه وقال: "اخرُج في هذه السَّريَّةِ فقدِ استَعمَلتُكَ عليها". وعَقَد له لِواءً وقال: "سِر حتَّى تَرِدَ أرضَ بَني أسَدِ بنِ خُزَيمةَ، فأغِرْ عليهم قبلَ أن يَتلاقَى عليك جُموعُهم". وأوصاه بتقوى اللَّه تعالى وبمَن معه من المسلمين خيرًا. فخَرَج معه في تلك السَّريَّةِ خمسون ومئةُ رجلٍ، ومعه الرَّجلُ الطَّائيُّ دَليلًا، فأسرَعَ السَّيرَ وعَدَل بهم عن سَيفِ الطَّريقِ، وسار بهم ليلًا ونهارًا، فسَبَقوا الأخبارَ وانتَهَوا إلى ذي قَطَنٍ -ماءٍ من مياهِ بني أسَدٍ وهو الذي كان عليه جَمعُهم-، فأغاروا على سَرحٍ لهم، وأسَروا ثلاثةً من الرُّعاةِ وأفلَتَ سائِرُهم، فجاؤوا جَمْعَهم فأخبَروهم الخَبَرَ وحَذَّروهم جَمْعَ أبي سَلَمةَ، وكثَّروه عندهم، فتَفرَّق الجمعُ في كُلِّ وَجهٍ، ووَرَدَ أبو سَلَمةَ الماءَ، فوَجَد الجَمْعَ قد تَفرَّق. فعَسكَرَ وفرَّق أصحابَه في طَلَبِ النَّعَمِ والشَّاءِ؛ فجَعَلهم ثلاثَ فِرَقٍ: فِرقةٌ أقامت معه، وفِرقَتان أغارَتا في ناحيَتينِ شتَّى، وأوعَزَ إليهما ألا يُمعِنوا في الطلب، وألَّا يَبيتوا إلَّا عنده إن سَلِموا، وأمَرَهم ألَّا يَفتَرِقوا، واستَعمَل على كلِّ فِرقةٍ عامِلًا منهم فآبوا إليه جَميعًا سالِمين قد أصابوا إبِلًا وشاءً، ولم يَلْقَوا أحدًا، فانحَدَر أبو سَلَمةَ بذلك كُلِّه راجعًا إلى المدينةِ ورَجَع معه الطَّائيُّ. فلمَّا ساروا ليلةً قسَّمَ أبو سَلَمةَ الغنائِمَ، وأخرَجَ صَفيَّ رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عبدًا وأخرَجَ الخُمُسَ وأعطَى الطائيَّ الدليلَ رِضاهُ من المَغنَمِ، ثم قَسَّم ما بَقي بين أصحابِه فأصاب كلُّ إنسانٍ سبعةَ أبعِرةٍ، وقَدِم بذلك إلى المدينةِ ولم يَلْقَ كَيدًا.
https://dorar.net/history/event/72
ذي قطن
25.1667,37.3333
ar
73
سرية عبد الله بن أنيس الجهني إلى سفيان بن خالد ببطن عُرْنة .
4
محرم
625
خَرَج عبدُ اللَّه بنُ أُنيسٍ رَضي اللهُ عنه من المدينةِ يومَ الإثنَينِ لخمسٍ خَلَونَ من المُحرَّمِ على رأس خمسةٍ وثلاثين شهرًا من مُهاجَرِ رسولِ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبَلَغَ رسولَ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ سُفيانَ بنَ خالِدِ بن نُبَيحٍ الهُذليَّ ثم اللِّحيانيَّ -وكان يَنزِل عُرْنةَ وما والاها في أُناسٍ من قومِه وغيرِهم- يُريد أن يَجمَعَ الجُموعَ إلى رسولِ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فضَوَى إليه بَشَرٌ كثيرٌ من أفناءِ الناسِ. قال عبدُ اللَّه بنُ أُنيسٍ رضي اللَّه تعالى عنه: دَعاني رسولُ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: "إنَّه بَلَغني أنَّ سفيانَ بنَ خالدِ بنِ نُبَيحٍ يَجمَع لي الناسَ ليَغزوَني وهو بنَخلةَ أو بعُرْنةَ فأْتِه فاقْتُلْه". فقلتُ: يا رسول اللَّه، صِفْهُ لي حتى أعرِفَه. فقال: "آيةُ ما بَينَك وبَينَه أنَّك إذا رَأيتَه هِبتَه وفَرِقْتَ منه، ووَجَدْتَ له قُشَعْريرةً، وذَكَرْتَ الشَّيطانَ". قال عبد اللَّه: كنتُ لا أهابُ الرِّجالَ، فقلت: يا رسول اللَّه، ما فَرِقتُ من شيءٍ قطُّ. فقال: "بَلَى؛ آيةُ ما بَينَك وبَينَه ذلك: أن تَجِدَ له قُشَعْريرةً إذا رَأيتَه". قال: واستَأذَنتُ رسولَ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن أقولَ. فقال: "قُلْ ما بَدا لَكَ". وقال: "انتَسِبْ لخُزاعةَ". فأخَذتُ سَيفي ولم أزِدْ عليه وخرجتُ أعتَزي لخُزاعةَ حتى إذا كنتُ ببَطنِ عُرْنةَ لَقيتُه يمشي ووراءه الأحابيشُ. فلمَّا رَأيتُه هِبتُه وعَرَفتُه بالنَّعتِ الذي نَعَت لي رسولُ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقلتُ: صَدَقَ اللَّهُ ورسولُه، وقد دخل وقتُ العَصرِ حين رَأيتُه، فصَلَّيتُ وأنا أمشي أُومي برَأسي إيماءً. فلمَّا دَنَوتُ منه قال: "مَنِ الرَّجلُ؟". فقلتُ: "رجلٌ من خُزاعةَ سَمِعتُ بجَمعِكَ لمُحمَّدٍ فجِئتُكَ لأكونَ مَعَك عليه". قال: "أجلْ؛ إنِّي لَفي الجَمعِ له". فمَشَيتُ معه وحدَّثتُه فاستَحلَى حديثي وأنشَدتُه وقلتُ: "عَجَبًا لِمَا أحدَثَ مُحمَّدٌ مِن هذا الدِّينِ المُحدَثِ، فارَقَ الآباءَ وسَفَّه أحلامَهم". قال: "لم ألْقَ أحَدًا يُشبِهُني ولا يُحسِنُ قِتالَه". وهو يتوكَّأُ على عصًا يَهُدُّ الأرضَ، حتى انتَهَى إلى خِبائِه وتفرَّق عنه أصحابُه إلى منازِلَ قَريبةٍ منه، وهم يُطيفون به. فقال: هَلُمَّ يا أخا خُزاعةَ. فدَنَوتُ منه. فقال: اجلِسْ. فجَلَستُ معه حتى إذا هَدَأ الناسُ ونامَ اغتَرَرْتُه. وفي أكثرِ الرِّواياتِ أنه قال: فمَشَيتُ معه حتَّى إذا أمكَنني حَمَلتُ عليه السَّيفَ فقَتَلتُه وأخذتُ رأسَه. ثم أقبلتُ فصَعِدتُ جَبَلًا، فدَخَلتُ غارًا وأقبَلَ الطلبُ من الخيلِ والرجالِ تَمعَجُ في كلِّ وجهٍ وأنا مُكتَمِنٌ في الغارِ، وأقبل رجلٌ معه إداوَتُه ونعلُه في يدِهِ وكنتُ خائفًا، فوضع إداوَتَه ونعلَه وجلس يَبولُ قَريبًا من فَمِ الغارِ، ثم قال لأصحابِه: ليس في الغارِ أحدٌ، فانصَرَفوا راجِعين، وخرجتُ إلى الإداوةِ فشَرِبتُ ما فيها وأخذتُ النَّعلَين فلَبِستُهما. فكنتُ أسير الليلَ وأكمُنُ النهارَ حتى جِئتُ المدينة، فوَجَدتُ رسولَ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجد، فلمَّا رآني قال: "أفلَحَ الوَجهُ". فقلت: وأفلَحَ وَجهُكَ يا رسول اللَّه". فوَضَعتُ الرَّأسَ بين يَدَيه وأخبَرتُه خَبَري، فدَفَع إليَّ عصًا وقال: "تَخَصَّرْ بِها في الجَنَّةِ؛ فإنَّ المُتخَصِّرين في الجَنَّةِ قَليلٌ". فكانتِ العصا عند عبدِ اللَّه بن أُنَيسٍ حتى إذا حضَرَته الوفاةُ أوصى أهلَه أن يُدرِجوا العصا في أكفانِه. ففَعَلوا ذلك. قال ابنُ عُقبةَ: "فيَزعُمون أنَّ رسولَ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرَ بقتلِ عبدِ اللَّه بنِ أُنيسٍ سُفيانَ بنَ خالِدٍ قبلَ قُدومِ عبدِ اللَّه بنِ أُنَيسٍ رضي اللَّه تعالى عنه".
https://dorar.net/history/event/73
بطن عُرْنة
21.4167,39.8333
ar
74
سرية يَوم الرَّجيعِ .
4
صفر
625
عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: «بعَث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عشرةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عينًا، وأَمَّرَ عليهم عاصمَ بنَ ثابتٍ الأَنصاريَّ، جَدَّ عاصمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخطاَّبِ، فانطلقوا حتَّى إذا كانوا بالهَدَأَةِ، وهو بين عُسْفانَ ومكَّةَ، ذُكِروا لِحَيٍّ مِن هُذيلٍ يُقالُ لهم: بنو لَحْيانَ، فنَفَروا لهم قريبًا مِن مائتي رجلٍ كُلُّهم رامٍ، فاقْتَصُّوا آثارَهُم حتَّى وجدوا مَأكلَهُم تمرًا تَزوَّدوهُ مِنَ المدينةِ، فقالوا: هذا تمرُ يَثْرِبَ. فاقْتَصُّوا آثارَهُم، فلمَّا رآهُم عاصمٌ وأصحابُه لَجَئُوا إلى فَدْفَدٍ وأحاط بهم القومُ، فقالوا لهم: انزلوا وأَعْطونا بِأَيديكُم، ولكم العهدُ والميثاقُ، ولا نقتُل منكم أحدًا، قال عاصمُ بنُ ثابتٍ أَميرُ السَّرِيَّةِ: أمَّا أنا فَوَالله لا أنزِلُ اليومَ في ذِمَّةِ كافرٍ، اللَّهمَّ أَخبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فرَمَوْهُم بالنَّبْلِ فقَتلوا عاصمًا في سَبعةٍ، فنزل إليهِم ثلاثةُ رَهْطٍ بالعهدِ والميثاقِ، منهم خُبَيْبٌ الأَنصاريُّ، وابنُ دَثِنَةَ، ورجلٌ آخرُ، فلمَّا اسْتمكَنوا منهم أطلقوا أَوتارَ قِسِيِّهِم فأَوثَقوهُم، فقال الرجلُ الثَّالثُ: هذا أوَّلُ الغَدْرِ، والله لا أَصحَبُكُم، إنَّ لي في هؤلاءِ لِأُسْوَةً يُريدُ القَتلى، فجَرَّروهُ وعالَجوهُ على أن يَصحبَهُم فأَبى فقَتلوهُ، فانطلقوا بخُبَيْبٍ، وابنِ دَثِنَةَ حتَّى باعوهُما بمكَّةَ بعدَ وَقعةِ بدرٍ، فابتاع خُبَيْبًا بنو الحارثِ بنِ عامرِ بنِ نَوفلِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وكان خُبَيْبٌ هو قَتَلَ الحارثَ بنَ عامرٍ يومَ بدرٍ، فلَبِثَ خُبَيْبٌ عندهم أَسيرًا، فأخبرني عُبيدُ الله بنُ عِياضٍ، أنَّ بنتَ الحارثِ أخبرتْهُ: أنَّهم حين اجتمعوا اسْتَعار منها موسى يَسْتَحِدُّ بها، فأعارتْهُ، فأخذ ابنًا لي وأنا غافلةٌ حين أتاهُ قالت: فوجدتُه مُجْلِسَهُ على فَخِذِهِ والموسى بيدِه، ففَزِعْتُ فَزْعَةً عرَفها خُبَيْبٌ في وجهي، فقال: تَخْشَيْنَ أن أَقتُلَهُ؟ ما كنتُ لأَفعلَ ذلك. والله ما رأيتُ أَسيرًا قَطُّ خيرًا مِن خُبَيْبٍ، والله لقد وجدتُهُ يومًا يأكلُ مِن قِطْفِ عِنَبٍ في يدِه، وإنَّه لَمُوثَقٌ في الحديدِ، وما بمكَّةَ مِن ثَمَرٍ، وكانت تقولُ: إنَّه لَرزقٌ مِنَ الله رَزَقَهُ خُبَيْبًا، فلمَّا خرجوا مِنَ الحَرَمِ لِيقتُلوه في الحِلِّ، قال لهم خُبَيْبٌ: ذَروني أَركعُ رَكعتينِ. فتركوه، فركَع رَكعتينِ، ثمَّ قال: لولا أن تَظنُّوا أنَّ ما بي جَزَعٌ لَطَوَّلْتُها، اللَّهمَّ أَحْصِهم عددًا، ثمَّ ارْتَجز يقولُه: لا أُبالي حين أُقتَلُ مُسلمًا... على أيِّ شِقٍّ كان لله مَصرعي، وذلك في ذاتِ الإلهِ وإن يشأْ... يُبارِك على أَوصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ. فقتَله ابنُ الحارثِ، فكان خُبَيْبٌ هو سَنَّ الرَّكعتينِ لِكُلِّ امرئٍ مُسلمٍ قُتِلَ صَبرًا، فاستجاب الله لعاصمِ بنِ ثابتٍ يومَ أُصيبَ، فأَخبرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه خبرَهُم، وما أُصيبوا، وبعَث ناسٌ مِن كُفَّارِ قُريشٍ إلى عاصمٍ حين حُدِّثوا أنَّه قُتِلَ، لِيُؤْتَوْا بشيءٍ منه يُعرفُ، وكان قد قتَل رجلًا مِن عُظمائهِم يومَ بدرٍ، فبُعِثَ على عاصمٍ مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فحَمَتْهُ مِن رسولهِم، فلم يَقدِروا على أن يَقطعَ مِن لَحمِه شيئًا.
https://dorar.net/history/event/74
الهَدَأَة
24.6,39.5
ar
75
سرية بِئر مَعونةَ .
4
صفر
625
عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: أنَّ رِعْلًا، وذَكْوانَ، وعُصَيَّةَ، وبني لَحْيانَ، اسْتمَدُّوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على عَدُوٍّ، فأَمدَّهُم بسبعين مِنَ الأنصارِ، كُنَّا نُسمِّيهم القُرَّاءَ في زمانِهم، كانوا يَحْتَطِبون بالنَّهارِ، ويُصلُّون باللَّيلِ، حتَّى كانوا ببِئرِ مَعونةَ قَتلوهُم وغَدَروا بهم، فبلَغ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقَنَتَ شهرًا يَدعو في الصُّبحِ على أَحياءٍ مِن أَحياءِ العربِ، على رِعْلٍ، وذَكْوانَ، وعُصَيَّةَ، وبني لَحْيانَ. قال أنسٌ: فقَرأنا فيهم قُرآنًا، ثمَّ إنَّ ذلك رُفِعَ: بَلِّغوا عَنَّا قَومَنا أَنَّا لَقِينا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنَّا وأَرضانا. وجاء في ِروايةٍ عند البُخاريِّ: أنَّ أولئك السَّبعين مِنَ الأنصارِ قُتِلوا ببِئرِ مَعونةَ. وعن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: جاء ناسٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أَنِ ابْعَثْ معنا رجالًا يُعلِّمونا القُرآنَ والسُّنَّةَ، فبعَث إليهم سبعين رجلًا مِنَ الأنصارِ، يُقالُ لهم: القُرَّاءُ، فيهم خالي حَرامٌ، يَقرءون القُرآنَ، ويَتدارَسون باللَّيلِ يَتعلَّمون، وكانوا بالنَّهارِ يَجيئون بالماءِ فيضَعونَهُ في المسجدِ، ويَحْتَطِبون فَيَبيعونَهُ ويَشْتَرون به الطَّعامَ لأَهلِ الصُّفَّةِ وللفُقراءِ، فبعثَهُم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إليهم، فعَرَضوا لهم فقَتَلوهُم قبلَ أن يَبلُغوا المكانَ، فقالوا: اللَّهمَّ، بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنا أَنَّا قد لَقِيناك فَرَضينا عنك، ورَضيتَ عَنَّا. قال: وأَتى رجلٌ حَرامًا -خالَ أنسٍ- مِن خَلفِه، فطَعنَهُ برُمحٍ حتَّى أَنْفَذَهُ، فقال حَرامٌ: فُزْتُ ورَبِّ الكعبةِ. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأصحابِه: إنَّ إخوانَكُم قد قُتِلوا، وإنَّهم قالوا: اللَّهمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنا أَنَّا قد لَقِيناك فَرَضينا عنك، ورَضيت عَنَّا.
https://dorar.net/history/event/75
بِئر مَعونة
23.9,39.2
ar
76
غَزوةُ بني النَّضيرِ .
4
ربيع
625
كان سببُها أنَّه لمَّا قُتِلَ أصحابُ بِئرِ مَعونةَ مِن أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا سبعين، وأَفْلَتَ منهم عَمرُو بنُ أُميَّةَ الضَّمريُّ، فلمَّا كان في أَثناءِ الطَّريقِ راجعًا إلى المدينةِ قَتَلَ رجُلينِ مِن بني عامرٍ، وكان معهما عهدٌ مِن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأَمانٌ لم يَعلَمْ به عَمرٌو، فلمَّا رجَع أَخبرَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم... فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النَّضيرِ يَستَعينُهم في دِيَةِ ذَيْنِكَ الرَّجلينِ، وكانت مَنازِلُ بني النَّضيرِ ظاهِرَ المدينةِ على أَميالٍ منها شَرقِيَّها. قال محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ في كتابِه السِّيرة: ثمَّ خرج رسولُ الله إلى بني النَّضيرِ، يَستَعينُهم في دِيَةِ ذَيْنِكَ القَتيلَينِ مِن بني عامرٍ، اللَّذينِ قَتَلَ عَمرُو بنُ أُميَّةَ الضَّمريُّ؛ للجِوارِ الذي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عقَد لهما.... فلمَّا أتاهُم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَستَعينُهم في دِيَةِ ذَيْنِكَ القَتيلينِ قالوا: نعم، يا أبا القاسمِ، نُعينُك على ما أَحببتَ، ممَّا اسْتعَنتَ بِنا عليه. ثمَّ خلا بعضُهم ببعضٍ فقالوا: إنَّكم لن تَجِدوا الرَّجلَ على مِثلِ حالِه هذه -ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى جَنبِ جِدارٍ مِن بُيوتِهم- فَمَن رجلٌ يَعلو على هذا البيتِ، فيُلقي عليه صَخرةً، فيُريحُنا منه؟ فانْتدَب لذلك عَمرُو بنُ جَحَّاشِ بنِ كعبٍ أحدُهم، فقال: أنا لذلك. فصعَدَ ليُلقِيَ عليه صَخرةً كما قال، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم في نَفَرٍ مِن أصحابِه، فيهم أبو بكرٍ وعُمَرُ وعليٌّ رضي الله عنهم. فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم الخبرُ مِن السَّماءِ بما أراد القومُ، فقام وخرج راجعًا إلى المدينةِ، فلمَّا اسْتَلْبَثَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أصحابُه قاموا في طَلبِه فلَقوا رجلًا مُقبِلًا مِنَ المدينةِ، فسألوهُ عنه، فقال: رأيتُه داخلًا المدينةَ. فأقبل أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حتَّى انتهوا إليه، فأخبرَهُم الخبرَ بما كانت يَهودُ أرادت مِنَ الغَدْرِ به، وأمَر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالتَّهَيُّؤِ لِحربِهم والمَسيرِ إليهم. ثمَّ سار حتَّى نزل بهم فتَحصَّنوا منه في الحُصون، فأمَر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقطعِ النَّخلِ والتَّحريقِ فيها. فنادوهُ: أن يا محمَّدُ، قد كنتَ تَنهى عن الفسادِ وتَعيبُه على مَن صنَعه، فما بالُ قطعِ النَّخلِ وتَحريقِها؟! وقد كان رَهْطٌ مِن بني عَوفِ بنِ الخَزرجِ، منهم عبدُ الله بنُ أُبَيٍّ بن ابنُ سَلولَ، ووَديعَةُ، ومالكُ بنُ أبي قَوْقَلٍ، وسُوَيدٌ، وداعِسٌ، قد بعثوا إلى بني النَّضيرِ: أنِ اثْبُتوا وتَمَنَّعوا فإنَّا لن نُسْلِمَكُم، إن قوتِلْتُم قاتلنا معكم، وإن أُخرِجتُم خَرَجنا معكم فتَرَبَّصوا ذلك مِن نَصرِهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرُّعبَ، فسألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يُجْلِيَهم ويَكُفَّ عن دِمائهِم، على أنَّ لهم ما حمَلتِ الإبلُ مِن أموالهِم، إلَّا الحَلَقَةَ، ففعَل، فاحتملوا مِن أموالهم ما اسْتقلَّتْ به الإبلُ، فكان الرَّجلُ منهم يَهدِم بيتَه عن نِجافِ بابِه، فيضَعُه على ظهرِ بَعيرهِ فينطلِقُ به، فخرجوا إلى خيبر، ومنهم مَن سار إلى الشَّامِ، وخَلَّوْا الأموالَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فكانت لِرسولِ الله خاصَّةً)، وقد ثبَت في البُخاريِّ أنَّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قد أَجلى بني النَّضيرِ. وفيهم نزلت سورةُ الحَشْرِ.
https://dorar.net/history/event/76
منازل بني النضير
24.5036,39.6136
ar
77
غَزوةُ ذاتِ الرِّقاعِ .
7
ربيع
628
قال جابرُ بنُ عبدِ الله رضي الله عنه: خرج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى ذاتِ الرِّقاعِ مِن نخلٍ، فلَقِيَ جمعًا مِن غَطَفانَ، فلم يكن قِتالٌ، وأخاف النَّاسُ بعضُهم بعضًا، فصَلَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ركعتي الخوفِ، وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: خرجنا مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في غَزوةٍ ونحن سِتَّةُ نفرٍ، بيننا بَعيرٌ نَعْتَقِبُه، فنَقِبَتْ أَقدامُنا، ونَقِبَتْ قَدمايَ، وسقَطت أَظفاري، وكُنَّا نَلُفُّ على أَرجُلِنا الخِرَقَ، فسُمِّيت غزوةَ ذاتِ الرِّقاعِ، لِما كُنَّا نَعصِبُ مِنَ الخِرَقِ على أَرجُلِنا. وحدَّث أبو موسى بهذا ثمَّ كَرِهَ ذاك، قال: ما كنتُ أصنعُ بأن أذكُرَهُ، كأنَّه كَرِهَ أن يكونَ شيءٌ مِن عملِه أَفشاهُ. وعن صالحِ بنِ خَوَّاتٍ، عمَّن شَهِدَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يومَ ذاتِ الرِّقاعِ صلَّى صلاةَ الخوفِ: أنَّ طائفةً صَفَّتْ معه، وطائفةٌ وِجاهَ العَدُوِّ، فصلَّى بالتي معه ركعةً، ثمَّ ثبَت قائمًا، وأتمُّوا لأَنفُسِهم ثمَّ انصرفوا، فصَفُّوا وِجاهَ العَدُوِّ، وجاءتِ الطَّائفةُ الأُخرى فصَلَّى بهم الرَّكعةَ التي بَقِيتْ مِن صلاتِه ثمَّ ثبَت جالسًا، وأتمُّوا لأَنفُسِهم، ثمَّ سلَّم بهم. وهي غَزوةُ مُحارِبِ خَصَفَةَ وبني ثَعلبةَ مِن غَطَفانَ، وعن جابرِ بنِ عبدِ الله رضِي الله عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى بأصحابهِ في الخوفِ في غَزوةِ السَّابعةِ، غَزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ. وعن جابرٍ قال: صلَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بهم يومَ مُحارِبٍ، وثَعلبةَ.
https://dorar.net/history/event/77
ذات الرقاع
24.75,39.25
ar
78
غزوة بدر الموعد (بدر الثانية) .
4
شعبان
626
تُسمَّى هذه الغزوةُ ببدرٍ الآخِرةِ، وبَدرٍ الصُّغرى، وبدرٍ الثانيةِ، وبدرٍ المَوعِدِ؛ للمواعَدةِ عليها مع أبي سُفيانَ بنِ حربٍ يومَ أُحدٍ؛ وذلك أن أبا سفيان لمَّا انصَرَف منِ أُحدٍ نادى: "إنَّ مَوعِدَكم بَدرٌ، العامَ المُقبِلَ". فلمَّا كانتِ السَّنةُ الرابِعةُ من الهِجرةِ، خَرَج الرسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بألفٍ وخَمسِمئةٍ من أصحابِه إلى بدرٍ ومعه عَشَرةُ أفراسٍ، وحَمَل لِواءَه عليُّ بن أبي طالِبٍ رَضي اللهُ عنه، وذلك في انتِظارِ قُدومِ قُرَيشٍ حَسَبَ المَوعِدِ المُحدَّدِ منذ وَقعةِ أُحُدٍ مع أبي سُفيانَ زعيمِ قُريشٍ. وانتَظَرَ المسلمون ثمانيةَ أيَّامٍ دونَ أن تَقدَمَ قُرَيشٌ، وكان أبو سُفيانَ قد خَرَج بألفينِ ومعهم خمسون فرسًا، فلمَّا وَصَلوا مرَّ الظَّهرانِ على أربعينَ كَيلًا مِن مكةَ عادوا بحُجَّةِ أنَّ العامَ عامُ جَدبٍ، وكان لإخلافِهِمُ المَوعِدَ أثرٌ في تقويةِ مكانةِ المسلمين وإعادةِ هَيبَتِهم. وقد واصَلَ المسلمون إرسالَ سَراياهم إلى الأنحاءِ المُختَلِفةِ من نَجدٍ والحِجازِ لتَأديبِ الأعرابِ، فقاد أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ سَريَّةً إلى طيِّئٍ وأسَدٍ بنَجدٍ، فتَفَرَّقوا في الجبالِ دونَ أن يقعَ قتالٌ. وقاد الرسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَيشًا من ألفِ مُقاتِلٍ في شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ من سنةِ خَمسٍ باتِّجاهِ دُومةِ الجَندَلِ، وقد بَلَغه وُجودُ تَجمُّعٍ للمُشرِكين بها، ولكِنَّ الجَمعَ تفرَّق عندما عَلِموا بقُدومِ المسلمين الذين أقاموا أيَّامًا في المِنطَقةِ بَثُّوا خِلالَها السَّرايا، فلم يَلقَوا مُقاومةً ورَجَعوا إلى المدينةِ بعد أن وادَعَ في العَودةِ عُيينةَ بنَ حِصنٍ الفَزاريَّ.
https://dorar.net/history/event/78
بدر
23.7667,38.7917
ar
79
حادِثةُ الإفْكِ .
5
null
626
لمَّا خرَج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى بني المُصطلِقِ لِغَزوِهِم أَقرعَ بين نِسائِه مَن يَخرُج معه، فكانت القُرعَةُ على عائشةَ الطَّاهرةِ رضي الله عنها وأَرضاها، وفي طريقِ العَودةِ كانت تُحمَلُ على هَودجٍ، فقدَّرَ الله في ذلك اليومِ أن تكونَ خارجَ هَودَجِها لِتبحثَ عن عِقْدٍ سقَط منها، فلمَّا أرادوا الرَّحيلَ لم يَشعُروا بعدمِ وُجودِها ورَحلوا؛ فقد كانت صَغيرةً خَفيفةَ الوَزنِ، فلمَّا رجعت لم تَرَهُم. قالت عائشةُ رضِي الله عنها: (فتَيَمَّمْتُ مَنزلي الذي كنتُ فيه، وظَننتُ أنَّ القومَ سَيفْقِدوني فيَرجِعون إليَّ، فبينا أنا جالسةٌ في مَنزلي غَلبتْني عَيني فنِمْتُ، وكان صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلميُّ ثمَّ الذَّكْوانيُّ قد عَرَّسَ مِن وَراءِ الجيشِ فأَدْلَجَ، فأصبحَ عند مَنزلي فرَأى سَوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعَرفَني حين رآني، وقد كان يَراني قبلَ أن يُضرَبَ الحِجابُ عَليَّ، فاسْتيقَظتُ بِاسْتِرجاعِه حين عَرفَني، فخَمَّرتُ وجهي بِجِلبابي، ووالله ما يُكلِّمُني كَلمةً، ولا سمِعتُ منه كَلمةً غيرَ اسْتِرجاعِه، حتَّى أناخ راحلتَه، فوَطِئَ على يَدِها فرَكِبتُها، فانطلق يَقود بي الرَّاحلةَ، حتَّى أَتينا الجيشَ، بعدما نزلوا مُوغِرين في نَحْرِ الظَّهيرةِ، فهلَك مَن هلَك في شأني، وكان الذي تَولَّى كِبْرَهُ عبدُ الله بنُ أُبَيٍّ بن ابنُ سَلولَ،...) فاتَّهموها مع صَفوانَ وبدَأ هذا الإفكُ المُبينُ يَنتشِرُ في المدينةِ، وبَقِيتْ عائشةُ شهرًا لا تعلمُ شيئًا عن ذلك، حتَّى عَلِمتْ بذلك صَراحةً مِن أمِّ مِسْطَحٍ، وكُلُّ ذلك ولم تَتَبيَّنْ الحقيقةُ، ثمَّ نزلت آياتٌ تُتْلى إلى يومِ القيامةِ مِن قولِه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [النور: 11] إلى قوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 21] آياتٌ تُبرِّئُ الطَّاهرةَ المُطَهَّرةَ ممَّا افْتَراهُ المُفتَرون.
https://dorar.net/history/event/79
المدينة المنورة
24.4686,39.6142
ar
80
غزوة دومة الجندل .
5
ربيع
626
كانت غزوةُ دُومةِ الجَندلِ -موضِعٍ على طَرَفِ الشَّامِ بينها وبين دمشقَ خمسَ لَيالٍ، وبينها وبين المدينةِ خمسَ عشرةَ أو سِتَّ عشرةَ لَيلةً- في ربيعٍ الأوَّلِ من السَّنةِ الخامسةِ للهِجرةِ. وسَبَبُها: أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَلَغه أنَّ بدُومةِ الجَندَلِ جَمعًا كثيرًا من القبائِلِ، وأنَّهم يَظلِمون مَن مرَّ بِهِم، ويَنهَبون ما معهم، وأنَّهم يُريدون أن يَدْنوا من المدينةِ لمُهاجَمَتِها؛ فنَدَب رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ، واستَخلَف على المدينةِ سِباعَ بنَ عُرفُطةَ الغِفاريَّ، وخَرَج رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ألفٍ مِن المسلمين، فكانوا يَسيرون اللَّيلَ، ويَكمُنون -يَستَتِرون- النَّهارَ، ومعه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دليلٌ له من بني عُذْرةَ يقال له: (مَذكورٌ)؛ فلمَّا دَنَوا من دُومةِ الجَندلِ، هَجَموا على ماشيَتِهِم ورُعاتِهم، فأصابوا ما أصابوا منهم، وهَرَب مَن هَرَب في كلِّ وَجهٍ؛ فلمَّا عَلِمَ أهلُ دُومةِ الجَندَلِ تَفرَّقوا، ونَزَل رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بساحَتِهِم فلم يَجِد بها أحدًا؛ فأقام بها أيامًا وبثَّ السَّرايا وفَرَّقَها، فرَجَعَت ولم تُصِب منهم أحدًا، وأُخِذ منهم رجلٌ؛ فسَأله رسولُ الله عنهم، فقال: هَرَبوا حين سَمِعوا أنَّك أخذْتَ نَعَمَهم؛ فعَرَض عليه الإسلامَ فأسلَمَ، ثم رَجَع رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ، ولم يَلْقَ كَيدًا.
https://dorar.net/history/event/80
دومة الجندل
29.8214,37.4506
ar
83
غزوة بني المصطلق (المريسيع) .
5
شعبان
627
بَلَغ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن بني المُصطَلِقِ -وهم بَطنٌ من قَبيلةِ خُزاعةَ الأزديَّةِ اليَمانيَّةِ- يَجمَعون لقِتالِه، وقائِدُهمُ الحارِثُ بن أبي ضِرارٍ؛ فلمَّا سَمِع رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهم خَرَج إليهم حتَّى لَقيَهم على ماءٍ لهم يُقال له: (المُرَيسيعُ)، ولذلك تُسَمَّى هذه الغَزوةُ أيضًا: بغَزوةِ المُرَيسيعِ. فتَزاحَفَ النَّاسُ واقتَتَلوا، فهَزَمَ اللهُ بني المُصطَلِقِ وقُتِلَ مَن قُتِلَ منهم، ونَفَلَ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبناءَهم ونِساءَهم وأموالَهم فأفاءَهم عليه، وكان فيمَن سُبي جُوَيريةُ رَضي اللهُ عنها بنتُ الحارِثِ بنِ أبي ضِرارٍ سيِّدِ بني المُصطَلِقِ، التي تزوَّجَها رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين جاءَته تَستَعينُه في كِتابَتِها، وجَعَل صَداقَها رَضي اللهُ عنها أربَعينَ أسيرًا مِن قَومِها، فأعتَقَ النَّاسُ ما بأيديهِم من الأسرَى؛ لمَكانِ جُويريةَ رَضي اللهُ عنها. وأثناءَ الرُّجوعِ من هذه الغَزوةِ تكلَّم أهلُ الإفكِ بما تَكَلَّموا به في حقِّ أُمِّ المؤمنين عائِشةَ رَضي اللهُ عنها، الصِّدِّيقةِ بنتِ الصِّدِّيقِ المُبَرَّأةِ من فَوقِ سَبعِ سمواتٍ. وفيها أيضًا قال ابنُ أبيٍّ ابنُ سَلولَ قَوْلَتَه: "لَئِن رَجَعنا إلى المَدينةِ ليُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ!"، فسَمِعَه زيدُ بن أرقَمَ، ونَزَلت سورةُ "المنافقون".
https://dorar.net/history/event/83
المريسيع
24.35,38.5
ar
84
غَزوةُ الخَندَقِ (الأَحزابِ) .
5
شوال
627
كان سببُ هذه الغَزوةِ هو إجلاءُ يَهودِ بني النَّضيرِ مِنَ المدينةِ؛ حيثُ إنَّ الحسدَ والحِقدَ قد تَمكَّنا مِن قُلوبهِم، ممَّا جعَلهم يُضمِرون العَداءَ ويَتَحَيَّنون الفُرصَ للتَّشفِّي ممَّن طَردَهم مِنَ المدينةِ وما حولها. ولمَّا لم يَستطِعْ يَهودُ خَيبرَ وخاصَّةً بني النَّضيرِ مَجابهةَ المسلمين لَجأوا إلى أُسلوبِ المكرِ والتَّحريشِ. وقد ذكَر ابنُ إسحاقَ بِسَندِهِ عن جماعةٍ: أنَّ الذين حَزَّبوا الأحزابَ نفرٌ مِنَ اليَهودِ، وكان منهم: سَلَّامُ بنُ أبي الحُقَيْقِ، وحُيَيُّ بنُ أَخْطَبَ النَّضْريُّ، وكِنانةُ بنُ أبي الحُقَيْقِ النَّضْريُّ، وهَوْذَةُ بنُ قَيسٍ الوائليُّ، وأبو عَمَّارٍ الوائليُّ، في نَفرٍ مِن بني النَّضيرِ، فلمَّا قَدِموا على قُريشٍ، دَعَوْهُم إلى حربِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنَّا سَنَكون معكم عليه حتَّى نَسْتَأْصِلَهُ، فقالت لهم قُريشٌ: يا مَعشرَ يَهودَ، إنَّكم أهلُ الكتابِ الأوَّلِ والعِلْمِ بما أصبحنا نَختلِفُ فيه نحن ومحمَّدٌ، أَفَدينُنا خيرٌ أم دينُه، قالوا: بل دينُكم خيرٌ مِن دينِه، وأنتم أَولى بالحقِّ منه !!! واختلف العُلماءُ في زمنِ وُقوعِ هذه الغَزوةِ، فمال البُخاريُّ إلى قولِ موسى بنِ عُقبةَ: إنَّها كانت في شوَّالٍ سنةَ أَربعٍ، بينما ذَهبتْ الكثرةُ الكاثرةُ إلى أنَّها كانت في سنةِ خمسٍ، قال الذَّهبيُّ: وهو المقطوعُ به. وقال ابنُ القَيِّمِ: وهو الأصحُّ. قام النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه رضي الله عنهم بِحَفرِ خَندقٍ في المنطقةِ المكشوفةِ أمامَ الغُزاةِ، وذكَر ابنُ عُقبةَ: أنَّ حَفرَ الخندقِ استغرقَ قريبًا مِن عِشرين ليلةً. وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: خرَج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندقِ، فإذا المهاجرون والأنصارُ يَحفُرون في غَداةٍ باردةٍ، فلم يكنْ لهم عَبيدٌ يعملون ذلك لهم، فلمَّا رأى ما بهم مِنَ النَّصَبِ والجوعِ قال: اللَّهمَّ إنَّ العَيْشَ عَيْشَ الآخِرهْ، فاغْفِرْ للأنصارِ والمُهاجِرهْ، فقالوا مُجِيبينَ له: نحن الذين بايَعوا محمَّدًا... على الجِهادِ ما بَقِينا أبدًا. وعن البَراءِ رضي الله عنه قال: لمَّا كان يومُ الأحزابِ، وخَنْدَقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، رأيتُه يَنقُلُ مِن تُرابِ الخَندقِ، حتَّى وارى عَنِّي الغُبارُ جِلدةَ بَطنِه، وكان كَثيرَ الشَّعرِ، فسَمِعتُه يَرتجِزُ بِكلماتِ ابنِ رَواحةَ، وهو يَنقُلُ مِنَ التُّرابِ يقولُ: اللَّهمَّ لولا أنت ما اهْتَدَيْنا... ولا تَصدَّقْنا ولا صَلَّيْنا، فأَنْزِلَنْ سَكينةً علينا... وثَبِّتِ الأَقدامَ إن لاقَيْنا، إنَّ الأُلى قد بَغَوْا علينا... وإن أرادوا فِتنةً أَبَيْنا. قال: ثمَّ يَمُدُّ صوتَهُ بآخِرها. وعن عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت في قوله تعالى: {إِذْ جَاؤُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ} كان ذاك يومَ الخَندقِ. وعندما وصلتِ الأَحزابُ المدينةَ فوجِئوا بوُجودِ الخَندقِ، فقاموا بِعدَّةِ مُحاولاتٍ لاقْتِحامهِ، ولكنَّهم فَشلوا. واسْتمرَّ الحِصارُ أربعًا وعِشرين ليلةً. وثَقُلَ الأمرُ على قُريشٍ بسببِ الرِّيحِ التي أَكْفَأَتْ قُدورَهُم وخِيامَهُم، كما قام المسلمون بالتَّخْذيلِ بين اليَهودِ والمشركين، فأُرْغِموا على الرَّحيلِ وهَزمهُم الله تعالى، وكف شَرَّهُم عنِ المدينةِ.
https://dorar.net/history/event/84
المدينة المنورة
24.4686,39.6142
ar
85
نُزولُ آيةِ الحِجابِ .
5
ذي
627
وكان سببُ نُزولِها أنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كان يَقولُ لِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم: لو أَمرتَ نِساءَك أن يَحْتَجِبْنَ، فإنَّه يُكلِّمُهُنَّ البَرُّ والفاجرُ، فنزَل قولُه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ... إلى قوله تعالى:..وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ".
https://dorar.net/history/event/85
المدينة المنورة
24.4686,39.6142
ar
86
غَزوةُ يَهودِ بني قُرَيْظَةَ .
5
ذي
627
وقعَت هذه الغَزوةُ بعدَ غَزوةِ الأحزابِ مُباشرةً، وكان سببُها نقضَ بني قُريظةَ العهدَ الذي بينهم وبين النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بتَحريضٍ مِن حُيَيِّ بنِ أَخطبَ النَّضْريِّ. وكان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد أَرسلَ الزُّبيرَ لِمعرفةِ نِيَّتِهم، ثمَّ أَتبَعهُ بالسَّعدَيْنِ –سَعدِ بنِ عُبادةَ وسَعدِ بنِ مُعاذٍ- وابنِ رَواحةَ، وخَوَّاتِ بنِ جُبيرٍ لِذاتِ الهدفِ ليَتأكَّدَ مِن غَدرِهم. وقد أمَر الله تعالى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم، بقِتالِهم بعدَ عَودتِه مِنَ الخَندقِ ووَضْعِهِ السِّلاحَ، فأَوْصى عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أصحابَهُ أن يَتوجَّهوا إلى بني قُريظةَ، وقال لهم: (لا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكم العَصرَ إلَّا في بني قُريظةَ). كما في رِوايةِ البُخاريِّ، أو (الظُّهرَ) كما في رِوايةِ مُسلمٍ. فضرَب الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم الحِصارَ على بني قُريظةَ لمُدَّةِ خمسٍ وعِشرين ليلةً على الأرجحِ، حتَّى نزلوا على حُكمِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، فأَحَبَّ أن يَكِلَ الحُكمَ عليهم إلى واحدٍ مِن رُؤساءِ الأَوْسِ؛ لأنَّهم كانوا حُلفاءَ بني قُريظةَ، فجعل الحُكمَ فيهم إلى سعدِ بنِ مُعاذٍ، فلمَّا دَنا مِنَ المسلمين قال الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم للأنصارِ: قوموا إلى سَيِّدِكُم -أو خَيرِكُم- ثمَّ قال: إنَّ هؤلاءِ نزلوا على حُكمِك. قال -أي سعدُ بنُ مُعاذٍ-: تُقْتَلُ مُقاتِلَتُهم، وتُسْبى ذَرارِيُّهُم، وتُقْسَمُ أَموالُهم. فقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: قَضيتَ بحُكمِ الله تعالى. ونَفَّذَ الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم هذا الحُكمَ فيهم، وكانوا أَربعمائةٍ على الأرجحِ. ولم يَنْجُ إلَّا بعضُهم، ثمَّ قَسَّمَ الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم أَموالَهم وذَراريَّهُم بين المسلمين.
https://dorar.net/history/event/86
بني قريظة
24.4686,39.6142
ar
87
مَقتلُ سَلَّامِ بنِ أبي الحُقَيْقِ اليَهوديِّ .
6
null
627
هو أبو رافعٍ سَلَّامُ بنُ أبي الحُقَيْقِ شاعرٌ وفارسٌ يَهوديٌّ، أحدُ الذين حَزَّبوا الأحزابَ ضِدَ المسلمين في غزوةِ الأحزابِ، وأَعانَهُم بالمُؤَنِ والأَموالِ الكَثيرةِ، ولمَّا قتَل الله كعبَ بنَ الأشرفِ على يدِ رجالٍ مِنَ الأَوسِ بعدَ وقعةَ بدرٍ كان أبو رافعٍ سَلَّامُ بنُ أبي الحُقيقِ ممَّن أَلَّبَ الأحزابَ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ولم يُقتلْ مع بني قُريظةَ كما قُتِلَ صاحبُه حُيَيُّ بنُ أَخطبِ، رَغِبتِ الخَزرجُ في قتلِه طلبًا لِمُساواةِ الأَوسِ في الأَجرِ. وكان الله سُبحانه قد جعَل هذين الحَيَّيْنِ يَتَصاولانِ بين يدي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في الخيراتِ، فاسْتأذَنوا رسولَ الله في قتلِه فأَذِن لهم، فعنِ البَراءِ بنِ عازبٍ قال: بعَث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافعٍ اليَهوديِّ رِجالًا مِنَ الأنصارِ، فأَمَّرَ عليهم عبدَ الله بنَ عَتيكٍ، وكان أبو رافعٍ يُؤذي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ويُعينُ عليه، وكان في حِصنٍ له بأرضِ الحجازِ، فلمَّا دَنَوْا منه وقد غَربتِ الشَّمسُ، وراح النَّاسُ بِسَرْحِهِم، فقال عبدُ الله لأصحابِه: اجْلِسوا مَكانَكُم، فإنِّي مُنطلِقٌ، ومُتَلَطِّفٌ للبَوَّابِ، لَعلِّي أن أَدخُلَ، فأقبل حتَّى دَنا مِنَ البابِ، ثمَّ تَقَنَّعَ بِثَوبهِ كأنَّه يَقْضي حاجةً، وقد دخل النَّاسُ، فهتَف به البَوَّابُ: يا عبدَ الله، إن كُنتَ تُريدُ أن تَدخُلَ فادخُلْ، فإنِّي أُريدُ أن أُغلقَ البابَ، فدخلتُ فكَمَنْتُ، فلمَّا دخَل النَّاسُ أَغلقَ البابَ، ثمَّ عَلَّقَ الأَغاليقَ على وَتَدٍ، قال: فقمتُ إلى الأقاليدِ فأَخذتُها، ففتحتُ البابَ، وكان أبو رافعٍ يُسْمَرُ عنده، وكان في عَلالِيَّ له، فلمَّا ذهَب عنه أهلُ سَمَرِهِ صَعدتُ إليه، فجعلتُ كلمَّا فتحتُ بابًا أَغلقتُ عليَّ مِن داخلٍ، قلتُ: إن القومَ نَذِروا بي لم يَخْلُصوا إليَّ حتَّى أَقتُلَه، فانتهيتُ إليه، فإذا هو في بيتٍ مُظلمٍ وسطَ عِيالهِ، لا أَدري أين هو مِنَ البيتِ، فقلتُ: يا أبا رافعٍ، قال: مَن هذا؟ فأَهويتُ نحوَ الصَّوتِ فأَضرِبُه ضَربةً بالسَّيفِ وأنا دَهِشٌ، فما أَغنيتُ شيئًا، وصاح، فخرجتُ مِنَ البيتِ، فأَمكثُ غيرَ بَعيدٍ، ثمَّ دَخلتُ إليه، فقلتُ: ما هذا الصَّوتُ يا أبا رافعٍ؟ فقال: لِأُمِّكَ الوَيْلُ، إنَّ رجلًا في البيتِ ضَربَني قبلُ بالسَّيفِ. قال: فأَضرِبُه ضَربةً أَثْخَنَتْهُ ولم أَقتُلْه، ثمَّ وَضعتُ ظِبَةَ السَّيفِ في بَطنِه حتَّى أخَذ في ظَهرهِ، فعَرفتُ أنِّي قَتلتُه، فَجعلتُ أَفتحُ الأبوابَ بابًا بابًا، حتَّى انْتهَيتُ إلى دَرجةٍ له، فوَضعتُ رِجلي، وأنا أَرى أنِّي قد انْتهَيتُ إلى الأرضِ، فوقعتُ في ليلةٍ مُقْمِرَةٍ، فانكَسرتْ ساقي، فعَصَبْتُها بِعِمامةٍ، ثمَّ انطَلقتُ حتَّى جَلستُ على البابِ، فقلتُ: لا أخرجُ اللَّيلةَ حتَّى أَعلمَ: أَقتلتُه؟ فلمَّا صاح الدِّيكُ قام النَّاعي على السُّورِ فقال: أَنْعى أبا رافعٍ تاجرَ أهلِ الحِجازِ. فانطَلقتُ إلى أصحابي، فقلتُ: النَّجاءَ، فقد قتَل الله أبا رافعٍ، فانتهَيتُ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فحَدَّثتُه، فقال: «ابْسُطْ رِجْلَكَ». فبَسطتُ رِجلي فمسَحها فكأنَّها لم أَشْتَكِها قَطُّ .
https://dorar.net/history/event/87
أرض الحجاز
24.0,38.0
ar
88
غَزوةُ ذي قَرَدٍ .
6
محرم
627
أَغار عُيَيْنَةُ بنُ حِصْنٍ -في بني عبدِ الله بنِ غَطَفانَ- على لِقاحِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم التي بالغابةِ، فاسْتاقَها وقتَل راعيَها، وهو رجلٌ مِن غِفارٍ، وأخذوا امْرأتَهُ، فكان أوَّلَ مَن نذَر بهم سَلمةُ بنُ عَمرِو بنِ الأَكْوَعِ الأَسلميُّ رضي الله عنه، يقول سَلمةُ: خَرجتُ قبلَ أن يُؤذَّنَ بالأولى، وكانت لِقاحُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم تَرعى بِذي قَرَدٍ، قال: فلَقِيَني غُلامٌ لِعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ فقال: أُخِذَتْ لِقاحُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. فقُلتُ: مَن أخَذها؟ قال: غَطَفانُ. قال: فصَرختُ ثلاثَ صَرخاتٍ، يا صَباحاهُ. قال: فأَسمَعتُ ما بين لابَتَيِ المدينةِ، ثمَّ اندَفعتُ على وجهي حتَّى أدركتُهم بِذي قَرَدٍ، وقد أخَذوا يَسقون مِنَ الماءِ، فجَعلتُ أَرميهِم بِنَبْلي، وكنتُ راميًا، وأقولُ: أنا ابنُ الأكوعِ... واليومُ يومُ الرُّضَّعِ، فأَرتَجِز حتَّى اسْتنقَذتُ اللِّقاحَ منهم، واسْتلَبتُ منهم ثلاثين بُردةً، قال: وجاء النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم والنَّاسُ، فقلتُ: يا نَبيَّ الله، إنِّي قد حَمَيْتُ القومَ الماءَ وهُم عِطاشٌ، فابعثْ إليهم السَّاعةَ. فقال: «يا ابنَ الأَكوعِ مَلَكْتَ فأَسْجِحْ». ثمَّ قال: «إنَّهم الآنَ ليُقْرَوْنَ في غَطَفانَ». وذهَب الصَّريخُ بالمدينةِ إلى بني عَمرِو بنِ عَوفٍ، فَجاءتِ الأَمدادُ ولم تَزلْ الخيلُ تأتي، والرِّجالُ على أَقدامِهم وعلى الإبلِ حتَّى انْتَهَوْا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بِذي قَرَدٍ. وبلغ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ماءً يُقالُ له: ذو قَرَدٍ. فنحَر لِقْحَةً ممَّا اسْتَرجَع، وأقام هناك يومًا وليلةً، ثمَّ رجَع إلى المدينةِ. وقُتِلَ في هذه الغَزوةِ الأَخْرَمُ، وهو مُحْرِزُ بنُ نَضْلَةَ رضي الله عنه، قتَلهُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عُيينةَ، وتَحوَّل على فَرسِه، فحمَل عليه أبو قَتادةَ فقَتلهُ، واسْتَرجَع الفَرسَ، وكانت لِمحمودِ بنِ مَسلمةَ، وأَقبلتِ المرأةُ المَأسورةُ على ناقةٍ لِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وقد نَذرتْ: إنِ الله أَنجاها عليها لَتَنْحَرَنَّها، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: بِئسَ ما جَزَتْها، لا نذرَ لابنِ آدمَ فيما لا يَملِك، ولا في مَعصيةٍ. وأخَذ ناقتَهُ. وقد رَوى مُسلمٌ في صَحيحِه عن سَلمةَ بنِ الأَكوعِ في هذه القِصَّةِ قال: فرجَعنا إلى المدينةِ، فلم نَلبثْ إلَّا ثلاثَ ليالٍ، حتَّى خرَجنا إلى خَيبرَ.
https://dorar.net/history/event/88
ذي قَرَدٍ
24.8833,39.5833
ar
89
سرية محمد بن مسلمة رضي الله عنه إلى القرطاء .
6
محرم
627
بَعَثَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحمَّدَ بن مَسلَمةَ رَضي اللهُ عنه في ثلاثين راكِبًا إلى القُرْطاءِ -بينها وبين المدينةِ سَبعُ ليالٍ-، وهم بَطنٌ من بني بَكرٍ، واسمُه: عُبَيدُ بنُ كِلابٍ. فخَرَج محمدُ بنُ مَسلَمةَ رَضي اللهُ عنه وأصحابُه فسار اللَّيلَ واستَتَر النَّهارَ، فلمَّا أغار عليهم هَرَب سائِرُهم بعد أن قَتَل نَفَرًا منهم، واستاقَ المسلمون نَعَمًا وشاءً، وقَدِموا المدينةَ لِلَيلةٍ بَقيَت من المُحرَّمِ ومعهم ثُمامةُ بنُ أُثالٍ الحَنفيُّ سيِّدُ بني حَنيفةَ، كان قد خَرَج مُتنَكِّرًا لاغتيالِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأمرِ مُسيلِمةَ الكَذَّابِ، فأخَذَه المسلمون، فلمَّا جاؤوا به رَبَطوه بساريةٍ من سَواري المَسجِدِ، فخَرَج إليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: "ما عِندَكَ يا ثُمامةُ؟" فقال: عِندي خَيرٌ يا مُحمَّدُ، إنْ تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإنْ تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكِرٍ، وإنْ كُنتَ تُريدُ المالَ فسَلْ تُعطَ منه ما شِئتَ، فتَرَكَه. ثم مرَّ به مرَّةً أُخرَى، فقالَ له مِثلَ ذلك، فرَدَّ عليه كما ردَّ عليه أولًا، ثم مرَّ مرَّةً ثالِثةً فقال بعدما دار بينهما الكَلامُ السَّابِقُ: "أطلِقوا ثُمامةَ"، فأطلَقوه، فذَهَب إلى نَخلٍ قَريبٍ من المسجِدِ، فاغتَسَل، ثم جاءه فأسلَمَ، وقال: "واللهِ ما كان على وَجهِ الأرضِ وَجهٌ أبغَضَ إليَّ من وَجهِك، فقد أصبَحَ وَجهُك أحبَّ الوُجوهِ إليّ، وواللهِ ما كان على وَجهِ الأرضِ دينٌ أبغَضَ إلَيَّ من دِينِك، فقد أصبَحَ دينُك أحَبَّ الأديانِ إليَّ، وإنَّ خَيلَك أخذَتْني وأنا أُريدُ العُمرةَ، فبَشَّرَه رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأمَره أن يَعتَمِرَ؛ فلمَّا قَدِم على قُرَيشٍ قالوا: صَبَأتَ يا ثُمامةُ، قال: لا واللهِ، ولكنِّي أسلَمتُ مع مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا واللهِ لا يأتيكُم من اليَمامةِ حَبَّةُ حِنطةٍ حتى يأذنَ فيها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم". وكانت يَمامةُ ريفُ مكةَ؛ فانصَرَف إلى بلادِه، ومَنَع الحَمْلَ إلى مكةَ، حتى جَهِدَت قُريشٌ، وكَتَبوا إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألونه بأرحامِهِم أن يَكتُبَ إلى ثُمامةَ يُخلِّي إليهِم حَمْلَ الطَّعامِ؛ ففَعَل رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
https://dorar.net/history/event/89
القرطاء
24.7333,39.6333
ar
90
سرية عُكَّاشة بن مِحصَن رضي الله عنه إلى الغَمر (ماء بني أسد) .
6
ربيع
627
بَعَث رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُكَّاشةَ بنَ مِحصَنٍ رَضي اللهُ عنه إلى الغَمْرِ -ماءٍ لبني أسَدٍ- في أربعين رَجلًا، فيهم: ثابِتُ بنُ أقرَمَ، وشُجاعُ بنُ وَهبٍ؛ فخَرَج سَريعًا ونَذِرَ به القَومُ فهَرَبوا فنَزَلوا عَلياءَ بلادِهِم، ووَجَد ديارَهم خُلوفًا -أي: أهلُها غائِبون-، فبَعَث شُجاعَ بنَ وَهبٍ طَليعةً؛ فرَأى أثَرَ النَّعَمِ، فتَحمَّلوا فأصابوا مَن دَلَّهم على بَعضِ ماشيَتِهِم، فأمَّنوه، فدَلَّهم على نَعَمٍ لبني عمٍّ له، فأغاروا عليها، فاستاقوا مِائتَي بَعيرٍ؛ فأرسَلوا الرَّجلَ، وساقوا النَّعَمَ إلى المدينةِ، وقَدِموا على رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم يَلقَوا كَيدًا.
https://dorar.net/history/event/90
الغمر
21.4225,39.8262
ar
91
سرية محمد بن مسلمة رضي الله عنه إلى بني ثعلبة وبني عوال بذي القَصَّةِ .
6
ربيع
627
بَعَث رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحمَّدَ بنَ مَسلَمةَ رَضي اللهُ عنه، ومعه عَشَرةُ نَفَرٍ إلى بني ثَعلَبةَ من غَطَفانَ وبني عَوالٍ من ثَعلَبةَ، وهم بذي القَصَّةِ، فوَرَدوا عليهم ليلًا، فأحدَق به القومُ، وهم مئةُ رجلٍ، فتَرامَوا ساعةً من اللَّيلِ، ثم حَمَلتِ الأعرابُ عليهم بالرِّماحِ فقَتَلوهم جميعًا، ووَقَع محمدُ بنُ مَسلَمةَ جَريحًا، فضَرَبوا كعبَه فلم يتحرَّك فظَنُّوا مَوتَه، فجَرَّدوه من الثيابَ وانطَلَقوا، ومر بمُحمَّدٍ وأصحابِه رجلٌ من المسلمين فاستَرجَعَ، فلمَّا سَمِعه مُحمَّدٌ يَستَرجِعُ تَحرَّك له، فأخَذه وحَمَله إلى المدينةِ؛ فعند ذلك بَعَث رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا عُبيدةَ بنَ الجرَّاحِ في أربعين رجُلًا إلى مَصارِعِهم فلم يَجِدوا أحدًا، ووَجَدوا نَعَمًا وشاءً فانحدَروا بها إلى المَدينةِ.
https://dorar.net/history/event/91
ذي القصة
23.7667,38.7917
ar
92
سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة .
6
ربيع
627
أرسل رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ رَضي اللهُ عنه إلى ذي القَصَّةِ -موضِعٍ قريبٍ من المدينةِ- على إثرِ مَقتَلِ أصحابِ مُحمَّدِ بنِ مَسلمةَ رَضي اللهُ عنه في أربعين رجلًا من المسلمين حين صَلَّوُا المَغرِبَ، فسار إليهم مُشاةً حتى وافَوا ذي القَصَّةِ مع عَمايةِ الصُّبحِ -بقيَّةِ ظُلمةِ اللَّيلِ- فأغاروا عليهم، فأعجَزوهم هَرَبًا في الجبالِ، وأصابوا رجلًا فأسلم فتَرَكوه، وغَنِموا نَعَمًا من نَعَمِهِم فاستاقوه، ورِثَّةً -السَّقَطَ من مَتاعِ البَيتِ- من مَتاعِهم، وقَدِموا بذلك المدينةَ، فخَمَّسَه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقسَّم ما بَقيَ عليهم. وعند ابنِ سعدٍ في طَبَقاتِه: أنَّ سببَ بَعثِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا عُبيدةَ رَضي اللهُ عنه إلى ذي القَصَّةِ: هو ما بَلَغه مِن أنَّ بني مُحارِبِ بنِ خَصَفةَ، وثَعلبةَ وأنمارٍ -وهما من غَطَفانَ- أجمَعوا أن يُغيروا على سَرحِ المَدينةِ، وهو يَرعَى بهَيفا -موضِعٍ على سَبعةِ أميالٍ من المدينةِ-، فلَعلَّ الرسولَ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- بَعَث أبا عُبيدةَ رَضي اللهُ عنه مرَّتَين إلى ذي القَصَّةِ، أو أن يَكونَ البَعثُ مرَّةً واحِدةً، ولكنْ له سَبَبانِ: الأخذُ بثَأرِ أصحابِ مُحمَّدِ بن مَسلَمةَ رَضي اللهُ عنه المَقتولين، ودَفْعُ مَن أراد الإغارةَ على سَرحِ المَدينةِ.
https://dorar.net/history/event/92
ذي القصة
23.7667,38.7917
ar
93
سرية زيد بن حارثة رضي الله عنه إلى الجموم (ماءٌ على طَريقِ مكةَ) .
6
ربيع
627
بَعَث رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارِثةَ رَضي اللهُ عنه إلى بني سُلَيمٍ؛ فسار حتى وَرَد الجَمومَ -وهو ماءٌ على طَريقِ مكةَ- ناحيةَ بَطنِ نَخلٍ عن يَسارِها، فأصابوا عليه امرَأةً من مُزَينةَ يقال لها: حَليمةُ، فدَلَّتهم على مَحَلَّةٍ من مَحالِّ بني سُلَيمٍ؛ فأصابوا في تلك المَحَلَّةِ نَعَمًا وشاءً وأسرى، فكان فيهم زوجُ حَليمةَ المُزنيَّةِ، فلمَّا قَفَل زيدُ بنُ حارِثةَ رَضي اللهُ عنه إلى المَدينةِ بما أصاب، وَهَب رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُزَنيَّةِ نَفسَها وزَوجَها.
https://dorar.net/history/event/93
الجموم
21.5833,40.1667
ar
94
غزوة بني لحيان (الذين غدروا يوم الرجيع) .
6
جمادى
627
بنو لِحيانَ: هم الذين غدروا بخُبَيبِ بنِ عَديٍّ رَضي اللهُ عنه وأصحابِه يومَ الرَّجيعِ، ولمَّا كانت ديارُهم مُتوغِّلةً في بلاد الحِجازِ إلى حدودِ مكةَ، ولوُجودِ ثاراتٍ بين المسلمين من جهةٍ، وقُريشٍ والأعرابِ من جهة أُخرَى، رأى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألَّا يَتوغَّلَ في البلادِ القريبةِ من العَدوِّ الأكبَرِ والرَّئيسيِّ قُريشٍ، فلمَّا تَخاذَلَتِ الأحزابُ، وانكَسَرَت عزائِمُهم، رأى أنَّ الوقتَ قد حان لغَزوِ بني لِحيانَ وأخذِ الثَّأرِ لأصحابِ الرَّجيعِ؛ فخَرَج إليهمُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طالِبًا بدِماءِ أصحابِه في مِائَتين من أصحابِه، ومعهم عِشرون فَرَسًا، واستَخلَف على المدينةِ عبدَ اللهِ بنَ أُمِّ مَكتومٍ رَضي اللهُ عنه، وأظهَر رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه يُريدُ الشَّامَ ليُصيبَ بني لِحيانَ غِرَّةً، ثم أسرَع السَّيرَ حتى انتَهَى إلى وادي غُرانَ بين أمَجَّ -مَوضِعٍ بين مكةَ والمدينةِ- وعُسفانَ -قريةٍ بين مكةَ والمدينةِ-، وهي منازِلُ بني لِحيانَ، وفيها كان مُصابُ أصحابِه، فتَرَحَّم عليهم ودعا لهم. وسَمِعت به بنو لِحيانَ، فهَرَبوا واحتَمَوا في رؤوسِ الجِبالِ؛ فلم يَقدِر رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أحدٍ منهم؛ فأقام رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأرضِهم يَومًا أو يومَين، وبَعَث السَّرايا في كلِّ ناحيةٍ فلم يَقدِروا على أحدٍ. ثم سار رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأصحابِه إلى عُسفانَ لتَسمَعَ به قُرَيشٌ فيُداخِلَهمُ الرُّعبُ، وليُريَهم من نَفسِه قُوَّةً؛ فبَعَث أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رَضي اللهُ عنه في عَشَرةِ فَوارِسَ إلى كُراعِ الغَميمِ -مَوضِعٍ بين مكةَ والمدينةَ-، ثم رَجَع أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضي اللهُ عنه ولم يَلْقَ أحدًا.
https://dorar.net/history/event/94
وادي غُران
24.5036,39.6136
ar
95
سرية زيد بن حارثة رضي الله عنه إلى العيص .
6
جمادى
627
بَعَث رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارِثةَ رَضي اللهُ عنه في سَريَّةٍ في سبعين ومئةِ راكِبٍ إلى العيصِ -اسمِ مَوضِعٍ قُربَ المدينةِ على ساحِلِ البحرِ- بهَدفِ اعتِراضِ عيرٍ لقُريشٍ أقبلَت مِن الشامِ بقيادةِ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ، فأدرَكوها، فأخَذوها وما فيها، وأخَذوا يومئذٍ فِضَّةً كَثيرةً لصَفوانَ بنِ أُميَّةَ، وأسَروا ناسًا ممَّن كان في العيرِ، منهم: أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ، وقَدِموا بهم إلى المدينةِ. وكان أبو العاصِ من رجالِ مكة المعدودين تِجارةً ومالًا وأمانةً، وهو زوجُ زَينبَ بنتِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأمُّه هالةُ بِنتُ خويلدٍ أُختِ خَديجةَ رَضي اللهُ عنها. فأتى أبو العاصِ زينبَ رَضي اللهُ عنها في اللَّيلِ، وكانت زينبُ هاجَرَت قَبلَه وتَرَكَته على شِركِه فاستَجارَ بها فأجارَته، وأجازَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جِوارَها.
https://dorar.net/history/event/95
العيص
24.9667,38.25
ar
96
سرية زيد بن حارثة إلى بني ثعلبة بالطَّرف (ماء قرب المدينة) .
6
جمادى
627
بَعَث رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارِثةَ رَضي اللهُ عنه إلى الطَّرَفِ -هو ماءٌ على ستَّةٍ وثلاثين ميلًا من المدينةِ-، فخَرَج إلى بني ثَعلبةَ في خَمسةَ عَشَرَ رَجُلًا، فهَرَبتِ الأعرابُ وخافوا أن يكونَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سار إليهم، وأنَّ هؤلاءِ مُقدِّمةٌ؛ فأصابَ مِن نَعَمِهم عِشرين بَعيرًا، ورَجَع إلى المدينةِ، ولم يَلْقَ كيدًا، وغابَ أربَعَ لَيالٍ. وكان شِعارُهم: "أمِتْ أمِتْ".
https://dorar.net/history/event/96
الطَّرف
29.0,47.0
ar
97
سرية عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إلى دومة الجندل .
6
شعبان
628
دعا رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ رَضي اللهُ عنه، فقال له: "تَجهَّزْ؛ فإنِّي باعِثُك في سَريَّةٍ مِن يَومِك هذا، أو مِن الغَدِ إن شاءَ اللهُ تعالى"، فأصبَحَ عبدُ الرَّحمنِ فغَدا إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأقعَدَه بين يَدَيه وعمَّمَه بيَدِهِ، ثمَّ عَقَد له رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللواءَ بيَدِه، أو أمرَ بلالًا يَدفَعُه إليه، ثم قال له: "خُذه باسمِ اللهِ وبَرَكَتِه"، ثم حَمِد الله تعالى، ثم قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "اغزُ باسمِ الله، وفي سَبيلِ الله، فقاتِل مَن كَفَر بالله! ولا تَغُلَّ -الغُلولُ: هو الخيانةُ في المَغنَمِ والسَّرِقةُ من الغَنيمةِ قَبْلَ القِسمةِ-، ولا تَغدِرْ، ولا تَقتُلْ وَليدًا"، ثم أمَرَه رسولُ الله أن يَسيرَ إلى بني كَلْبٍ بدُومةِ الجَندَلِ، فيَدعوَهم إلى الإسلامِ، وقال له: "إنِ استَجابوا لَكَ فتَزَوَّجِ ابنةَ مَلِكِهِم". فسار عبدُ الرَّحمنِ رَضي اللهُ عنه بأصحابِه وكانوا سَبعَمِئةِ رَجلٍ، حتى قَدِمَ دُومةَ الجَندَلِ؛ فمَكَث ثلاثةَ أيَّامٍ يَدعوهم إلى الإسلامِ؛ فلمَّا كان اليومُ الثالِثُ أسلَمَ رأسُهم ومَلِكُهمُ الأصبَغُ بنُ عَمرٍو الكَلبيُّ، وكان نَصرانيًّا، وأسلَمَ معه ناسٌ كَثيرٌ من قَومِه؛ فبَعَث عبدُ الرحمنِ رافِعَ بنَ مَكيثٍ بَشيرًا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخبِرُه بما فَتَح الله عليه وكَتَب له بذلك، وتزوَّجَ عبدُ الرحمنِ تُماضِرَ بِنتَ الأصبَغِ وقَدِمَ بها المدينةَ، فوَلَدَت له بعد ذلك أبا سَلَمةَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ.
https://dorar.net/history/event/97
دومة الجندل
29.8214,37.4506
ar
98
سرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى بني فزارة بوادي القرى .
6
رمضان
628
كان بَطنُ فَزارةَ يُريدُ اغتيالَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فبَعَث رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَريَّةً على رَأسِها: أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضي اللهُ عنه فأغار عليهم، وقَتَل وأسَر وسَبَى، وكان مِن شَياطينِهم أُمُّ قِرْفةَ التي جهَّزَت ثلاثين فارِسًا من أهلِ بَيتِها لاغتيالِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُتِلوا وسُبيَتِ ابنَتُها، ففَدَى بها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعضَ أُسارَى المسلمين في مكةَ. أخرج الإمامُ مسلمٌ في «صَحيحِه» عن سَلَمةَ بنِ الأكوَعِ رَضي اللهُ عنه قال: غَزَونا فَزارةَ، وعلينا أبو بَكرٍ؛ أمَّرَه رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علينا؛ فلمَّا كان بيننا وبين الماءِ ساعةٌ أمَرَنا أبو بَكرٍ فعَرَّسنا ثم شنَّ الغارةَ، فوَرَدَ الماء، فقَتَل مَن قَتَل عليه، وسَبَى، وأنظُرُ إلى عُنُقٍ من النَّاسِ، فيهِمُ الذَّراري فخَشيتُ أن يَسبِقوني إلى الجبلِ، فرَمَيتُ بسهمٍ بينهم وبين الجبلِ. فلمَّا رَأوُا السَّهمَ وَقَفوا، فجِئتُ بهم أسوقُهم. وفيهمُ امرَأةٌ من بني فَزارةَ عليها قَشْعٌ من أدَمٍ -أي: ثَوبٌ من الجِلدِ-، معها ابنةٌ من أحسَنِ العَرَبِ، فسُقتُهم حتى أتيتُ بهم أبا بَكرٍ، فنَفَلَني أبو بكرٍ ابنَتَها. فقَدِمنا المدينةَ، وما كَشَفتُ لها ثَوبًا، فلَقيَني رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السُّوقِ، فقال: "يا سَلَمةُ، هَبْ لي المَرأةَ". فقلتُ: "يا رسولَ الله، والله لقد أعجَبَتني، وما كَشَفتُ لها ثَوبًا"، ثم لَقيَني رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الغَدِ في السُّوقِ، فقال لي: "يا سَلَمةُ، هَبْ لي المَرأةَ للهِ أبوكَ!" فقلتُ: هي لك يا رسولَ الله، فوالله ما كَشَفتُ لها ثَوبًا. فبَعَث بها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أهلِ مكةَ، ففَدَى بها ناسًا من المسلمين، كانوا أُسِروا بمكةَ.
https://dorar.net/history/event/98
وادي القرى
25.1667,38.1667
ar
99
سرية كُرز بن جابر الفهري إلى العرنيين .
6
شوال
628
في هذا العام كانت سَريَّةُ كُرْزِ بنِ جابِرٍ الفِهريِّ إلى العُرَنيِّين، الذين قَتَلوا راعيَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واستاقوا النَّعَمَ؛ فبَعَث رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في آثارِهِم كُرْزَ بنَ جابِرٍ رَضي اللهُ عنه في عِشرين فارِسًا. عن أنس رَضي اللهُ عنه: أنَّ رهطًا من عُكلٍ وعُرَينةَ أتَوا رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا: إنَّا أُناسٌ من أهل ضَرعٍ، ولم نَكُن أهلَ ريفٍ، فاستَوخَمنا المَدينةَ -لم يُوافِقهم جَوُّها- فأمَر لهم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذَودٍ -إبلٍ- وراعٍ، وأمَرَهم أن يَخرُجوا فيها فيَشرَبوا من أبوالِها وألبانِها؛ فانطَلَقوا حتى إذا كانوا في ناحيةِ الحَرَّةِ قَتَلوا راعيَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستاقوا الذَّودَ، وكَفَروا بعد إسلامِهِم؛ فبَعَث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في طَلَبِهم، فأمر فقَطَع أيديَهم وأرجُلَهم وسَمَرَ أعيُنَهم -كَحَلَها بمَساميرَ مَحميَّةٍ-، وتَرَكَهم في ناحيةِ الحَرَّةِ حتى ماتوا وهم كذلك. وإنَّما سَمَرَ أعينهم لأنهم سمروا أعين الرعاء.
https://dorar.net/history/event/99
الحَرَّة
24.5,39.6
ar
100
بَيعةُ الرِّضْوانِ .
6
ذي
628
كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قبلَ عَقْدِ صُلحِ الحُديبيةِ بعَث خِراشَ بنَ أُميَّةَ الخُزاعيَّ إلى مكَّةَ، وحمَلهُ على جَملٍ له يُقالُ له: الثَّعلبُ. فلمَّا دخَل مكَّةَ عَقَرَتْ به قُريشٌ وأرادوا قَتْلَ خِراشٍ فمنَعهُم الأَحابيشُ (هم: بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، والهون بن خزيمة بن مدركة، وبنو المصطلق من خزاعة) حتَّى أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فدَعا عُمَرَ لِيَبعثَهُ إلى مكَّةَ، فقال: يا رسولَ الله إنِّي أَخافُ قُريشًا على نَفْسي، وليس بها مِن بني عَدِيٍّ أحدٌ يَمنعُني، وقد عَرفتْ قُريشٌ عَداوتي إيَّاها وغِلْظَتي عليها؛ ولكنْ أَدلُّك على رجلٍ هو أَعزُّ مِنِّي عُثمانَ بنِ عفَّانَ. فدَعاهُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فبعَثهُ إلى قُريشٍ يُخبِرُهم أنَّه لم يأتِ لحربٍ، وأنَّه جاء زائرًا لهذا البيتِ مُعَظِّمًا لِحُرمَتِه، فخرج عُثمانُ حتَّى أتى مكَّةَ ولَقِيَهُ أَبانُ بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ، فنزَل عن دَابَّتِه وحمَله بين يَديه ورَدِف خلفَه وأَجارهُ حتَّى بلَّغَ رِسالةَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فانطلق عُثمانُ حتَّى أتى أبا سُفيانَ وعُظماءَ قُريشٍ فبَلَّغهُم عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما أَرسلهُ به، فقالوا لِعُثمانَ: إن شِئتَ أن تَطوفَ بالبيتِ فَطُفْ به. فقال: ما كنتُ لأفعلَ حتَّى يَطوفَ به رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم. فاحْتبسَتهُ قُريشٌ عندها، فبلَغ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم والمسلمين أنَّ عُثمانَ قد قُتِلَ).قال ابنُ عُمَرَ رضِي الله عنهما:كانت بَيعةُ الرِّضوانِ بعدَ ما ذهَب عُثمانُ إلى مكَّةَ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيدِه اليُمنى: «هذه يدُ عُثمانَ». فضرَب بها على يدِه، فقال: «هذه لِعُثمانَ». وقال جابرُ بنُ عبدِ الله: كُنَّا يومَ الحُديبيةِ ألفًا وأربعَ مائةٍ، فبايَعْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وعُمَرُ آخِذٌ بيدِه تحت الشَّجرةِ، وهي سَمُرَةٌ. وقال لنا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أنتم اليومَ خيرُ أهلِ الأرضِ». ثم قال جابرٌ: لو كنتُ أُبصِرُ لأَرَيْتُكُم مَوضِعَ الشَّجرةِ . وعن مَعقِلِ بنِ يَسارٍ قال: لقد رَأيتُني يومَ الشَّجرةِ، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُبايِعُ النَّاسَ، وأنا رافعٌ غُصنًا مِن أَغصانِها عن رَأسِه، ونحن أربعَ عشرةَ مائةً. وقدِ اخْتلفتِ الرِّواياتُ في عَددِهم، فقال ابنُ حَجَرٍ: (والجمعُ بين هذا الاختلافِ أنَّهم كانوا أكثرَ مِن ألفٍ وأربعمائةٍ، فمَن قال: ألفًا وخمسمائةٍ جبَر الكَسرَ، ومَن قال: ألفًا وأربعمائةٍ أَلغاهُ).
https://dorar.net/history/event/100
الحديبية
21.3175,39.6586
ar
101
صُلْحُ الحُدَيبيةِ .
6
ذي
628
خرَج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومعه قُرابةُ ألفٍ وأربعمائةٍ مِن أصحابِه يُريدون العُمرةَ فلمَّا وصلوا إلى الحُديبيةِ - وهي تَبعُد عن مكَّةَ قُرابةَ 22 كم - وَصلَهُ الخبرُ أنَّ هناك مَن يُريدُ أن يُقاتِلَهُ، فقال: إنَّه لم يَجِئْ لقِتالٍ؛ بل جاء مُعتمِرًا. وأَرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عُثمانَ بنَ عفَّانَ إلى مكَّةَ لِيُخبِرَهم بذلك، ثمَّ شاع الخبرُ أنَّ عُثمانَ قُتِلَ، فأمَر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الصَّحابةَ رضي الله عنهم أن يُبايِعوه على القِتالِ، فبايَعوهُ وهي بَيعةُ الرِّضوانِ، ثمَّ جاء المشركون إلى الحُديبيةِ وحَصَلت عِدَّةُ مُفاوضاتٍ بين رُؤساءٍ مِنَ المشركين وبين النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حتَّى جاء سُهيلُ بنُ عَمرٍو فصالَحهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على أن تُوضَعَ الحربُ عشرَ سنين يأمنُ فيها النَّاسُ، ويَكُفُّ بعضُهم عن بعضٍ، وعلى أنَّ مَن أتى رسولَ الله مِن أصحابِه مِن غيرِ إذنِ وَلِيِّهِ رَدَّهُ رسولُ الله عليهم، ومَن أتى قُريشًا مِن أصحابِه لم يَردُّوه، وأنَّ بينهم عَيْبَةً مَكفوفَةً، أي: لا غِشَّ فيها، وأنَّه لا إسْلالَ -يعني لا سَرِقةَ- ولا إغْلالَ -يعني لا خِيانةَ- وأن يَرجِعَ في عامِه هذا دون أن يَدخُلَ مكَّةَ وله ذلك في العامِ القابلِ، يَدخلُها ثلاثةَ أيَّامٍ معه سِلاحُ الرَّاكبِ لا يَدخلُها بغيرِ السُّيوف في القُرُبِ... ثمَّ أمَر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه أن يَنحَروا ويَحلِقوا؛ ولكنَّهم لم يفعلوا حتَّى أَشارت عليه أمُّ سَلمةَ رضي الله عنها أن يَقومَ هو بذلك دون أن يُكلِّمَ أحدًا فلمَّا رَأَوْهُ نَحَرَ تَواثَبوا إلى الهَدْيِ وفعلوا مِثلَ ما فعَل, ثم عاد النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة دون عُمرةٍ ودون قِتالٍ.
https://dorar.net/history/event/101
الحديبية
21.3175,39.6586
ar
102
غَزوةُ خَيبرَ .
7
محرم
628
اختلَف أهلُ السِّيَرِ في وقتِها على قولين، فقِيلَ: في السَّنةِ السَّابعةِ. وهو قولُ ابنِ إسحاقَ وغيرِه، وقِيلَ: في السَّنةِ السَّادسةِ. وهو قولُ مالكٍ وغيرِه. قال ابنُ القَيِّمِ: والجُمهورُ على أنَّها في السَّابعةِ. وقال ابنُ حَجَرٍ: وهذه الأقوالُ مُتقاربةٌ، والرَّاجحُ منها ما ذكَرهُ ابنُ إسحاقَ، ويُمكنُ الجمعُ بينهما بأنَّ مَن أطلق سَنَةَ سِتٍّ بِناءً على أنَّ ابتداءَ السَّنةِ مِن شهرِ الهِجرةِ الحقيقيِّ وهو ربيعٌ الأوَّلُ. عن أنسٍ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم غَزا خَيبرَ، قال: فصلَّينا عندها صلاةَ الغَداةِ بِغَلَسٍ، فرَكِبَ نَبيُّ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ورَكِبَ أبو طلحةَ، وأنا رَديفُ أبي طلحةَ، فأَجرى نَبيُّ الله صلى الله عليه وسلم في زُقاقِ خَيبرَ، وإنَّ رُكبتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبيِّ الله صلى الله عليه وسلم، وانْحسَر الإزارُ عن فَخِذِ نَبيِّ الله صلى الله عليه وسلم، فإنِّي لأَرى بَياضَ فَخِذِ نَبيِّ الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا دخَل القريةَ قال: «الله أكبرُ خَرِبتْ خَيبرُ، إنَّا إذا نزَلنا بِساحةِ قومٍ فَساءَ صباحُ المُنذَرين». قالها ثلاثَ مرَّاتٍ، قال: وقد خرَج القومُ إلى أعمالِهم، فقالوا: محمَّدٌ، والله -قال عبدُ العَزيزِ: وقال بعضُ أصحابِنا: محمَّدٌ، والخَميسُ- قال: وأَصَبناها عَنْوَةً، وجُمِعَ السَّبْيُ، فجاءَهُ دِحْيَةُ فقال: يا رسولَ الله، أَعطِني جاريةً مِنَ السَّبْيِ. فقال: «اذهَبْ فخُذْ جاريةً». فأخَذ صَفِيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ، فجاء رجلٌ إلى نَبيِّ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نَبيَّ الله، أَعطيتَ دِحيةَ صَفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ سَيِّدِ قُريظةَ والنَّضيرِ! ما تَصلُحُ إلَّا لك، قال: «ادْعوهُ بها». قال: فجاء بها، فلمَّا نظَر إليها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، قال: «خُذْ جاريةً مِنَ السَّبْيِ غيرَها». قال: وأَعتقَها وتَزوَّجَها..." عن أنسٍ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم خرَج إلى خَيبرَ، فجاءَها ليلًا، وكان إذا جاء قومًا بِليلٍ لا يُغيرُ عليهم حتَّى يُصبِحَ، فلمَّا أَصبح خرجَت يَهودُ بمَساحيهِم ومَكاتِلهِم، فلمَّا رَأَوْهُ قالوا: محمَّدٌ والله، محمد والخَميسُ. فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «الله أَكبرُ، خَرِبَتْ خَيبرُ إنَّا إذا نزلنا بِساحةِ قومٍ، فَساءَ صَباحُ المُنذَرين». وقد جعَل الله تعالى فتحَ خَيبرَ على يَدِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه. وعن عبدِ الله بنِ عُمَرَ رضِي الله عنهما قال: أَعطى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خَيبرَ اليَهودَ: أن يَعمَلوها ويَزرَعوها، ولهم شَطْرُ ما يَخرُجُ منها". فأَبقاهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في أَرضِهم ولهم النِّصفُ.
https://dorar.net/history/event/102
خيبر
25.6931,39.2894
ar
103
تَحريمُ لُحومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ ومُتعةِ النِّساءِ يوم خيبر .
7
محرم
628
في أثناءِ غَزوةِ خَيبرَ حَرَّمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لُحومَ الحُمُرِ الأَهلِيَّةِ، وأَخبرَ أنَّها رِجْسٌ، وأمَر بالقُدورِ فأُلقِيتْ وهي تَفورُ بِلُحومِها، وأمَر بغَسلِ القُدورِ بعدُ، وأَحَلَّ حِينئذٍ لُحومَ الخَيْلِ وأَطعَمهُم إيَّاها, كما نَهى صلى الله عليه وسلم عن مُتعةِ النِّساءِ.
https://dorar.net/history/event/103
خيبر
25.6931,39.2894
ar